روما، الثلاثاء 27 مارس 2012 (zenit.org) – ننشر القسم الثاني من مقابلة الكاردينال خايمي لوكاس أورتيغا إي ألامينو رئيس أساقفة سان كريستوبال دي هافانا مع جريدة الفاتيكان لوسيرفاتوري رومانو.
* * *
تتحدّث كثيرًا وسائل الإعلام الدولية في هذه الأيام عن تأثير الكنيسة المتزايد في القضايا الإجتماعية. هل هذا صحيح؟
للكنيسة أكثر من مجرّد تأثير بل لديها حضور إجتماعي. منذ خمسة عشر عامًا قبل زيارة البابا يوحنا بولس الثاني كانت الكنيسة غائبة عن المجتمع. أمّا اليوم فتغيّر الوضع إذ تحولّت الكنيسة تدريجيًا إلى واقع إجتماعي يجب أخذه بعين الإعتبار.
هل رحّبت بإطلاق سراح السجناء تعبيرًا عن المصالحة؟
شاركت الكنيسة كوسيطً بين الحكومة وعائلات المعتقلين المنتمين إلى مجموعة تتألف من 75 عضوًا. فكان عدد السجناء الذين ينتمون لهذه المجموعة ثلاثة وخمسين شخصًا. وقبلت الحكومة بوساطتنا وقررت الإفراج عنهم. كما وتمّ الإفراج عن مئة وثلاثين معتقلاً سياسيا. إنّ العديد من المعتقلين موجود إسمهم على قوائم المعارضين أمّا الآخرين فقد عيّنتهم الحكومة وذلك لكي لا يبقى مثل هؤلاء المعتقلين في السجون الكوبية. وتدخلّت الكنيسة أيضًا في هذه الحالة. فضلاً عن ذلك، عند إقتراب عيد الميلاد بسبب زيارة البابا بندكتس السادس عشر لكوبا والإحتفال اليوبيلي للذكرى الأربعمائة لإكتشاف صورة عذراء المحبّة شفيعة كوبا وبسبب رغبة الكنيسة الكاثوليكية والطوائف المسيحية الأخرى، أزال الرئيس راؤول كاسترو عقوبة ثلاثة ألف سجين بالقانون العام لحسن السلوك ولأسباب صحية.
ما هي العلاقات الحالية مع سلطات البلد؟
العلاقة مباشرة وسهلة. فإنّ مشاركتي ومشاركة رئيس مجلس الأساقفة في عملية إطلاق سراح المعتقلين سمحت لنا بمقابلة الرئيس كاسترو أكثر من مرّة وقد بحثنا معه بمواضيع ذات أهميّة وطنية و بمواضيع متعلّقة بالكنيسة الكوبية. إنّ التحضير لإستقبال البابا جرى في جوّ إيجابي وكلّ التسهيلات اللازمة لتنظيم الزيارة قدّمت لنا.
ما هي الانتظارات من زيارة البابا بندكتس السادس عشر؟
يعرف الشعب معنى زيارة البابا ولكنّ العديد منهم كانوا مجرّد أطفال حين جاء البابا يوحنا بولس الثاني وهم الآن شباب. إزداد تعبير الشعب عن إيمانه وأصبح للكنيسة حضور مهمّ وموضوع الدين لم يعد محرّم. فإنّ تجوال تمثال عذراء المحبّة في البلد أظهر بشكل واضح جدًّا إيمان الشعب ومشاعره الدينية التي قد تبدو مخفية أو منطفئة. هذا هو الجوّ الديني الذي سيجده البابا عند زيارته. خلال تجوال تمثال العذراء أعطى الكهنة والشمامسة البركة للشعب بطلبٍ منهم حتّى الإنهاك. ويصفّق الجميع حين أقول في القداديس العامة الكبيرة إنّ الشعب الكوبي يتوق إلى بركة الله وإنّ البابا يزورنا ليجلب لنا البركة السماوية. فإنّ إنتظارات الشعب هي إنتظارات إيمانية ولكنّها تشمل أيضًا مصلحة البلد ورفاهية العائلات والمصالحة بين الكوبيين والأمل في مستقبل أفضل. نحن الذين كنا خلال سنوات عديدة رعاة هؤلاء الناس نعلم كم هو مهم بالنسبة للشعب الكوبي أن يأتي البابا ويبارك كوبا.

-

البابا يودع المكسيك متوجها إلى كوبا المحطة الثانية من زيارته الرسولية: نداء لعدم الاستسلام للذهنية المنفعية

المكسيك، الاثنين 26 مارس 2012 (zenit.org) – إذاعة الفاتيكان – في كلمته الوداعية في مطار غواناخواتو الدولي مختتما زيارته الرسولية إلى المكسيك، شكر البابا بندكتس السادس عشر رئيس البلاد والسلطات، وجميع من تعاون لتكون اللقاءات ناجحة، سائلا الرب أن تعطي كل هذه الجهود ثمارا وافرة ودائمة في حياة الإيمان والرجاء والمحبة في ليون وغواناخواتو، والمكسيك، وبلدان أمريكا اللاتينية والكاراييب.
أضاف الأب الأقدس يقول: أمام الإيمان بيسوع المسيح الذي لمسته ينبض في القلوب والتقوى المريمية التي رأيتها مشعة في الوجوه، أرغب بأن أكرر بقوة نداء للشعب المكسيكي كي يكون أمينا لذاته ولا يدع قوى الشر تخيفه، ويكون شجاعا، ويعمل كي تزهر حيوية جذوره المسيحية حاضره ومستقبله. وأشار بندكتس السادس عشر إلى علامات مقلقة، وقال إنه يتقاسم أفراح المكسيكيين وآلامهم، وحث بقوة المكسيكيين الكاثوليك وجميع الرجال والنساء ذوي الإرادة الطيبة على عدم الاستسلام للذهنية المنفعيّة، ودعاهم إلى جهد متضامن يتيح للمجتمع أن يتجدد من أسسه، من أجل حياة كريمة وبسلام مع الجميع.
فهذا الإسهام لصالح الخير العام يشكل أيضا بالنسبة للكاثوليك ضرورة للرقي الإنساني وتعبيرا ساميا عن المحبة. ولذا، مضى الأب الأقدس إلى القول، تشجع الكنيسة جميع مؤمنيها، على أن يكونوا مواطنين صالحين، يدركون مسؤولية الاهتمام بخير الآخرين، والجميع، إن على النطاق الشخصي، أم في مختلف قطاعات المجتمع.