وتناول غبطته مع الّلجنة الأسقفية للعائلة والحياة المنبثقة عن مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان، المواضيع التي تعمل عليها هذه الّلجنة بهدف تفعيل دور العائلة في مجتمعنا، مشيراً "إلى أهمية دور العائلة في بناء المجتمع السليم فهي نواة المجتمع وركيزته الأساسيّة. لذلك أنشأنا مكتب العائلة في الدائرة البطريركيّة المعني بمتابعة شؤون العائلة من خلال إقامة مراكز الإصغاء ومتابعة الدورات التحضيريّة قبل الزواج لأن العائلة هي خلّية الوطن والمجتمع، وخرابها يؤدي حتماً إلى خراب الوطن."

ثمّ التقى غبطته، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيّين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحّام وكان بحث في أوضاع الكنيسة وسط ما تشهده دول المنطقة من اهتزازات وخاصّة في سوريا. وقال البطريرك الّلحام:" إنّها زيارة أخوية، تشاورنا في خلالها مع صاحب الغبطة في أوضاع الكنيسة وما تشهده من مؤتمرات ولقاءات إضافة إلى أمور أخرى كالأوضاع في سوريا. وكأخ وكرئيس للكنيسة التي لها حضورها في سوريا عرضت على غبطته الصعوبات التي تشهدها بعض القرى في سوريا حيث الهجرة الداخلية بسبب الأوضاع غير الآمنة وشدّدنا على أهميّة الوحدة الكنسيّة بين الطوائف لكي تنعكس على الوحدة الوطنية. وتابع" من المهمّ أن يكتشف المسيحي دوره في هذه الظروف وألاّ يخاف. عليه أن يكون فاعلاً في محيطه من حيث الإصلاح والرؤية الجديدة والحوار بين المواطنين. وبدل ان يلجأ المسيحي إلى القوّة والإستنجاد بالخارج، فليتفاعل مع جيرانه المسلمين ويعالج الأمور داخلياً من خلال الحفاظ على تواصله مع مجتمعه والحفاظ على الصداقة التي جمعته بإخوانه وأبناء بلدته وحارته لسنوات عدّة"، مؤكداً أنّ "هذا ما حصل في أكثر من بلد في سوريا وكانت نتائجه إيجابيّة جدّاً لأنّ المسيحيّ حمى بذلك نفسه والآخرين معه وتجنّب الشرّ الأكبر وسقوط الضحايا". واعتبر البطريرك لحّام أنّ" تحصين البيت الداخلي هو قوّة ضد الخطر الخارجي. ودورنا اليوم كمسيحييّن يجب أن يجمع وأن لا يفرّق وفق قول السيد المسيح "أتيت لأجمع لا لأفرّق". هذا وتمّ التطرق إلى زيارة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر المرتقبة إلى لبنان، وإلى أهمّية دور رؤساء الكنائس في هذه المرحلة في إيصال الصورة الواضحة التي تعاني منها مجتمعاتهم إلى الغرب وكيفيّة شرحها للرأي العام العالمي مع الحفاظ على التنسيق الدائم من أجل موقف يخدم مصالح البلاد ومستقبلها وأمنها واستقرارها. وختم البطريرك لحام قائلاً: نشكر غبطة البطريرك الراعي على تفاعله مع جميع رؤساء الكنائس وعلى روحه الطيّبة التي تظهر في كل ما يقوم به سواء على صعيد لبنان أم على صعيد سوريا مع غبطة البطاركة السريان الأرثوذكس والروم الأورثوذكس وباقي الكنائس. ونأمل بقمّة مسيحية - مسيحية يقول فيها رؤساء الكنائس للعائلات المسيحية في الشرق الأوسط كلمة رجاء في هذه الأيام العصيبة واستعداداً لعيد الفصح المجيد".

ومساء استقبل البطريرك الراعي النائب البطريركي على منطقة صربا المطران غي بولس نجيم، الوكيل البطريركي في باريس المونسنيور سعيد سعيد، ثم ترأس اجتماعاً لمجلس الشؤون الاقتصادية والاوقاف في البطريركية.

كلمة غبطة البطريرك ميشيل صبّاح في مؤتمر الدوحة الدولي

الدوحة، الاثنين 26 فبراير 2012 (ZENIT.org). -ننشر في ما يلي كلمة البطريرك ميشيل صبّاح بطريرك القدس سابقًا للكنيسة الكاثوليكية اللاتينية بمناسبة مؤتمر الدوحة الدولي الذي عقد في 25 و26 الجاري.
***
جاء في الإنجيل المقدس:
“ولَمَّا قرُبَ يَسوعُ مِن المَدِينَةِ بَكَى عَلَيهَا وَقَالَ: “لَيتَكِ عَرَفْتِ أَنتِ أيضًا طَرِيقَ السَّلامِ. وَلَكِنَّه حُجِبَ عَن عَينَيْكِ” (لوقا 19: 41).
وما زلنا في زمنٍ، اليوم أيضًا، يُبكَى فيه على المدينة المقدسة. وكأنه حُجِب عن عيوننا ما هي المدينة وكيف يجب التعامل معها.
 
1    القدس مدينة مقدَّسة. اسمها يقول ذلك. وهي مقدَّسة للديانات الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام. وهي لكلِّ ما فيها من تراثات دينية تراث للإنسانية كلِّها.
    وهي واقع سياسي بامتياز وواقع صراع بامتياز.

قداس البطريرك مع "حركة التجدد بالروح القدس"

بكركي، الاثنين 27 فبراير 2012 (ZENIT.org). – ترأس غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي مساء السبت 25 شباط 2012، قداساً لحركة التجدد بالروح القدس في كنيسة القيامة في باحة الصرح الخارجية بمشاركة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير وحضور حشد من المؤمنين من الحركة. بعد قراءة الإنجيل ألقى غبطة البطريرك عظة أكّد فيها أنّ زمن الصوم هو زمن التجدد بالروح القدس والإستماع إلى كلمة الله لكي نتخلّص من داء البرص الذي يصيبنا جميعاً في مجتمعنا شاكراً الله على هذه الحركة التي هي حياة الكنيسة والمجتمع من خلال شهادتها للروح القدس الذي لولاه لبقينا أفراداً مشتتين وليس جماعة للكشف عن سرّ المسيح في حياتنا، وقال:” إن شئت أنت قادر أن تطّهرني “، إنّ الأبرص الذي شوّه  البرص بقروحه جسده وأفقده كلّ جمال الطبيعة إنّما يرمز إلى كل إنسان يعيش في حالة الخطيئة وقد شوّهت الخطيئة نفسه كما البرص للجسد، ففقد بهاء صورة الله. والربّ يسوع الذي هو أمس واليوم وإلى الأبد كما بحث في ذلك القفر عن الأبرص يبحث عن كلّ واحد منّا. وكلّ واحد منّا مشّوه بشكل أو بآخر بخطيئة. نحن نرجو أن نلتمس منه في مسيرة هذا الصوم المبارك كما التمس الأبرص بإيمان كبير وتحدّاه وقال له إن شئت أنت قادر أن تطّهرني فما كان من يسوع أن أجاب لقد شئت فاطهر وزال برصه. يسعدنا أن نلتقي معكم حركة التجدد بالروح القدس وقد أعتدتم أن تلتقوا لمناسبة عيد القديس مارون في قدّاس هنا في الكرسي البطريركي وكانت الفرحة كبيرة ولا زالت بإحتفال صاحب الغبطة  الكردينال صفير بالقدّاس وهو معنا اليوم وبركة على بركة بوجود “بطريركين”. هذه الحركة هي من عطايا الروح للكنيسة في لبنان ” حركة التجدد بالروح القدس” الرّوح الذي هو يجدّد وجه الأرض ويجعل كلمة المسيح فاعلة ويحقق فينا ثمار الفداء والخلاص وهو مثل الروح في الجسد إذا غاب مات المؤمنون ولكنه لا يغيب.  نحن معكم في هذه الذبيحة المقدّسة نشكر الله الثالوث،  محبّة الآب نعمة الإبن وشركة الروح القدس التي ألهمتكم ورحتم تعيشون مسيحيتّكم والتزامكم بالمعمودية وقد اختصركم بالكلمة الجميلة التي تلاها حضرة الرئيس القاضي جان فهد أنّكم جماعة تلاميذ في رسالتهم ووحدتهم بعمل الروح القدس. إنّ كلمة الرب التي شفت ذلك الأبرص قوّتها في الروح القدس، هذا الروح الذي نسأله اليوم أنّ يستقرّ عليكم وعلى عائلاتكم، على الكنيسة وعلى المؤمنين لأنّنا من دونه لا نستطيع أن نعيش معموديتّنا والذي بدونه كلّ شيء يفقد كلّ معانيه. ومع الروح أصبحت كلمة الإنجيل فاعلة ولولا الروح القدس لكانت الليتورجيا والقدّاس احتفالا ولكن مع الروح القدس الكنيسة هي سرّ المسيح الفاعل عبر البشر. هذه هي عطيّة الله العظمى الروح القدس الذي لولاه لا علاقة لنا بالله ولكان انتهى سرّ التجسد والفداء والقيامة في الماضي وظلّ مجرّد تذكار لكنّ الروح يجعل سرّ التجسد والفداء والقيامة حاضر ومستمر الآن والى الأبد. نقدم هذه الذبيحة للشكر على عطيّة الروح القدس وللشكر على هذه الحركة التجدد بالروح القدس التي هي حياة الكنيسة وحياة المجتمع وانتم في عائلاتكم وكلّ واحد في شؤونه وعمله اليومي أنتم تشهدون للروح القدس الذي للولاه لما كنتم تلاميذ وفي الرسالة لظللتم أفراداً من دون وحدة الروح القدس يجعلنا تلاميذا ليسوع المسيح وهو يرسلنا لكي نحمل الشهادة لإسمه ويوحّدنا.  أرسل روحك أيها المسيح فيتجدّد وجه الارض.