إن طرق الله وحكمته تختلف إختلافاً كلياً عن حكمة البشر، لا بل هذه الأخيرة تعتبر جهالة أمام حكمته تعالى. وهو كان يستطيع بأي طريقة كانت، لا بل بكلمة منه تخليص البشر. لكن حكمته إقتدت أن يكون الوضع على الشكل التالي:
إن الله لا يعمل من "العلى" بواسطة عصا سحرية، بل هو يعمل في التاريخ. لقد تجسد الله بشخص يسوع الإنسان، الذي لم يأت لكي يموت بل لكي يعرفنا على الله الآب حتى ننال الخلاص. فكان مثالاً يحتذى به في طاعته الكلية لله، خلال حياته على الأرض. وقد إتخذ على عاتقه إيصال رسالة الله للبشر مهما بلغ الثمن. ولكن تعارضت مواقفه وأفكاره مع أعمال البشر المتسمة بالأنانية والبغض والحسد، فوصل به الوضع الى المواجهة عدة مرات، حتى وصل أخيراً الى القرار الحاسم، إما البقاء أميناً لرسالة الله، التي رفضها البشر وهددوه بالقتل في حال بقائه أميناً لها، ووضع ثقته الكاملة بالله الذي هو قادر على تخليصه، وإما خيانة الأمانة والإبتعاد عن الله في سبيل مصلحته الشخصية وخوفاً على حياته كما فعل آدم الأول. وهنا فضل يسوع الله على البشر مما أدى الى قتله. فإعتبرناه نحن ذبيحة رضى لله وليس أن الله أراده منذ البدء ذبيحة، بغض النظر أن الله كان عارفاً منذ البدء بالطريقة التي سوف تقدم بها هذه الذبيحة. وهذا يظهر مدى محبة الله الملموسة، من خلال مسيرته الطويلة المتوجة بالفداء، للإنسان ومدى إحترامه لحرية هذا المخلوق، فهو فعلاً مربي ومضحي بنفسه من أجل البشرية، تماماً كالأم تجاه أولادها. (أليس هو القائل :"إتنسى الأم رضيعها فتهمل أبناء بطنها" فحتى لو نسيتهم فهو لا يفعل).
إن آدام الأول لم يطع الله فكان مصيره الموت
أما آدم الثاني فقد أطاع الآب حتى الموت فبذل نفسه من اجل أحبائه وكان مصيره أن الله كافأ يسوع الإنسان على أمانته بأن أقامه من بين الأموات ووهبه المجد.
أنا اليوم، على مثال من أختار أن أكون، آدم الأول أم آدم الثاني ؟
وافق قداسة البابا فرنسيس يوم أمس الأربعاء على مراسيم تتعلق بإعلان ثلاثة وستين طوباويا جديدا وسبعة مكرمين، بينهم شهداء سقطوا خلال الحرب الأهلية الإسبانية، وفي ظل النازية والأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية. ومن بين الطوباويين الجدد الطالب الإكليريكي الإيطالي رولاندو ريفي، الذي قُتل بطريقة وحشية على يد رجال المقاومة الإيطالية، في نهاية الحرب العالمية الثانية، عام 1945. وقد قُتل بدافع إيمانه عندما كان مراهقا في الرابعة عشرة من العمر، وكان شاهدا للمحبة غير المشروطة حيال السيد المسيح. وهناك أيضا الكاهن الدومينيكاني الإيطالي جوزيبيه جيروتي، الذي قضى في مخيم الاعتقال النازي في داخاو عام 1945. وقد أقرت المراسيم الصادرة عن مجمع دعاوى القديسين بعجائب عدة بينها عجيبة تمت بشفاعة خادمة الله ماريا تيريزا بونزيل الألمانية التي عاشت بين عامي 1870 و1905. هذا بالإضافة إلى استشهاد خادم الله إيمانويل بازولتو خيمينيز أسقف خاين بإسبانيا وخمسة من رفاقه، قُتلوا بين عام 1936 و1937؛ استشهاد خادم الله جوزيبيه ماسيمو مورو بريز وأربعة من رفاقه من كهنة أبرشية أفيلا الإسبانية قُتلوا خلال العام 1936 خلال الحرب الأهلية؛ استشهاد خادم الله الكاهن فلاديمير غيكا المولود في إسطنبول والذي قُتل في بوخاريست عام 1954؛ استشهاد خادم الله العلماني ستيفان ساندور أستاذ لدى جمعية القديس فرنسيس دو سال، المولود في المجر والذي قُتل بدافع الإيمان في بودابيست عام 1953. هذا وتُقر المراسيم التي وافق عليها قداسة الحبر الأعظم بالفضائل البطولية لسبعة من خدام الله بينهم الكاهن إلاديو موزاس سانتا ميرا الذي قُتل في إسبانيا عام 1897 والكاهن المكسيكي موزيه ليرا سيرافين مؤسس جمعية مرسلي المحبة لسيدة الحبل بلا دنس، الذي عاش بين عامي 1893 و1950 الكاهن الإيطالي أولينتو ماريلا الذي عاش عام بين عامي 1882 و1969 بالإضافة إلى خادمة الله العلمانية سيلفيا كاردوسو فيريرا دا سيلفا التي عاشت في البرتغال بين عامي 1882 و1950.
صليب المسيح يحمل الألم والرجاء
ويقدمون له مبادرة مصالحة بين الأطراف