وصل الى عمان مساء أمس الاثنين نيافة الكاردينال روبرت سارا Robert Sarah عميد المجلس الحبري " القلب الواحد" للتنمية الانسانية والمسيحية في الفاتيكان، وذلك لترؤس المؤتمر الاقليمي لمؤسسة الكاريتاس في الشرق الأوسط وشمال افريقيا (MONA). وللإطلاع وعلى ما تقوم به الجمعية في الأردن من خدمة للأخوة اللاجئين من سوريا .

وصباح اليوم الثلاثاء ، زار نيافته جبل نيبو الاثري في محافظة مادبا ، وتوجه الى الزرقاء للالتقاء مع عائلات سورية لاجئة ، واشرف على توزيع المعونات لهم من جمعية الكاريتاس ، وكذلك اطلع على ما تقدمه مدرسة البطريركية اللاتينية في كنيسة الزرقاء الشمالي للطلاب السوريين الذين يتعملون فوق مقاعدها الدراسية في فترة بعد الظهر .

ويشارك في المؤتمر الذي ينطلق صباح غد الأربعاء عدد من رؤساء الجمعية في منطقة الشرق الأوسط والأمين العام لكونفدرالية الجمعية في العالم ميشيل روا ورئيس المجلس الاقليمي جوزيف فرح. كما يشارك بطريرك القدس للاتين فؤاد الطوال رئيس الجمعية في الأردن وفلسطين وعدد من الاساقفة والكهنة ومسؤولي الجمعية في عدة بلدان في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. ويلتقي الكاردينال سارا مع عدد من العائلات السورية في الأردن في دير اللاتين الزرقاء.

ويناقش المؤتمرون على مدار ثلاثة ايام سبل تعزيز العمل الانساني الذي تقوم به الجمعية في الأردن مع اللاجئين، وكذلك سبل تعزيز العمل المشترك في مكاتب الجمعية في المناطق والبلدان العربية.

وعبّر السيد وائل سليمان المدير التنفيذي لجمعية الكاريتاس الخيرية الاردنية عن فخره في استضافة المملكة لهذا المؤتمر الذي سيسلط الضوء اقليمياً وعالمياً على الدور الرائد في تقديم المساعدات والخدمات وبخاصة في السنوات الأخيرة مع اللاجئين العراقيين والسوريين. وقال سليمان الذي يدير الجمعية منذ عام 2005، ان الجمعية تشارك مع الجمعيات الوطنية والاهلية في عدد من المشاريع عبر موظفيها المقدر عددهم بـ 150 موظفاً وكذلك عبر المتطوعين المنتشرين في كافة أرجاء المملكة وعددهم يفوق 1500 متطوع ومتطوعة. وبيّن انّ الكاردينال سارا سوف يلتقي بعدد من المسؤولين في المملكة .

وقال ان الكاريتاس الاردنية التي تأسست سنة 1967 وتحتفل هذا العام بخمس وأربعين سنة على تأسيسها، هي عضو في الكاريتاس العالمية التي يُشرف عليها عالمياً المجلس الحبري لشؤون التنمية البشرية والمسيحية ويرأسه حالياً الكاردينال سارا، وهي  تستمر حسب الحاجة في الاستجابة لحالات الطوارئ الناتجة من الصراعات المختلفة في الشرق الأوسط ، وتعمل في هذا المجال بالتعاون مع عدة وزارات ومع الهيئة الخيرية الهاشمية للإغاثة ومع العديد من المنظمات والجمعيات المحلية والعالمية للتخفيف من الاعباء المتزايدة على كاهل، ليس فقط اللاجئ والوافد، وانمّا كذلك بتقديم الخدمات الصحية للفقراء والمرضى لشرائح عديدة من أبناء بلدنا الغالي.

ويشارك في المؤتمر رئيس كاريتاس سوريا المطران أنطوان أودو مطران حلب للكلدان، ورئيس أساقفة الجزائر غالب بدر ، بالإضافة الى كاريتاس لبنان والعراق الذين يقدمون كذلك خدماتهم للاجئين السوريين الملتجئين الى تلك البلدان الشقيقة. كما يشارك الاب رائد عوض الذي تم تعيينه مؤخرا مديرا لكاريتاس فلسطين خلفا للسيدة كلوديت حبش التي أمضت ثلاثين عاما في هذه المهمّة.

مع تحيات المركز الكاثوليكي للدراسات والاعلام

للاستفسار

الاب رفعت بدر 0797551190

السيدة باسمة السمعان 0797551191

الانسة نانسي طوباسي 0797551186 noursat.jordan@gmail.com

قداسة البابا بندكتس السادس عشر: "معاونون للحق"

منذ بداية حبريته في العام 2005 سلط قداسة البابا بندكتس السادس عشر الضوء على مركزية الشهادة لحقيقة الإنجيل. وهو تحد يشكل جزءا لا يتجزأ من شخص يوزيف راتزنغر، الذي اختار في العام 1977 شعارا لخدمته الأسقفية الكلمات التالية: “معاونون للحق” وهي عبارة مأخوذة من الرسالة الثالثة للقديس يوحنا. يؤكد الحبر الأعظم أن ابن الله يقدم لنا المعايير التي تسمح بالتمييز بين الحقيقة والكذب. وقد تفوه راتزنغر بهذه الكلمات في الثامن عشر من أبريل نيسان من العام 2005 عندما كان عميدا لمجمع الكرادلة. وبعد وصوله إلى السدة البطرسية تحدث بندكتس السادس عشر عن “دكتاتورية النسبية” ودل الكنيسة على أبرز التحديات المطروحة اليوم في زماننا المعاصر. في خطابه إلى أعضاء الكوريا الرومانية لمناسبة حلول عيد الميلاد في الحادي والعشرين من كانون الأول ديسمبر الماضي قال البابا: نحن لا نملك الحقيقة، بل إن الحقيقة تملكنا. المسيح الذي هو الحقيقية أمسك بيدنا، ونحن ندرك أن يده ما تزال تمسك بيدنا على درب البحث عن المعرفة. وهذا الأمر يُشعرنا بالأمان ويجعلنا في الوقت نفسه أحرارا. إذا يؤكد قداسة البابا أن الحقيقة هي شخص، إنها يسوع المسيح. كما يتحدث في رسالته العامة الأولى “الله محبة” عن أهمية اللقاء مع هذا الشخص. وقد لفت الأب الأقدس خلال مقابلته مع جمعيات الأعمال الحبرية الإرسالية في الحادي والعشرين من أيار مايو من عام 2010 إلى أن من يشارك في رسالة المسيح لا بد أن يواجه الاضطرابات والمعاناة لأنه يدخل في مواجهة مع قوى هذا العالم. هذا ويؤكد البابا أيضا في رسالته العامة “المحبة في الحقيقة” أنه من دون حقيقة تفرع المحبة من معناها ويحذر من المخاطر المحدقة بالمحبة في ثقافة خالية من الحقيقة. وفي إطار البحث عن الحقيقة، انعكس الالتزام الكبير للبابا بندكتس السادس عشر في تعزيز الحوار بين المعتقدات والأديان. وهذا ما طبع حبريته. كما يعرب البابا اللاهوتي عن ثقته بأن العقل أيضا يساهم في جعلنا أقرب من الله. وقد قال الحبر الأعظم في العام 2006 إن الحوار بين الإيمان والعقل، وإذا تم في إطار الحزم والصدق يقدم إمكانية أن نشعر بعقلانية الإيمان بالله ـ ولا أعني أي إله، إنما الله الذي تجلى من خلال شخص يسوع المسيح.