الفاتيكان، الثلاثاء 13 أكتوبر 2009 (Zenit.org). – ننشر في ما يلي مداخلة المطران كريكور-أوكوسدينوس كوسا، أسقف الإسكندرية (مصر) للأرمن.

* * *

أود أن أشرككم في شهادة تقدمها الكنيسة الأرمنية، التي منذ الإبادة الجماعية في عام 1915 هي موجودة كشتات في كل العالم.

في عام 1915، قام العثمانيون يدفعهم الحسد بقتل الشعب الأرمني الموجود في أرمينيا الكبرى وأرمينيا الصغرى (تركيا). لقد مات مليون ونصف مليون شخص في هذه الإبادة.

لقد انطلق الأرمن وتشتتوا أولاً في الشرق الأوسط، ثم في العالم بأسره. وحيثما أقامت الكنيسة الأرمنية تم استقبالها وحملت معها لغتها وإيمانها وتقاليدها وثقافتها.

في عام 2001 احتفلنا بـ 1700 سنة على معمودية أرمينيا وأعلن البابا يوحنا بولس الثاني رئيس أساقفة ماردين، إغناطيوس مالويان طوباويًا، بعد أن قدم حياته على رأس شعبه لكي لا ينكر إيمانه بالمسيح.

في هذه اللحظة التي يقام فيها السينودس، أي بعد 94 سنة من الإبادة، واتباعًا لنداء المسيح بالغفران للأعداء، قام رؤساء الدولة الأرمنية ورؤساء الكنيسة في أرمينيا (كاثوليكًا، وأرثوذكسًا وإنجيليين) بعمل غفران علني نحو تركيا. نقوم بهذا العمل ونطلب إلى الأتراك أن يعترفوا بالإبادة، وأن يكرموا الشهداء ويمنحوا للأرمن حقوقهم المدنية، السياسية والدينية.

لقد تمت استعادة مسيرة المصالحة بين الدولتين.

لذا أوجه نداءً إلى المسؤولين السياسيين لكي يدعموا مسيرتنا نحو الأتراك، مع الكنيسة الجامعة وكنيسة إفريقيا المعوزة.

كلمة سيادة المونسنيور فرنسوا عيد، أسقف القاهرة للطقس الماروني خلال السينودس

الفاتيكان، الجمعة  9 أكتوبر 2009 (Zenit.org).ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها سيادة المونسنيور فرنسوا عيد، أسقف القاهرة للطقس الماروني خلال مداخلته في السينودس

 في هذه المداخلة، أتحدث باسمي مشيراً إلى الأرقام 102، 126 و128 التي تتحدث عن العلاقات مع الديانات الأخرى، وأشدد على الانطلاق من الحوار بين الثقافات إلى ثقافة الحوار، وتنشئة كهنة جدد في إفريقيا.

قال مفكر آسيوي: “لا نحتاج إلى معرفة الآخر فحسب، وإنما أيضاً إلى الآخر لمعرفة أنفسنا على نحو أفضل”. من هنا يمكننا الإشارة إلى أن مسألة الحوار تُطرح كالإشكالية الثقافية والروحية “بامتياز” نظراً إلى تعقيدها “على صعيد فهم أنفسنا أكثر منه في موقفنا تجاه الآخرين”.

يعلمنا التاريخ أن مصدر الديناميكية المجددة للهويات الثقافية يكمن في انفتاحها الشامل الواسع الذي تغرفه لقبول الاختلافات وخلق تأثير متبادل وخصيب، وأن العزلة الثقافية تؤدي إلى فقدان الهوية.

إن مقياس صحة ثقافية جيدة لدى شعب أو جماعة يكمن في محورية الآخر في المجتمع. وهذا يفسر محورية محبة الغير في المسيحية التي تحول الكنيسة إلى جماعة من الشمامسة في خدمة الإنسان.

وقد ورد في إحدى رسائل بطاركة الشرق الكاثوليك أن “وجود الآخرين في حياتنا يمثل صوت الله وأن علاقتنا معهم تعتبر عنصراً أساسياً في هويتنا الروحية. لذلك، لا بد لنا من الانطلاق من التعايش نحو شركة أخوية ومسؤولة.

1.    أعتقد أن تنشئة كهنة جدد في إفريقيا على الانتماء الواحد إلى ربنا يسوع، المعلم والقدوة، يمثل الخيار الأوحد لتحويل هؤلاء الكهنة إلى أدوات سلام ومصالحة. وبالتالي، يجب ألا يتم اعتبار رسالتهم كمجال لتنافس المصالح الشخصية، العائلية أو القبلية، وإنما كمجال للتلاقي بين الإخوة الذين أحبهم الرب ودعاهم ليبنوا معاً في المحبة ملكوت السلام والعدالة.

2.    من هنا، أرى حاجة ملحة إلى تنشئة كهنوتية أفضل تضع فكرة الانتقال من الحوار بين الثقافات إلى ثقافة الحوار ضمن أولوياتها. هذه المهمة ستجعل من الكهنة الأفارقة الجدد رسل إنجيل السلام لإفريقيا جديدة حيث يحث التضامن الروحي والإنساني كل فرد على حمل مصاعب الآخر ومعاناته وآماله وتحدياته، هذا الآخر الذي هو أخونا أمام الله. فننتقل:

من التهميش إلى الترحيب، من النبذ إلى القبول، من الخصومة إلى الأخوة.

كلمة سيادة المونسنيور كلود رو، أسقف الأغواط (الجزائر)، خلال السينودس

الفاتيكان، الجمعة  9 أكتوبر 2009 (Zenit.org).ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها سيادة المونسنيور كلود رو، أسقف الأغواط (الجزائر)،  خلال مداخلته في السينودس

تشكل كنيستنا في شمالي إفريقيا “مفترق طرق” جغرافياً وإنسانياً مما يجعل منا نقطة التقاء بين أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا جنوب الصحراء. يتألف السكان من العرب والبربر، وكذلك من جماعة من الشعوب السوداء في الجهة الجنوبية من هذه المنطقة. ينتشر الإسلام كديانة رئيسية تكاد تكون الوحيدة، إلى جانب العديد من التيارات المختلفة. في هذا العالم الجغرافي والإنساني والديني، نعيش كمسيحيين دعوتنا للتلاقي والحوار.

–         يجب أن نوضح أولاً الصعوبة التي تواجهنا في ترسيخ أنفسنا في قلب كنيسة إفريقيا. مع ذلك، يعود أصل إسم “أفريكا” إلى المغرب، من “إفريقيا”، بلاد القديس أغسطينوس.

–         حتى اليوم ما يزال يثقل الإرث الاستعماري كاهلنا، وما تزال الكنيسة في المغرب ترزح تحت وطأته. بالإضافة إلى صعوبة العلاقة التاريخية بين العالم العربي والعالم الإفريقي التي يعود سببها جزئياً إلى الاسترقاق الذي لم يكن فقط واقعاً غربياً.

–         مع ذلك، يعتبر وضعنا نعمة لا بد من الاستفادة منها. لدينا كنيسة متعددة الثقافات بفضل الوجود المتميز للرهبان والكهنة والعلمانيين، والطلاب والمهاجرين القادمين من وراء الصحارى أو من قارات أخرى.

تساهم هذه العوامل في إضفاء طابع أكثر شمولية على الكنيسة. لكن ذلك يشكل تحدياً جدياً لكنيستنا في المغرب: تحدي الوحدة والشركة. إن المشاركة في حياتنا الكنسية كمسيحيين قادمين من أوروبا وأميركا وآسيا، من القارة الإفريقية والشرق الأوسط وأيضاً من شمالي إفريقيا، فكرة جديدة تتطلب منا الانفتاح على ما هو جامع. هكذا نبني كنيسة المسيح، كنيسة العنصرة، بكافة اختلافاتنا وتكاملياتنا على الرغم من ضعفنا كرجال ونساء.