شابهنا فيما نعانيه على أرض هذه الدنيا من محن وفقر وتآمر بالقتل وافتراءات وتهجير ومطاردة. لذلك أتى الملاك في الحلم إلى يوسف النجار البار: (قُم خذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر؛ وابقَ هناك؛ لأن هيرودس مزمع أن يبحث عن الصبي ليهلكه).. ففي كل عصر يوجد هيرودس وطغاة لهم أعوانهم يستبيحون الدماء ويهرقونها ويقدمونها قرابين للآلهة - (آلهة الأمم) – حتى يبقوا في مظلة سلطان رئيس هذا العالم.. أراد هيرودس قتل يسوع الطفل المولود خوفًا على مُلكه، وأراد نيرون قتل أبناء يسوع خوفًا على عرشه، وكلاهما طغاة يرزحون تحت أصفاد سخرية الجحيم وصداه المرعب في الظلمة الدهرية. فقد قيل عن هيرودس عقب موته - (إنه تسلل إلى العرش تسلل الثعلب؛ وحكم حُكم النمر؛ ومات ميتة الكلب) – كذلك نيرون المجنون الذي حرض الغوغاء ليحرقوا روما؛ كي يُلصق التهمة بالمسيحيين!!! فلا شيء جديد تحت الشمس؛ وما أشبه ما جرىَ وصدقيته بما يجري الآن في عالمنا من افتراءات وتعسف وازدراء وهدم وحرق؛ وكأنها من طبائع الأمور.

وما كان هروب المسيح له المجد إلى مصر سوى واقعة أو محطة من محطات رحلة الآلام؛ التي فيها حمل رئاسته على كتفيه في طريق الصليب. فهو البداية والنهاية؛ متعجبًا منه كل حين، متألمًا ومنتصرًا في قديسيه - (۲تس ١ : ١٠) – إنه دائمًا هو كما في الماضي هكذا في الحاضر؛ وهو أمس واليوم وإلى الأبد، يتحمل آلامنا ويحمل أحزاننا، وهو مغطىَ بالجروح لأجل أحبائه؛ ومتحملاً ضعفنا الذي لا نقدر ولا نستطيع أن نحمله بدونه، وهو أيضًا الذي يتحمل فينا كلمات التحقير والتكفير.. لأنه فينا مبغَض بواسطة العالم؛ الذي لا يعرفه؛ ومن ثم يرفضه ويعاديه.

لذلك لن تكون لنا قوة إلا به؛ ولا تعزية إلا إذا اختبرنا تدابيره الخلاصية؛ لأنها وحدها سبب بركة حياتنا؛ وبمقدار تجديدنا وتوبتنا واستنارتنا سنلمس حضوره العجيب.. فالقرار قرارنا!!! والتدبير هو من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا؛ إذ أنه قائم في وسطنا؛ لكننا لا نعرفه أحيانًا!!! فهل خبرناه وعرفناه وقبلناه وأطعناه؟؟!! لقد فتح لنا فسحات في قلوبنا ليدخل ويتعشى ويسكن ويقيم؛ بل ويملك... أتى إلينا؛ فلنأتِ إليه ونستقبله ليحل فينا. تنازل ليرفعنا؛ فلنمجده ونزيده علوًا ورفعة؛ إلى الأبد رحمته... ليعِيد الله علينا هذه الأيام بالسلام الذي من السموات، وليُنهضنا كي نخدمه ونشهد له كما يليق

مجلس اساقفة زحلة والبقاع يدعو للمشاركة في اسبوع الوحدة

عقد مجلس اساقفة زحلة والبقاع اجتماعاً في مطرانية زحلة المارونية بحضور راعي ابرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين المطران عصام يوحنا درويش، المدبر البطريركي لأبرشية زحلة المارونية المطران جوزف معوض، راعي ابرشية زحلة للسريان الأرثوذكس المطران بولس سفر، الأب جورج معلوف ممثلاً راعي ابرشية زحلة للروم الأرثوذكس المتروبوليت اسبيريدون خوري وأمين سر المجلس الأب بطرس عازار.

لكل نهاية بداية

في نهاية كل عام وقبل أن نودعه لنستقبل الجديد ( 2015 )، لنا وقفة قصيرة مع قراء هذه السطور المتواضعة الكرام، نذكرهم بأن الأعوام تمضي وهي مثقلة ومحملة بكل ما مرّ عليها من أشخاص كانوا فيها ورحلوا عنها قبل أن تنتهي وأستقبلت آخرين سيعطون للحياة رونقها بأسلوبهم الخاص، وأحداث برزت وتركت بصمتها وفعلتها باختلافها! هي حياة ماضية وهي أعوام تتسابق لكي ترحل بما أخذت وأعطت بنسب متفاوتة، تاركة الإنسان في الدنيا يستقي من كل شيءٍ وليس لهُ غير أن يتقبل ويقبل بما كتب له وقُسم.كل الأشياء في الحياة بصورة عامة تبتدئ وتنتهي وهي تاركة فيما بينها فسحة كبيرة شاهدة على كل ما مرّ عليها وبقي فيها! ومثلما لكل حياة بداية ونهاية، ولكل زهرة ظهور وذبول، فأن لكل قصة إنسان يكون بطلها، يؤدي أدوارها ويمارس أحداثها ويخرج بنتيجة منها. لذا يطيب لنا في كل عام وقبل أن تقترب نهايته، أن تكون لنا وقفة على إطلاله، فيها من التأمل الكثير والكثير بما تحتويه. لنا وقفة على عتبات نهاية عام لكي نودعه ونتذكر معه كل ما كان فيه ومن كان، لأخذ العبرة والعظة للقادم ولتقويم ما يحتاج إلى إصلاح.كثير من الناس يعملون حساب لكل ما في الحياة وهذا الصائب ولكن ليس المبالغة فيه! كثيرون يخافون مما ليس له أساس في الواقع أو بالأحرى الغير موجود! يصنعون أسبابه ويعيشون نتائجه … أنهم يستهلكون أنفسهم ويميتون أرواحهم في سبيل إرضاء ما يخطر على المخيلة والقادم من تخمينات موجودة فقط في جعبة من يريد أن تكون حياته مجرد صورة باهتة. الحياة نعم لا تخلو ولكن لا يجوز أن نتعامل معها بأسلوب أن لم نغلبها غلبتنا وأدمتنا! لا يجوز عيش التباين الموجود بين مختلف فئات البشر ولكن بالمستطاع عيش التقارب إلى أقصى حدّ ممكن من أجل حياة بسيطة وفيها معنى أجمل.الحياة ليست بتلك القوة والقساوة ولكن الإنسان حينما يقسى على نفسه يجعلها قاسية وصعبة المزاج والمراس، ومن ثم يراها وكأنها طوفان وأصابه! يعاملها بمزاجية متقلبة ويعاندها ويخاصمها ويعيش التحرر الأعمى منها، بمعنى يريد منها ما ليس منها، بل ما هو صانع فيها حينما يعيش الرغبات والتقلبات!ونعلم بأن الحياة فيها الكثير وهذا بدوره يحمل الأكثر والذي بنفس الوقت يحمل السلبي والإيجابي من الإنسان ذاته، لكن هي لم تخلق بصورة مشوهة وقبيحة ولكن فعل الإنسان بأختلافه هو من يجعل الحياة تبدو كذلك في عين كل قاطنها. هو من يخلق المشكلة وهو من بيده من يجعلها لا تكون، حينما يقلص من حجمها ولا يجعلها تأخذ مداها في حياته وتؤثر على من يحيطه. الحياة باقية وتنتظر من الإنسان الكثير لكي يبقيها بنفس درجة نقائها وجمالها التي خلقت منه، عليه أن يحافظ على روحيتها لكي تبقى نابضة ويشعر هو بطعمها وبقيمتها وبقيمته ودوره المكمل لها.كل شيء في هذا الكون له حقه وبعده ويجب أن نحافظ عليه. هنالك شيءٍ اسمه تكامل وتجديد لابد من تطبيقهما وليس فقط ترديدهما! تجديد للحياة من خلال تجديد الذات ومحاولة صقلها قدر المستطاع بدون انقسام وإزدواجية وفرض وتفضيل. كما للإنسان روحًا كذلك للحياة روحًا لا تحيا بدونه، وهذه هي رسالتنا نحن البشر في الحياة، أن نحافظ على روح الحياة ونتجاوز كل ما يبقي ذواتنا تحتار في زحمتها. حينما نعطي لكل شيء بساطته حتى وإن كان فيه صعوبة، فإننا بهذا نعطيه الفرصة في النصر عليه وجعله يكون في قبضة اليد فينفعنا ويفيدنا. ففي الإنسان قوة جبارة في تخطي كل ما يعترضه ولكن غالبا لا يعرف كيف يستغلها أو كيف يخرجها من أعماقه.  دائما أقول أن للحياة لحنًا رقيقًا ليس كل أذنًا تعرف أن تميزه … أليس كذلك؟! أحيانا كثيرة يدرك الإنسان كم هو بحاجة إلى أن يستمع لصوت الحياة ويعيش لحظات مع ذاته ويستمع لها بعيدًا عن ضجيجها وعن كل ما هو شارد فيها. وجميعنا مطلوب منا أن نفهم أنفسنا لكي نحبها ونفهم الحياة ونحبها في كل وقتًا.أكتب لحياتك قصة جميلة فيها لحنًا فريد خارجًا من أعماقها وله صداه. أجعل نفسك لا تُصارع أي رغبات أو أفكار شريرة بل حاول دوما أن تعيش الاشتياق لها لكي تكون أقرب منها وتحاول أن تكون فيها. حاول أن تتواصل معها لتذوق السلام الداخلي وتعيش الأمان. وكن على يقين بأن كل يوم لهُ تدبيره وكل ساعة لها دقائقها ولحظاتها. أشعر بروعة الحياة وفكر بعمق ذاتك، فهي من تجعلك إنسانًا يعرف ويحس بقدره.  

البابا فرنسيس يشيد باستضافة المملكة للاجئين

أشاد البابا فرنسيس اليوم الاثنين بروح الضيافة الأردنية حيال اللاجئين القادمين من بلدان الشرق الأوسط. وقال البابا فرنسيس في خطابه السنوي أمام الدبلوماسيين المعتمدين لدى الكرسي الرسولي، بمناسبة تبادل التهاني بالعام الجديد: إني وجدت روح الضيافة في الأردن، الذي زرته في بداية حجي إلى الأرض المقدسة، مشيراً بشكل خاص إلى التزام  حيال اللاجئين القادمين من بلدان أخرى من الشرق الأوسط.