لخدمة الحقيقة لا مظاهر العصر

روما، الاثنين 07 فبراير 2011 (Zenit.org) – كونوا مبشرين "بسلاء" بـ "حقيقة الله"، لا "خدام روح هذا العصر". هكذا يوصي بندكتس السادس عشر الأساقفة الخمسة الجدد الذين تلقوا السيامة الأسقفية على يده نهار السبت 5 فبراير في بازيليك القديس بطرس.

من بين هؤلاء الأساقفة، نذكر المونسنيور الصيني سافيو هون تاي فاي، اللاهوتي الساليزي المتحدر من هونغ كونغ الذي عين في 23 ديسمبر الفائت أمين السر الثاني لمجمع تبشير الشعوب. وهو أول صيني يشغل منصباً مرموقاً إلى هذا الحد ضمن الكوريا الرومانية.

أما الأساقفة الأربعة الآخرون فهم: أمين سر مجمع دعاوى القديسين، المونسنيور الإيطالي مارتشيللو برتولوتشي؛ أمين سر مجمع الإكليروس، المونسنيور الإسباني ثيلسو مورغا إيروثوبييتا؛ القاصد الرسولي الإيطالي، المونسنيور أنطونيو غيدو فيليباتزي الذي سينجز رسالته في إندونيسيا؛ والقاصد الرسولي الفنزويلي، المونسنيور إدغار بينيا الذي عين في باكستان.

في عظته، شدد البابا على أن دور الأسقف يقوم على تحرير الإنسان من "فقر الحقيقة" بإعطائه حقيقة المسيح، وليس على العمل كـ "خادم لروح العصر". وأوضح البابا أن مهمتهم تقضي بالدخول إلى "حقل التاريخ البشري" للعمل هناك في حصاد الله: "الحصاد كثير" اليوم أيضاً.

وذكر البابا بالعناصر الأربعة التي ارتكزت عليها الجماعة المسيحية الأولى في أورشليم، منها أولاً المداومة على تعليم الرسل وليس على "روحانية غير محددة".

كما شدد البابا على أن "الراعي يجب ألا يكون كقصبة المستنقعات التي تلوي عند هبوب الريح، وخادماً لروح العصر؛ فالبسالة أي الجرأة على مقاومة تيارات العصر تشكل جزءاً أساسياً من مهمة الراعي. يجب ألا يكون كقصبة المستنقعات، بل (...) كشجرة قائمة بثبات بجذورها العميقة. هذا الأمر لا علاقة له بالقسوة أو الصلابة. فحيثما وجد الاستقرار، وجد النمو".

الركيزة الثانية لجماعة أورشليم هي "الشركة" الأخوية، هذه "السلسلة" التي تجمع المسيحيين بمن عرفوا الله قبلهم ولمسوه في يسوع، "سلسلة" الشهود التي يجب أن تحافظ عليها الخلافة الرسولية.

"أيها الإخوة الأعزاء، ينبغي عليكم أن تحافظوا على هذه الشركة الكاثوليكية. أنتم تعلمون أن الرب كلف القديس بطرس وخلفاءه ليكونوا محور هذه الشركة، والمسؤولين عن الشركة الرسولية والإيمان. قدموا مساعدتكم لكي يبقى فرح الوحدة الكنسية الكبيرة، وشركة جميع الأماكن والأزمنة، وشركة الإيمان التي تشمل السماء والأرض".

الركيزة الثالثة هي "كسر الخبز". لقد أصبح سر الافخارستيا "محور الكنيسة". ويجب أن يكون محور حياة الكهنة، حسبما لفت البابا. "كسر الخبز" يعني "في آن معاً مشاركة ونقل محبتنا للآخرين".

وشدد البابا على أن "المشاركة ليست ملحقاً أخلاقياً يضاف إلى سر الافخارستيا، ولكنها تشكل جزءاً منه"، مضيفاً "احرصوا على أن يتضح الإيمان دوماً في المحبة والعدالة تجاه بعضنا البعض، وعلى أن يستوحي تطبيقنا الاجتماعي من الإيمان، ويتم عيش الإيمان في المحبة".

الركيزة الرابعة هي الصلاة. يشجع البابا على الصلاة الفردية والحارة. ففيها، يرى "نضالاً" مع الله، و"بحثاً" وتسبيحاً.

ختاماً، قال البابا: "أنتم مدعوون إلى رمي شبكة الإنجيل في بحر هذا الزمن المضطرب للحصول على التزام البشر بالمسيح؛ لسحبهم نوعاً ما من مياه الموت والظلمات المالحة التي لا يخترقها نور السماء. ينبغي عليكم أن ترشدوهم إلى أرض الحياة، في الشركة مع يسوع المسيح".

  

البابا يترأس صلاة الغروب في البازيليك الفاتيكانية لمناسبة عيد تقدمة المسيح للهيكل ويوم الحياة المكرسة

الفاتيكان ، الخميس 03 فبراير 2011 (Zenit.org) –- إذاعة الفاتيكان – اكتظت بازيليك القديس بطرس بالفاتيكان بحشود المكرسين من رهبان وراهبات وعلمانيين للمشاركة في صلاة الغروب التي ترأسها البابا بندكتس الـ16 عصر الثاني من الجاري في تذكار دخول المسيح إلى الهيكل ويوم الحياة المكرسة.

وبعد عرض القربان المقدس والسجود له والاحتفال بصلاة الغروب، ألقى بندكتس الـ16 عظة طرح فيها أفكارا ثلاث للتأمل وختمها بصلاة للسيدة مريم العذراء على نية المكرسين والمكرسات في أرجاء الأرض كلها.

لفت البابا إلى أن ما من أحد لاحظ دخول الطفل يسوع إلى الهيكل في يوم العيد، ولا حتى الكهنة واللاويين كانوا قادرين على قراءة علامات الحضور الجديد والفريد للمسيح والمخلص. وحدهما سمعان وحنة، شيخان طاعنان في السن، اكتشفا الحدث الجديد بقيادة الروح القدس فرأيا فيه تمام وتحقيق انتظارهما الطويل وسهرهما المضني.

يشكل دخول المسيح للهيكل، تابع البابا، أيقونة بليغة لعطاء الحياة الكامل عند أشخاص، رجال ونساء، دُعوا للبذل السخي في الكنيسة في العالم من خلال المشورات الإنجيلية، التي هي خصائص المسيح البتول والفقير والمطيع.

رأى البابا في الفكرة الأولى أن الأيقونة الإنجيلية لتقدمة المسيح للهيكل تحمل في طياتها رمز النور الأساسي الذي ينطلق من المسيح ويشع عبر مريم ويوسف على سمعان وحنة وعبرهما على الأشخاص أجمعين.

في الفكرة الثانية، رأى البابا أن الأيقونة الإنجيلية تظهّر النبوّة التي هي إحدى مواهب الروح القدس، فقد استشف سمعان وحنة في الطفل يسوع موته وقيامته لخلاص الأمم والشعوب كلها، والحياة المكرسة مدعوة لهكذا رسالة.

أما في الفكرة الثالثة، فلفت البابا إلى أن في الأيقونة الإنجيلية لتقدمة يسوع للهيكل تتجلى الحكمة عند سمعان وحنة، حكمة الحياة المكرسة للبحث عن وجه الله وعلاماته ومشيئته.

دعا البابا المكرسين والمكرسات ليكونوا مستمعين ومصغين مثابرين لكلام الله لأن كل حكمة حياة تأتي من كلام الرب، ولكي يعيشوا مقتدين بالمسيح العفيف والفقير والمطيع كأنه تفسير حي لكلام الله.

رأى بندكتس الـ16 أننا نعيش اليوم وفي المجتمعات المتطورة جدا بنوع خاص، ظرفا مطبوعا بتعددية جذرية وبتهميش متنامٍ للدين في الدائرة العامة، وبنسبية تمَس القيم الجوهرية، ما يتطلب منا شهادة مسيحية ساطعة ومتماسكة وأن يكون جهدنا التربوي أكثر انتباها وسخاء.

حض البابا المكرسين والمكرسات على أن يغدوَ عملهم الرسولي أكثر فأكثر التزاما حياتيا تغذيه الحكمة الربانية، ودعاهم بحكمة حياتهم والثقة في إمكانيات التربية الحقيقية، لتوجيه ذكاء الناس وعقولهم نحو “حياة الإنجيل الطيبة”.

وختم الحبر الأعظم عظته بالصلاة على نية من تكرسوا لله في حقلي التأمل والرسالة موكلا إياهم لحماية ورعاية السيدة مريم العذراء:

“يا مريم، يا أم الكنيسة، أكل إليكِ الحياة المكرسة برمتها، لكي تحصلي لها على ملء النور الإلهي: كي تحيا في الإصغاء لكلام الله وفي تواضع التلمذة ليسوع ابنك وربنا، في قبول زيارة الروح القدس، في الفرح اليومي لنشيد “تعظم نفسي”، ولكيما يعلو بنيان الكنيسة بقداسة حياة أبنائك وبناتك، على أساس وصية المحبة. آمين”.