موسكو، الجمعة 08 يناير 2010 (Zenit.org) – خلال عيد الميلاد الأرثوذكسي الذي احتُفل به البارحة (وفقاً للتقويم اليولياني القديم)، قدم بطريرك موسكو الأرثوذكسي الحل للأزمة العالمية التي شهدتها البشرية: "الحقيقة هي القيمة الأساسية في الوجود".

هذه هي الرسالة التي تركها غبطة البطريرك كيريل وسط أزمة شاملة أثرت بشكل خطير على روسيا أيضاً خلال السنة الفائتة، أزمة ليست فقط اقتصادية، وإنما أيضاً أخلاقية، حسبما أوضح.

أقيم الحدث الرئيسي للاحتفالات الميلادية في كاتدرائية المسيح المخلص التي احتفل فيها البطريرك بالقداس الإلهي الأول له في عيد الميلاد (بعد انتخابه بطريركاً في 27 يناير 2009)، القداس الذي بثه تلفزيون الدولة مباشرة.

شارك في القداس الإلهي الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف وزوجته سفيتلانا إلى جانب ستة آلاف مؤمن احتشدوا في الكاتدرائية.

وبحسب استطلاعات الرأي، فإن روسيَّين من أصل ثلاثة احتفلوا بعيد الميلاد. وشارك 135000 مؤمن بالقداديس في كنائس موسكو التي ارتفع عددها في السنوات الثماني الماضية من 400 إلى 800. كما أقيمت قداديس في الكنائس الـ 30000 التابعة للكنيسة الأرثوذكسية والمنتشرة في سائر أنحاء روسيا وفي غيرها من بلدان العالم.

انتهز فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي السابق ورئيس الوزراء الحالي، فرصة حلول العيد لإعلان إعادة دير نوفوديفيشي الرمزي للكنيسة الأرثوذكسية الروسية، الدير الذي يرقد في مدافنه بعض الشخصيات الروسية البارزة والذي يشكل حالياً جزءاً من المتحف التاريخي.

يوضح البطريرك في الرسالة التي كتبها بمناسبة عيد الميلاد أن "الحقيقة هي القيمة الأساسية في الوجود. إن وجد الكذب والخداع في أسس حياتنا، فإن حياتنا لا تتحقق".

"إن استبدال الحقيقة بقيم زائفة يفسر معنى المسمى بـ "العامل البشري" في الأحداث المأساوية التي حصدت مئات الأرواح"، حسبما شجب رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية.

"هذا ما يفسر الأزمات التي أثرت في الاقتصاد والسياسة والبيئة والحياة العائلية وغيرها"، حسبما أضاف تاركاً رسالة تستلهم من الجذور الإنجيلية للرسالة العامة الأخيرة "المحبة في الحقيقة" التي كتبها بندكتس السادس عشر.

في السادس من يناير المصادف فيه عيد الظهور، هنأ البابا الكنائس الأرثوذكسية بمناسبة حلول عيد الميلاد. وكان البطريرك كيريل قد هنأ بندكتس السادس عشر بمناسبة عيد الميلاد الغربي والسنة الجديدة.

"في ظروف الحضارة المعاصرة التي يفقد فيها كثيرون مرجعهم الروحي والأخلاقي، يبقى نجم بيت لحم يهدي الباحثين عن نور الحقيقة الإلهية إلى درب الرب"، كما قال البطريرك في الرسالة التي بعثها إلى البابا، والتي ذكرت في الصفحة الرسمية لقسم العلاقات الخارجية التابع لبطريركية موسكو.

لقاء مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بسيادة المطران جيرالد كيكاناس

بيروت، الخميس 7 يناير 2010 (Zenit.org). – ننشر في ما يلي البيان الذي صدر عن مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان عقب لقائهم بسيادة الأسقف جيرالد كيكاناس.

* * *

عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان اجتماعًا مع سيادة المطران جيرالد كيكاناس، راعي أبرشية تكسون ونائب رئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة الأميركية، الذي يقوم حاليًا بزيارة إلى لبنان، وذلك عند الساعة العاشرة من قبل ظهر يوم الخميس في 7/1/2010، في المقر البطريركي في بكركي.

افتتح صاحب الغبطة والنيافة، الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، رئيس المجلس، الاجتماع بصلاة. ثم القى كلمة رحب فيها بسيادة المطران الضيف ومرافقيه، وشكر من خلاله مجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة الأميركية على الاهتمام الذي اولاه ويوليه لكنيسة لبنان وشعبه، خصوصًا خلال سنوات الحرب اللبنانية. وثمّن زيارته إلى لبنان وما تحمله من دعم كنيسة الولايات المتحدة لكنيسة لبنان، واعرب له عن تقدير المجلس للروابط الاخوية التي تجمع الكنيستين. كما نقل إليه تجاوب المجلس مع رغبته في الاطلاع على التحديات التي تواجه كنيسة لبنان وشعبه، وعقد هذا اللقاء، ليتمكن من تكوين صورة واضحة عنها ونقلها إلى الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة.

ثم تحدث سيادة المطران رولان أبوجودة رئيس هيئة المجلس التنفيذية عن التحديات التي تواجه المسيحيين في لبنان، وهي على نوعين: تحديات داخلية واهمها مخلّفات الحرب، من تهجير وهجرة، وحضور اللاجئين الفلسطنيين والسلاح المنتشر داخل مخيماتهم وخارجها، وترسانة السلاح الخاصة بحزب الله، والتقلّص الديمغرافي، والمسألة التربوية في مجتمع غير مستقر اقتصاديًا وسياسيًا، ومتعدد الديانات، والانقسامات داخل الصف المسيحي، وخفوت قوة المسيحيين السياسية والاقتصادية وحضورهم الضعيف في الحقل العام.

وتحديات خارجية واهمها تملك الاجانب، وتوسع تملك غير المسيحيين، وظهور تيارات اصولية اسلامية، وعدم الاستقرار في المنطقة وما يسببه من هجرة، وضعف الكنائس الشرقية بسبب عدم امتداد سلطتها على قسم كبير من ابنائها الموجودين في الانتشار، وسياسات الدول الغريبة التي لا تهتم لمصير المسيحيين بل تسعى وراء مصالحها في المنطقة.

ثم تابع سيادته الكلام فتطرق إلى مبادرات الكنيسة لمواجهة هذه التحديات، وفي مقدمها ضرورة الشهادة المسيحية التي تمارسها الكنيسة بحرية وثبات، حصوصًا من خلال مؤسساتها التي تخدم الانسان والمجتمع دون تفرقة في ميدان التعليم والاستشفاء والعمل الخيري. كما تقوم الكنيسة بمشاريع سكنية واجتماعية من خلال المؤسسة الاجتماعية المارونية وصندوق التعاضد وبعد حرب تموز 2006 نسّقت اعمال جمعيات التطوع في منطقة الجنوب. وفي المجال التربوي، تسعى الكنيسة من خلال المدارس الكاثوليكية واللجنة الأسقفية للحوار المسيحي الاسلامي، إلى تعزيز ثقافة الانفتاح والحوار وتقبل الآخر لدى الشبيبة الطالعة، وابناء المجتمع، وإلى ترسيخ حوار الحياة دعمًا للانتماء الواحد للبنان الرسالة. وتعمل الكنيسة الكاثوليكية في لبنان بروح مسكونية من خلال حضورها في مجلس كنائس الشرق الأوسط ومن خلال عمل اللجنة الأسقفية للعلاقات المسكونية. وفي مجال العمل الاجتماعي والسياسي تشدّد الكنيسة في تعليمها وفي مبادراتها العملية على العمل من اجل الخير العام والترفع عن المنافع الخاصة، خدمة للعدالة الاجتماعية والسلام بين الناس ولبناء مستقبل افضل للاجيال الطالعة. وفي سبيل ذلك، تسعى خصوصًا إلى الحفاظ على وحدة المسيحيين وتوحيد نظرتهم إلى العمل السياسي، وقد وضعت لذلك “شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة وخصوصية لبنان”. وفي مجال نشركلمة الله وتعليم الكنيسة، تشجع الكنيسة في لبنان الاعلام المسيحي، من خلال عمل اللجنة الأسقفية لوسائل الاعلام، وخصوصًا ما يقوم به تلفزيون تيلي لوميار ونورسات واذاعة صوت المحبة. وانهى سيادته الكلام آملاً ان تبقى الكنيسة حاضرة لمواجهة التحديات المتزايدة في الوطن والمنطقة، بمساعدة ومؤازرة الكنيسة الجامعة.

بعد ذلك، أخذ نيافة رئيس المجلس الكلام مجدّدًا فقال إن الكنيسة في لبنان تدرك أن رسالتها كانت وما تزال حمل الصليب واتباع المسيح، وذلك منذ الفي سنة وحتى اليوم في قلب الضيقات والاضطهادات. وهي ستستمرّ في ذلك دون تردّد ويأس، متّكلة على عناية الله الأبويّة وحماية العذراء وشفاعة القدّيسين الذين من مثلهم نأخذ الشجاعة والجهاد. ولا ننسى أصدقاءنا الطيبين في المنيسة الكاثوليكيّة في الولايات المتّحدة الأميركيّة. ان كنائسنا في لبنان تجاهد بصلاتها وعملها في مواجهة الصعوبات “لعلمها ان الشدّة تلد الثبات والثبات يلد فضيلة الاختبار، والاختبار يلد الرجاء، والرجاء لا يخيّب صاحبه”.(روم 5/3-5).

الخوراسقف وهيب الخواجه