البطريرك افرام الثاني كان وصل الى المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان صباح اليوم يرافقه المطران جان قواق، واستقبله البطريرك الراعي يحيط به المطران حنا علوان وامين سره والمونسنيور نبيه الترس عند المدخل الخارجي حيث رحب به البطريرك الراعي ورافقه في جولة في أجنحة المقر الصيفي تخللها شرح من الراعي عن تاريخ المقر وانتقال البطاركة الموارنة اليه من قنوبين وطريقة بنائه وإدخال التحسينات عليه من البطاركة الذين تعاقبوا على الكرسي البطريركي الماروني.

بعد ذلك، انتقل الجميع الى جناح البطريرك الخاص حيث كان شرح مفصل عن الوادي المقدس ومحيطه الجغرافي من قمم الأرز الى بشري وحصرون وصولا الى كوسبا ودير سيدة حماطورة التفافا الى اهدن ودير قزحيا وحوقا وبلوزا نزولا الى دير مار اليشاع في الوادي المقدس.

ثم دار حديث عن الشأن العام في لبنان والمنطقة. وأشار البطريرك افرام الثاني الى ان "المسيحيين في العراق وسوريا يعيشون اوضاعا سيئة في ضوء ما يتعرضون له من تهجير وقتل وتدمير لكنائسهم وبيوتهم على يد التنظيمات الإرهابية، وهذا ما يهدد الوجود المسيحي في المنطقة ككل".

وبعد اللقاء، أشار البطريرك افرام الثاني الى "اننا في زيارة لصاحب الغبطة البطريرك الراعي وهي زيارة ودية وأخوية وتطرقنا الى الظروف والأوضاع الصعبة التي يمر فيها المسيحيون في المنطقة سواء في سوريا أم في العراق أم في لبنان، وهذا الهاجس يقض مضاجعنا وخصوصا اننا نرى ان مسيحيي الشرق يتعرضون لخطر كبير، وهذا الخطر ليس على وجودهم فحسب بل هو يستهدف المنطقة كلها لأن الوجود المسيحي فيها كان دائما مصدر نور وبالتالي، لا سمح الله، إذا غاب المسيحيون فستكون هناك خسارة كبيرة للجميع ونحن نصلي لكي يلهم الله السياسيين ليفكروا بآلام الناس ونصلي لكي يعملوا على إحلال الأمن والسلام في المنطقة".

وأضاف: "نحن والبطريركية المارونية كنيسة واحدة همومنا واحدة ومشاكلنا واحدة، ونتطلع الى غبطة البطريرك الراعي باعتباره الزعيم الروحي للمسيحيين في لبنان والمنطقة، وكذلك هو زعيم روحي لكل لبنان وهو يقوم بهذا الدور بشكل جيد في الوقت الذي نرى المسيحيين مشرذمين ومنقسمين على أنفسهم وفي حاجة الى من يوحدهم، وسيدنا البطريرك الراعي هو الوحيد القادر على القيام بهذا الدور".

وردا على سؤال عن الخوف على الوجود المسيحي في المنطقة قال: "بالتأكيد هناك خوف كبير على الوجود المسيحي في المنطقة لأن الظروف التي نمر فيها الآن لم تمر فيها المنطقة من قبل، ومدينة الموصل وما حصل فيها فتح أعيننا على أمور كثيرة قد تحصل في أي مدينة أخرى، ولهذا فالخوف موجود وعلينا مقاومة هذا الخوف عبر الصلاة وعبر طمأنة أهلنا المسيحيين ونكون معهم في هذه الظروف الصعبة نفتقدهم نزورهم ونصلي معهم ونكون حاضرين لأي مواقف قد تطرأ علينا وعليهم.

الهجرة لا تشكل حلا ونحن نستنكر الدعوات التي تأتي سواء من فرنسا أو بريطانيا، وبالأمس صدرت دعوات الى الهجرة من أساقفة انكليز للمسيحيين لكي يغادروا المنطقة وسيستقبلون في بريطانيا أو فرنسا أو في دول اوروبا الأخرى، وهي كلها محاولات مرفوضة لأنها تصب في الخطة الموضوعة التي يسعى الى تحقيقها المتشددون والفرق التكفيرية، وإذا فتحت اوروبا ابوابها لاستقبالهم فكأنها تنفذ عن قصد أو عن غير قصد الخطة التي تدعو الى تهجير المسيحيين وترك ارضهم ونحن ضد ذلك، ونطالب شعبنا بالبقاء في أرضه والصمود فيها، وهي أرضنا منذ آلاف السنين وشعبنا موجود فيها ويجب ألا تفرغ هذه الأراضي من شعبها المسيحي".

السفير البابوي
والتقى البطريرك الراعي السفير البابوي غبريالي كاتشا وعرض معه التطورات في لبنان والمنطقة. 

أبناء الموصل يبدأون بمقاومة داعش

تدين الولايات المتحدة ما تقوم به منظمة “داعش” الإرهابية في العراق، خصوصًا بحق المسيحيين، وتدعو السلطات العراقية إلى الإسراع في تشكيل حكومة تضمن حقوق ومشاركة مختلف الجماعات التي تؤلف النسيج العراقي، وذلك بحسب جريدة الفاتيكان شبه الرسمية “لوسيرفاتوري رومانو”.

كُلُنا سُكان "البيوت الزجاجية"

ما هي الموازين، وكيف تكون المقاييس، وعلى ماذا تَتَحَدد الأُسُس؟؟؟بأيِّ مبدأٍ نتكلم عندما ” نحكُم” على الأخر؟ومن أيِّ مُنطلق  نُعطي ” السلطة” لذواتِنا في تقييمهِ و تحديد ” ملامح” أخلاقه ومبادئه وسلوكه؟و يا ليتهُ كافياً….نحنُ نجتهد وبكل قوة وثقة من اجل ” تصنيف” هذا الآخر، وقولبتهِ كما نبغى ونشتهي،ولا نتوانى ابدا في “تأطيرهِ” ضمن أُطُرٍ من صُنعِ ضغينتنا، واحقادِنا، وجهلِنا في المحبة!!!!من أين نأتي بهذه الحقوق لأنفسنا على ” مسخ” الجمال الموجود في الاخر، وعلى إنزال ” أسوأ العقوبات” عليه،وعلى إلصاق ” أبشع الأوصاف” والتصورات فيه،وعلى تشويه ” الصورة الحسنة ” التي فيه داخله امام الملأ،كيف نعطي لأنفسنا الحق لنُصبح ( قُضاةً) وكأنَّ لا شائبة فينا،و ان ” نصب” كأس الألم والمرار عليه، وكأنه لا يستحِقُ غير ذلك؟او أن ” نرمي ” به الى أسفل المواضع بكل إستخفافٍ و إستهانة، وكأنّهُ لا يملُك ايَّ كرامة او قيمة؟؟عجبي كيف نرى انفسنا ” سلاطين” ولا ننتبه ابدا لكوننا نقترب بالشبه الى ” الشياطين” !!!!!فمهلاً يا سلاطين الزمان، مهلا في أحكامنا، و تقيمنا، وحساباتنا، وكل قناعاتنا التي نُسقُطها على الآخر، مَهلاً في ” صناعة” الأنسان بحسب رضانا، لِنَتَرَيث ولو قليلاً في ” خَتمِ نظرياتنا عليه…فنحنُ كُلُنا سُكان ” البيوت الزجاجية ” وزُجاجُنا هشٌّ جداً،فمتى نتوقف عن رمي الآخر بأحجارِنا؟؟!!!

الإنسان أمام الله.. التخلّص من مأزق العقل الفلسفي المجرّد (6)

هنالك عدة اسبابٍ للرفض الذي يلاقيه العرض المسيحي لله، وإحدى هذه الأسباب، السهولة المبالغ بها في الحديث عن الله، الى درجة – ومن الممكن أن تكون هذه هي السهولة الدائمية والكسل المستديم في الحديث عن الله – أصبح مفهوم الله، حفنةً من المفاهيم البالية، كالخرقة العتيقة المستهلكة غير الاختبارية (عكس الاختبار الفيزيائي). أصبح الله، مثل المفاهيم الاعتيادية اليومية الموجودة في الأسواق، وعلى الرفوف، وكإحدى الاشياء الثابتة الجامدة، منظرٌ موضوعٌ على قارعة الطريق، نستعمله عند الحاجة. وهذا الشيء، مع شديد الحزن والأسى، مختلف ومغايرٌ لما يقوله ويصرّ عليه الكتاب المقدس في الكلام والوصف للإله، فنرى النبي أشعياء يتحدثُ عن الرب كإلهٍ خفيٍّ وغامض (راجع أش45)، ولهذا، فالعلاقة مع الله، تفرضُ على الاخر ان يعانق وجه الله الغامض والخفي، الأنسان، كما تظهر الدراسات الانسانية ومختلف علوم الانسان هو مثل “أيسبرغ” نرى منه فقط القمّة، بينما تختفي منه أكثر من 99%  في المياه الداكنة. ولهذا، فمسيرة تعرّفنا لله يجب ان لا تكون بديهية فورية، لكن معرفة اننا لا نعرفه، معرفة إحتجابه، غموضه، سرّه، معرفة المسيرة الدائمية، والاكتشاف المستمر لله وللذات أيضا.