إعداد الأب شربل رعد
زحله، الجمعة 3 فبراير 2012 (ZENIT.org). - هذا السؤال شغل بال الكثيرين من الباحثين. فمنهم مَن قال: في جبل البارداساغ في القورشيَّة، آخرون قالوا: في كفرنابو شمال حلب، وآخرون قالوا: في مغارة العاصي في لبنان. لكن الأبحاث الأخيرة تثبت خلاف ذلك بالتمام. فمارون ليس من رهبان القورشيَّة، مع أنَّ  ثيودوريطس يضعه في مجموعتهم في الفصل الرابع عشر، وفي سيرته يقول بأنه هو الزراع لله هذا البستان النضر في القورشيَّة. فقد عاش مارون، على الأرجح، على تخوم أبرشيَّة قورش ضمن أبرشيَّة أنطاكية. وليس في كفرنابو لأنَّ مواصفاتها كموقع لا تتماشى مع ما حدَّده ثيودوريطس كوصف لمنسكة مارون، كونها تقع في وادٍ، كما أنَّه لم يُكتشف فيها بعد أي أثر لهيكل وثني. وليس في مغارة الراهب في لبنان المعروفة باسمه للأسباب عينها، ولأسباب غيرها لا مجال لذكرها وتعدادها. قبل الجواب، علينا وضع المعايير التي ترشدنا إلى ذلك.
ما هي المعايير التي تفيدنا إلى مكان تنسك مارون؟
 المعايير هي: أن يكون المكان رابية بني عليها هيكل وثني؛ أن يكون المكان بعيدًا عن الموصلات ليتلائم والحياة النسكيَّة أو النمط الذي عاشه مارون؛ أن يكون المعبد الوثني قد تحول إلى كنيسة؛ أن لا يكون في الموقع أي أثر لدير وإلا يكون قد دفن فيه.

هل تنطبق المعايير على هيكل قلعة كالوتا؟
 بالطبع نعم! فالمكان هو رابية، يعلو عن سطح البحر 560 مترًا. وكان قد شُيِّدَ على هذه الرابية هيكلٌ وثنيّ يعود إلى زمان الأشوريين؛ وبعده كان هناك هيكلٌ رومانيّ من زمان أنطونينو بيو، ويدعى هيكل "الآلهة الأقدمين". كذلك، هناك مسافة قريبة ما بين كالوتا ومدفن مارون في براد. كما أن المكان بعيد عن الطرق العامة وليس فيه أي أثر لدير أو مسكن رهبان. إذًا، فقلعة كالوتا هي مكان تنسك مارون، تقع شمال حلب وتبعد عنها حوالى 30 كلم و عن القورشيَّة 50 كلم. وهي ضمن نطاق أبرشيَّة أنطاكية، وقد تحولت إلى كنيسة في القرن الخامس.

بيان اجتماع الاساقفة الموارنة

بكركي، الأربعاء 1 فبراير 2012 (ZENIT.org). – في الأول من شهر شباط 2012، عقد أصحاب السيادة المطارنة الموارنة إجتماعهم الشهريّ في بكركي، برئاسة صاحب الغبطة مار بشاره بطرس الراعي الكلِّي الطوبى، ومشاركة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير وحضور الأساقفة الجدُد المنتخَبين، والمدبِّرينِ البطريركِّيين والرؤساء العامِّين للرهبانيَات المارونيّة، وقد تدارسوا شؤوناً كنسيّة ووطنيّة. وفي ختام الإجتماع أصدروا البيان التالي:
1-        هنّأ الآباء الأساقفة الجدّد ميشال عون، منير خير الله والياس سليمان على قبولهم في شركة الإيمان والمحبّة من قبل البابا بنديكتس السادس عشر وفي الجسم الأسقفي. كما شكروا قداسته على عنايته المستمرّة بالكنائس كراعٍ للكنيسة الجامعة.
2-        رحّب الآباء بالزيارة التي قام بها أمين عام الأمم المتحدة السيد بان كي مون إلى لبنان. وأتت مشاركته والشخصيَّات السياسيّة الأُخرى في مؤتمر “الإصلاح والتحوُّل نحو الديمقراطية” تأكيدًا على أنّ لبنان، بتنوّع الثقافات والديانات فيه، يشكّل للمنطقة نمُوذجاً في العيش معاً على أساسٍ من المشاركة الديمقراطيّة في الحكم والإدارة.
3-        أبدى الآباء ارتياحهم لصدور وثيقة الأزهر الشريف عن “الحريات العامّة” بتاريخ العاشر من شهر كانون الثاني 2012، وقد صدرت في جوٍّ من الترقّب والحذر يلفُّ مستقبل الحريّات في المنطقة، خصوصًا حريّة المعتَقَد والرأي والتعبير. وإنّهم يعوّلون على هذا التوجّه للقيامِ بدورِ أساس في المنطقة بكاملها فيُغَلِّبَ منطقَ الإنفتاح وقبولَ الآخر المختلف، على منطق الإقصاء والتقوقع.
4-       يُبدي الآباء خشيتهم تجاه التطورات المتسارعة في المنطقة والمفتوحة على  تجدّد زمن المحاور وصراع القوى الدوليّة، ما قد ينعكس سوءًا على لبنان. لذلك يدعو الآباء جميع اللبنانيين إلى شدّ روابط الوحدة الوطنيّة، وتحصين سيادة الدولة، واتّباع سياسة الحياد الإيجابيّ، بحيث يكون لبنان بلد الحوار الدينيّ والثقافيّ، منفتحاً على جميع الدول بروح الصداقة والتعاون والإحترام المتبادل، ملتزماً قضايا المنطقة والعالم في كل ما يختصّ بالسلام والعدالة وحقوق الإنسان وترقّي الشعوب (شرعة العمل السياسي، ص 22، ب).
5-        يعرب الآباء عن تقديرهم للجهد الذي تبذله السلطة السياسيّة في التعامل مع القضايا الشائكة والحيويّة، لكنَّهُم يُحذِّرُون من خطر المراوحة التي تشلّ الحكم والناتجةِ عن لجوء المسؤولين إلى شدّ الحبال حتّى باتت الدولة أشبه بعجلة تشدّها قوَّتان متعاكستان. وينتج عن هذه الحالة تأجيلٌ وتأخيرٌ في بتِّ مسائلَ حيويّةٍ وهامَّةٍ مثلَ التعيينات في المراكز الشاغرة، وخطة النموّ الإقتصادي والإجتماعي، والمشاريع الإنمائيّة لا سيّما على صعيد الماء والكهرباء والطاقة، فيما المواطنون يُعانُونَ العوز والبطالة، وتفاقم حالة الفقر.
6-        لقد تدّنت، خلال العام المنصرم، المساحات المنتقلة ملكيّتها من لبنانيّين الى غير لبنانيّين بالرغم من الإستمرار في عدم اتّباع الأصول القانونيّة السليمة، ولكنَّ مشكلة بيع الأراضي بسبب الإغراءات الماليّة أو الضغط المعنويّ لا تزال تُقلق الآباء؛ وهم يَهيبُون بكبار الملاّكين عدمَ تحويل الأرض الى سلعة تجاريّة بحتة، ويَدعُون المواطنين على تأكيدِ محبّتِهم لأرضِهِم، والمحافظة عليها لأنَّها تضمن وجودَهُم ومستقبلَ أولادِهم وتَحفَظُ هُوِّيَّتَهُم وتقاليدَهُم وكرَامَاتِهِم. كما يَدعُون القادرين لإنشاء مشاريع إنمائيّة في المناطق ومساعدة مواطنِيهِم على استثمارِ أراضيهم والعيشِ منها بالكفاية والكرامة.
7-        في مناسبة عيد أبينا القدِّيس مارون في التاسع من شباط، والاستعداد لزمن الصوم المقدّس، يَرفَعُ الآباءُ نَظَرَهُم إلى شفيع كنيستهم، الذي تركَ لَهُم تُراثًا ثمينًا، وقُدوةً في الإيمان والصلاة والمسلَكِ الصالح، بِرُوح التَقَشُّفِ والبَحثِ الدائمِ عنِ الله، وقد ترفَّعَ عن الصِراعَاتِ التي كانت دائرةً يومَها، ليكونَ، في آنٍ، بقُربٍ من ربِّهِ بالهُدُوء والسكينة، ومن الناسِ بإرشادِهِم وتَوجِيهِهم. وهُم يَسألُونَ شفاعَتَهُ ليبقى تاريخُ الكنيسةِ المارُونيَّة، تاريخَ شهادةٍ للقداسةِ والحريّةِ والوَحدةِ في المحبّة مع الله ومَعَ الآخَرين.