التي ستخدم بندكتس السادس عشر في صوغ الإرشاد الرسولي ما بعد السينودس

روما، الاثنين 16 نوفمبر 2009 (Zenit.org) – ننشر في ما يلي الأعداد 43 الى 46 من قائمة المقترحات الصادرة عن الجمعية الثانية الخاصة بإفريقيا في سينودس الأساقفة والتي نشرتها الأمانة العامة للسينودس. إنها نسخة مؤقتة غير رسمية.

المقترح الثالث والأربعون

التعليم الديني

أصبح التعليم المسيحي السبيل الاعتيادي للترحيب بالأفراد في العقيدة والكنيسة من خلال العماد والافخارستيا والتثبيت. كما أنه السبيل لتحضير المؤمنين لنيل الأسرار. لذلك من المهم الحفاظ على الرابط الحيوي بين حفظ التعليم الديني وعيشه من أجل التوصل إلى اهتداء دائم وعميق. يشدد آباء السينودس على وجوب إيلاء اهتمام خاص بالتعريف بسر المصالحة. لذا يقوم التحدي على تنشئة الأفراد على حياة مسيحية ناضجة ليتمكنوا من مواجهة المشاكل في حياتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.

وفي التعليم الديني، لا بد من استخدام تعليم الكنيسة الكاثوليكية بطريقة مناسبة.

المقترح الرابع والأربعون

معلمو الدين

إن معلمي الدين الدائمين أو المؤقتين يعتبرون المبشرين الأساسيين بالإنجيل إلى جانب جماعاتنا الكنسية الحية. يؤدون أدواراً مختلفة كمرشدين في الصلاة، ومستشارين ووسطاء. لذا يحتاجون إلى الدعم والتشجيع في حماستهم للرسالة، بخاصة لرسالة المصالحة والعدالة والسلام، من خلال تنشئة متينة والدعم المادي الضروري الذي يسمح لهم بتأدية دورهم كمرشدين روحيين.

لا بد من توفير تنشئة ملائمة لمعلمي الدين المتطوعين ودعمهم وتأمين وثائق إرشادية لهم.

المقترح الخامس والأربعون

الافخارستيا مصدر شركة ومصالحة

إن التحدي الكبير الذي ينتظرنا في مطلع الألفية الثالثة للمسيحية لا يتمثل في التشديد على اختلافات الانتماء أو الثقافة، وإنما في بناء وحدة تحترم الاختلاف. فالرجال والنساء على تنوع انتماءاتهم وأطباعهم وثقافاتهم ودياناتهم قادرون على بناء الوحدة الكبرى، الوحدة التي قد تدفع بهم إلى الموت من أجل بعضهم البعض ومع بعضهم البعض من أجل الشخص عينه: الله الذي صار إنساناً، يسوع المسيح الذي خيم بيننا وسفك دماءه من أجلنا ويقدم ذاته يومياً قوتاً لنا. إن دماء المسيح التي سفكت من أجلنا هي مبدأ وأساس أخوة جديدة بوجه القبلية والتعصب والإتنية ومحاباة الأقارب والتيمية وغيرها.

يعبر السينودس عن شجبه لبعض أشكال الانحراف في الممارسة الأسرارية التي تخالف سري العماد والافخارستيا.

دعونا نشدد على أن سر الافخارستيا يبقى مصدر وذروة المصالحة وكل الحياة المسيحية، وأن القداسة تعتبر الوسيلة الأكثر فعالية لبناء مجتمع متصالح وعادل وسلمي. لذا يجب أن نحرص على الاحتفال الافخارستي وتخصيص مكان وزمان للسجود القرباني (الفردي والجماعي) في كل الأبرشيات والرعايا. كذلك يجب أن نحرص على تخصيص الكنائس والكابيلات للاحتفال بسر الافخارستيا ونتلافى أن تكون مجرد أماكن للتدامج الاجتماعي.

يطلب آباء السينودس من منظمات المساعدة الراغبة في دعم الأبرشيات لبناء أماكن عبادة ضرورية للكنيسة، أن تقوم بذلك بالحوار الصادق مع الأساقفة المحليين، لضمان معنى المقدسات والتنمية البشرية الحقيقية والشاملة.

المقترح السادس والأربعون

قدرة كلمة الله

"إن جهل الكتاب المقدس يعني جهل المسيح (القديس جيروم). بروح الإنجيل، ذكر السينودس... الأساقفة والكهنة بخدمتهم الأساسية كمبشرين بالإنجيل في الكنيسة عائلة الله وفي العالم. تساهم قراءة كلمة الله والتأمل بها بترسيخنا أكثر في المسيح وترشد رسالتنا كخدام المصالحة والعدالة والسلام.

ويوصي هذا السينودس بتعزيز الخدمة البيبلية في كل جماعة مسيحية، في العائلة والحركات الكنسية. إضافة إلى ذلك، يوصي المؤمنين بالمسيح بقراءة الكتاب المقدس يومياً.

سينودس اساقفة الشّرق الاوسط بين الشّركة والشّهادة (4)

مفهوم الاسبقية (الاولوية) حسب مجموعة قوانين الكنائس الشّرقية

 

بقلم هاني باخوم، نائب مدير اكليريكية ام الفادي في لبنان

 

روما، الأربعاء 11 نوفمبر 2009 (Zenit.org)- استعرضنا في المقالات السّابقة بطريقة سريعة ومختصرة، مفهوم الكنائس الشّرقية وهويتها ومعنى الطّقس، وايضاً فئات الكنائس الشّرقية الكاثوليكية ذات الحق الخاص. كلّ ما سبق من مقالات ما هو الا مقدمة عامة ومبسّطة كي نبدأ باستعراض بعض المسائل التي تشير الى شركة تلك الكنائس في ما بينها ومع الكرسي الرّسولي.

المسألة الأولى التي نريد استعراضها، هي مفهوم الاسبقية (الاولوية) حسب مجموعة قوانين الكنائس الشّرقية. بمعنىً اخر، ما هو التّعليم القانوني والعقائدي الذي يقدمه الشّرع العام (مجموعة قوانين الكنائس الشرقية) ليصف تلك الاسبقية ومن الذي يتمتع بها تجاه الكنائس ذات الحق الخاص بكل فئاتها.

مجموعة قوانين الكنائس الشّرقية، تذكر وتشير في العديد من  قوانينها الى الكنيسة الجامعة والكنيسة الخاصة، والى الكنائس ذات الحق الخاص. فهي تصف وتعرّف الكنيسة الخاصة، اي الايبارشية، وتحدد عناصرها الاساسية  (ق 177 بند 1) وبنفس الطّريقة، كما رأينا في المقالة الاولى، تُحدِّد هوية الكنيسة ذات الحق الخاص (ق 27). لكن بما يختص بالكنيسة الجامعة، حتّى وان كانت تذكرها في العديد من القوانين، الا انّها لا تنص اي قانون لتحديد هويتها او تعريفها[1]. نستطيع بالرغم من ذلك، ان نستنتج من القوانين الاخرى، عندما تعرّف الكنائس الخاصة وتلك ذات الحق الخاص، ان الكنيسة الجامعة، بالنسبة لمجموعة قوانين الكنائس الشّرقية، هي الشّركة في ما بين تلك الكنائس ومع الحبر الرّوماني؛ شركة هرمية (يطلق عليها ايضاً شركة تراتبية اوتسلسلية اوهيراركية) والتي تربط جميع السّلطات الكنسية ببعضها البعض وبالحبر الروماني. وايضاً شركة المقدسات النابعة من نفس الايمان ونفس الاسرار المقدسة[2]. الحبر الرّوماني يتمتع شخصياً بسلطان السّلطة العليا على هذه الكنيسة الجامعة (ق 43 – 45).

بنفس الطّريقة هذه السّلطة العليا تتمتع بها هيئة الاساقفة متّحدة مع رئيسها الحبر الرّوماني اثناء انعقاد المجمع المسكوني (ق 50 بند 1)، او عندما يكونون منتشرين في العالم ويقومون بعمل واحد، يعبر عن وحدتهم المجمعية، بشرط ان يكون هذا العمل موعزاً من الحبر الرّوماني، او يقبله لاعتباره نابعاً من نفس الوحدة المجمعية (ق 50 بند 2).

المقصود اذا بـ”الاسبقية” في مجموع الكنائس الشّرقية هي الّسلطة العليا والتي يتمتع بها الحبر الرّوماني تجاه الكنيسة الجامعة وكل الايبارشيات والكنائس ذات الحق الخاص (ق 45 بند 1).

القانون 43 يحدد جوهر وطبيعة تلك الاسبقية (السّلطة العليا) التي يتمتع بها اسقف روما ويصفها بانها:

– سلطة عادية او مألوفة: اي تنبع من وظيفته في حد ذاتها فلا يُنعم بها احد عليه. البابا عندما يقبل الانتخاب، وبرسامته الاسقفية ان لم يكن بالفعل اسقفاً، يحصل على تلك السّلطة من نفس المهمة التي قبلها وليس من اي شخص؛

– سلطة عليا: اي ان سلطة الحبر الرّوماني هي اعلى سلطة في الكنيسة. فلا يستطيع احد داخل الكنيسة محاكمته (ق 1058)، ولا يمكن الاعتراض على حكمه أو قراره (ق 45 بند 3).

– سلطة كاملة: فقد حصل من المسيح على كامل السّلطة كي يقوم بمهمته تجاه الشّعب المسيحي وخلاصه فلا ينقصه شيء كي يتمّم تلك المهمة. تلك السّلطة تتجلى في كامل سلطته في التّعليم، الحكم والتقديس؛

– سلطة مباشرة: اي انه يمارس سلطته على كل الكنيسة والمؤسسات والاشخاص بدون وسيط؛

– سلطة جامعة: اي انها سلطة تمتد على الكنيسة الجامعة باكملها وعلى الكنائس الخاصة وايضاً تلك ذات الحق الخاص والمؤسسات وعلى جميع المؤمنين؛

– يمارسها بحرية: اي ان مصدر تلك السّلطة وممارستها لا يعتمد على احد او اي شخص، فله ان يمارسها بكل استقلالية.

مجموعة قوانين الكنائس الشّرقية في القانون 48 توضح ان عبارتيّ الكرسي الرّسولي او الكرسي المقدس يُقصد بهما اما الحبر الرّوماني شخصياً او دواوين الكوريا الرّومانية ومؤسستها ومراكزها الى ان يذكر في الشّرع او يتبين من طبيعة الشّيء غير ذلك.

تتوقف تلك السّلطة للحبر الروماني بتوقف وظيفته وهذا يكون في احد الحالات التّالية: موت؛ جنون اكيد ودائم؛ جحد للايمان او هرطقة او انفصال عن الكنيسة بطريقة واضحة؛ تخلٍ حر عن وظيفته.

تلك هي خصائص اسبقية او سلطة الحبر الرّوماني حسب القانون الشّرقي. هذه السّلطة  تسمح للحبر الرّوماني، نائب المسيح على الارض، ان يقوم بدوره كأساس ومبدإٍ دائم ومرئي لوحدة الايمان والشّركة بين كل الكنيسة الجامعة. مجموعة القوانين الشّرقية تعبر عن طرق ممارسة تلك السّلطة تجاه الفئات المختلفة للكنائس ذات الحق الخاص وهذا ما سنراه في المرّة القادمة.