تركيا، الاثنين 2 أبريل 2012 (ZENIT.org). – إلتقى غبطة البطريرك الراعي نهار الجمعة 30 مارس 2012 مع الوفد المرافق وزير الخارجية التركية أحمد داوود اوغلو لنحو ساعتين في منزله في أنقره، وكانت مناسبة عرض فيها الطرفان لأبرز المواضيع المتعلقة بشأن أبناء الكنيسة المارونية في تركيا وقبرص الشمالية، كما تم التطرق الى أوضاع المنطقة والأوضاع في سوريا.

وشكر البطريرك الراعي الدولة التركية على دعوتها الرسمية له منوهاً بدور السفير التركي في لبنان الذي نظم لهذه الزيارة، وناقلاً تحيات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى وزير الخارجية التركي، وتمنى غبطته "أن تكون هذه الزيارة منطلقا للتعاون بين البطريركية وتركيا"، وشددّ على "رمزية انطاكيا وأهميتها نسبة للبطريركية المارونية، كونها ترتبط بها من حيث اللقب والجذور والانطلاقة"، متمنياً "لو كان للبطريركية مركز في انطاكيا يجسد تلك العلاقة ويشهد على استمرارية العمق التاريخي".

بدوره رحّب وزير الخارجية التركية داوود اوغلو بهذه الزيارة التي وصفها بالتاريخية وقال:"نحن سعيدون بهذه الزيارة الفريدة من نوعها في تاريخنا المعاصر، وأنا مهتم شخصياً بتاريخ الشرق الأوسط وحضاراته الدينية وأتمنى أن تتكرر وأن يكون هناك زيارات متبادلة، وبعد عودتي من لبنان شرحت لرئيس الجمهورية ورئيس الشؤون الدينية في تركيا كم كانت جميلة ومهمة، واليوم أقول أنه في القرن التاسع عشر كانت زيارة واحدة للبطريرك بولس مسعد وفي القرن العشرين لم يكن هانك أي زيارة، واليوم في القرن الحادي والعشرين أتمنى أن تتواصل وتتكثف هذه الزيارات الى بلدنا".

وأعرب اوغلو عن "أهمية تقريب المسافة، وذلك خلال الاجتماعات المنظمة خاصة عبر المؤسسات الدينية، لأن المؤسسات الدينية تؤثر على السياسة وحيثياتها اليومية وأهميتها، وعندما تكون علاقات رجال الدين في ما بينهم جيدة فهذا من شأنه أن يؤثر على علاقات الشعوب أيضا، ونرى الشرق الأوسط كمنزل واحد مؤلف من غرف عدة ولكن لكل غرفة مدخل الى غرفة أخرى، وهذا ما يجعل أهل هذا المنزل على تواصل دائم مع بعضهم البعض".

وختم "زيارة غبطتكم هامة جداً بالنسبة للسلام الديني، نظراً لما تمثّلونه من ركيزةً أساسية في إنطلاقة الحوار بين الأديان".

بعدها توجّه  البطريرك الراعي ظهراً إلى إسطنبول حيث زار بطريركية الأرمن الأورثوذكس، وكان في إستقباله النائب البطريركي العام للأرمن الارثوذكس المطران آرام ارتشيان موتافيان وتقاسما عند مدخل كاتدرائية السيدة العذراء الخبز والملح، وهو تقليد في الكنيسة الأرمنية يرمز الى الاخوة والمشاركة، ليدخل بعدها على وقع الترانيم الأرمنية للكاتدرائية ويرفع صلاة الابانا وينشد ترتيلة مبارك من فدانا ومن ثم دخل غبطته مع الوفد المرافق دار البطريركية حيث التقى المطارنة والكهنة.

وكانت مناسبة وجه في خلالها تحية الى بطريرك الأرمن الارثوذكس ميسروب موتافيان الثاني، متمنياً أن يسنده الله النعمة الالهية على الوضع الصحي الذي يعيشه، داعياً بالتوفيق للنائب البطريركي لتوليه مهام البطريرك في هذه الفترة الانتقالية.

وأشار البطريرك الراعي إلى "أننا في لبنان على علاقة وثيقة بالكنيسة الأرمنية ونحن ننظر إليكم ككنيسة موجودة في تركيا تحمل قيم الكنيسة الأرمنية الروحيّة المسيحيّة، وتحمل رسالة كبيرة للكنيسة تشهدون لها ولهذه الدولة التي تحترم كل الديانات، وأقول من أهداف هذه الزيارة الرسمية التي جاءت تلبيةً لدعوة من الدولة التركية، هو اللقّاء مع الكنائس المسيحية، والى الجانب اأاول لهذه الزيارة الذي هو العلاقة بين الكنيسة المارونية والدولة التركية في ما يتعلق بالتعاون معا من أجل حوار الأديان والثقافات والمجتمعات. الى هذا الجانب هناك الجانب الكنسي، ويسعدنا أن يكون هذا الوجه الثاني الوجه المسكوني ووجه اللقاء مع الكنائس متجسداً بهذا اللقاء في بطريركية الأرمن، ونحن في لبنان على علاقة متينة مع الكنيسة الارمنية، سواءً كانت الكنيسة الارثوذكسية أم الكاثوليكية، ونحن على تواصل دائم ولقاء وتعاون في علاقاتنا وحياتنا المسكونية، ونحن نقدّر كم أن الدولة التركية معنية بالحضور المسيحي في تركيا والشرق الأوسط أن يكون فاعلاً بقيمه المسيحية المتنوّعة والثقافية مع العالم الإسلامي. وهذا ما لمسناه من لقاءاتنا مع المسؤولين الرسميين من رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ورئيس الشؤون الدينية".

وختم آملاً "أن تكون هذه الزيارة نقطة انطلاق للتعاون الوثيق بين الكنيسة المارونية والكنيسة الأرمنية في اسطمبول وتركيا والعالم".

وبدوره رحب موتافيان بالبطريرك الراعي وقال:" منذ خمسين سنة وأنا هنا، لم أشهد زيارة لأحد من طرف البطريركية المارونية، ويسعدني اليوم أن أستقبلكم. كلنا أشجار في الحديقة نفسها، وكلنا نتبع كنيسة المسيح".

وأشار الى الدور الكبير "الذي يلعبه رجال الدين في حماية رعاياهم".

وأضاف "نشكر حكومة تركيا لاعتبارها واحترامها الكبير للذين هم من غير المسلمين، وقد تجسد هذا الامر بدعوتها لغبطتكم لزيارة تركيا".

بعدها توجه البطريرك الراعي الى إسطنبول حيث كنيسة السريان الكاثوليك، وقرعت الأجراس وارتفعت الصلوات. وكان في استقباله الخوراسقف يوسف ساخ ومجلس الملة والاخويات. وبعد رفع الصلاة أعرب غبطته عن سعادته بهذه الزيارة قائلاً "أحمل اليكم سلاماً من صاحب الغبطة البطريرك يوسف الثالث يونان. لمسنا في خلال الزيارة إهتمام تركيا بالحضور المسيحي في المنطقة لما يمثله من قيم، واليوم بدأنا زيارة الكنيسة وسنتابعها غداً، ونحن بأمس الحاجة في الشرق الى أن تكون كنيسة واحدة على تنوع طوائفها، والكنيستان السريانية والانطاكية عائلة واحدة. وكان حواراً مع أبناء الرعية أطلعهم فيها غبطته على تاريخ الموارنة ونشأتهم وتوزعهم في مختلف بلدان العالم".

هذا ورحب ساخ بزيارة البطريرك الراعي، مثنياً على "هذه الخطوة الهامة جداً في تاريخ الكنيسة وفي مجال وحدتها"، داعياً غبطته الى "تكرارها لما تمثل من أمل في نفوس المسيحيين وليس فقط في تركيا بل في كل المنطقة".

خبرة صحفية سافرت مع البابا بندكتس السادس عشر إلى المكسيك وكوبا

بقلم بالوما ريفس، موفدة زينيت الخاصة
روما، الثلاثاء 27 مارس 2012 (zenit.org) – نحن سبعون صحافي معتمد لدى الكرسي الرسولي. بعد أن جهزنا كل شيء من تذاكر الطائرة وجوازات السفر وغيرها ذهبنا إلى المطار في وقت مبكر جدًّا فلم يكن هناك أي راكب حين وصلنا وإلتقينا بماريا أنطونيتا كولينز من شبكة التلفزيون أونفيزن وتدريجيًا وصل باقي الصحافيون.
من هم الصحفيون المعتمدون على متن الطائرة البابوية؟ كم مرّة غطّوا سفرات البابا؟ ما هو موقفهم الديني؟ من نحن ولماذا يسمح لنا بالسفر مع البابا بندكتس السادس عشر إلى المكسيك وكوبا؟
خلال إنتظارنا التعليمات بشأن تذاكر الطائرة، تذكرتُ اليوم السابق في المكتب الصحفي للفاتيكان. إذ تعددت ثقافات الأشخاص الحاضرين وتعددّت معها اللغات من إسبانية وإيطالية وفرنسية. فكان عالمًا مختلف، عالم مكوّن من كاميرات ومتحدثين وكتّاب ومبعوثين خاصين. تحدثنا مع يورغن إرباشير زاف الذي يعمل في التلفزيون اللألماني والذي قد غطى أكثر من عشرين سفرة مع البابا. ويعتبر زاف أنّ أهمّ شيء في زيارات البابا الإشارة إلى المشاكل الرئيسية في كل بلد والكلمة التي يلقيها البابا في كلّ بلد. فإن شعب المكسيك هو شعب يحتاج إلى أمل لذلك أتى البابا حاملآً رسالة السلام والتسامح وذلك ينطبق أيضًا على كوبا ممّا يزيد إيمان الشعب وحبّهم. وبالتالي سيكون مثيرًا للإهتمام سماع وتحليل الرسائل من أجل نقلها. فيقول إرباشير “يجب أن نبقى على أتمّ الاستعداد في كلّ الأوقات”
ففي الواقع إنّ البروتوكول والإلتزام أهمّ ممّا كانت عليه في أي من المهمات الأخرى. فإنّ البرنامج الذي سلّم إلينا مع التصريح متكامل، نجد فيه مواعيد الجلسات والنزهات وأرقام الغرف والمناسبات التي يمكننا المشاركة فيها ووصف الأمكنة التي سنزورها وغيرها. وربما لذلك وصلنا إلى المطار مبكرين.
حدّث  البعض منا صفحتنا الفيسبوك وبدأنا بالمقابلات. وعلى الرغم من إنشغالنا، نتوتّر نظرًا للمسؤولية الكبيرة فنحاول أن نبذل قصارى جهدنا.
تكلّمنا مع بيدرو فيريز دي كون ذي مهنة صحافية صلبة في المكسيك. فشاركنا بلطف ومودة افكاره حول البابا بندكتس السادس عشر. نحن متعطشون للقادة فالشباب والمجتمع يحتاجون إلى قادة. وأعتقد أن ما نحن في أشد الحاجة إلى سماع أن المستقبل مؤكد وموثوق به. أمّا في ضوء ما نرى من عنف وبطالة فيبدو أنه لا يوجد مستقبل مبشّر بالخير. نحن بحاجة لشخص يقول لنا إنّ  لا يزال في هذا العالم الوحدة والعقلانية والكياسة والعمل والإلتزام موجودين. أشعر أنّ مؤسسات البشر عملت لفترة من الوقت ولكنّ الآن الأوضاع تتخبّط. إذًا من الضروري الحصول على قائد مثل البابا بندكتس السادس عشر ومؤسسة مثل الكنيسة لمساعدتنا.
أمّا تعليقًا على الذين يدافعون عن دينهم رغم الهجمات المنهجية يقول فريز إنّ الإنسان في صراع مستمرّ لتأكيد وجود الروحانية فيجب على الإنسان أن يتوصّل إلى قرار فهل الله موجود أو لا. فإمّا أن يختار الإنسان طريق الإيمان وإمّا أن يصبح ملحدًا ويرفض الحياة بعد الموت. تعرّفت إلى ملحدين آمنوا في آخر حياتهم وأعرف كاثوليك أو مؤمنين في نهاية حياتهم إبتعدوا عن إيمانهم بسبب قضايا تعرضوا إليها. لقد كان هناك دائمًا إضطهاد بين المؤمنين والملحدين فإنّ الملحدون يحتمون بحريّتهم أمّا المؤمنون فهم مضطهدين منذ الأزل منذ أن قال المسيح إنّ أتباعه سيعيشون وقتًا عصيبًا. وأعتقد أنّ حالنا لن تتغيّر أبدًا.
وقال فريز “أنا مؤمن فأنا ترعرعت في عائلة مسيحية مؤمنة و قد إختبرت الموت ولذلك أعرف الشعور”
وبالتأكيد نحن من نتشار النور سنستفيد من خبرات بعضنا البعض.

الأب لومباردي يتحدث عن زيارة البابا إلى المكسيك ويقول إن البابا وجه رسالة رجاء إلى الشعب المكسيكي

الفاتيكان، الثلاثاء 27 مارس 2012 (ZENIT.org). – إذاعة الفاتيكان – مع نهاية زيارة البابا بندكتس السادس عشر إلى مكسيك وبداية زيارته لكوبا أجرى مراسل القسم الإيطالي في إذاعة الفاتيكان جانكارلو لافيلا مقابلة مع مدير دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي الأب فدريكو لومباردي الذي أكد أن البابا حث الشعب المكسيكي على التمسك بالرجاء إزاء الصعاب والآلام الناتجة عن أسباب ليست غريبة على أحد. وأكد أن كلمات البابا هذه ستبقى في قلوب المكسيكيين الذين تمكنوا بدورهم من التعرف على البابا بندكتس السادس عشر عن كثب. ولفت لومباردي إلى أنه بالنسبة لمعظم المكسيكيين ارتبطت صورة البابا بيوحنا بولس الثاني ومعظم الشعب المكسيكي لم يلتق قط ببندكتس السادس عشر باستثناء الحجاج الذين التقوا به في روما أو أماكن أخرى.
تابع مدير دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي مؤكدا أن البابا بندكتس السادس عشر تطرق إلى جذور الإيمان العميقة للشعب المكسيكي. ودعا البابا الجميع إلى إدراك المشاكل والصعوبات التي يواجهها الإيمان في زماننا الحاضر. ولفت لومباردي إلى أن الرسالة التي وجهها البابا إلى الشعب المكسيكي تتخذ طابعا “قاريا” إذ إنها موجهة أيضا إلى شعوب أمريكا اللاتينية كلها خصوصا تزامنا مع إحياء العديد من دول القارة الذكرى المئوية الثانية لاستقلالها.
وأشار الأب لومباردي إلى الوضع الخاص الذي يميز كوبا حيث واجهت الكنيسة صعوبات كثيرة خلال العقود الغابرة، وفرض النظام قيودا على نشاطها. لكنه أكد أن الكنيسة في كوبا تعيش اليوم مرحلة جديدة من النمو والإسهام الذي تقدمه في مجتمع يجتاز مرحلة انتقالية، وينظر إلى المستقبل برجاء على الرغم من جميع المشاكل الراهنة.