هذا هو الاعلام الذي اصبحت مساحة الجدية فيه صغيرة، يسلط الضوء على سفاسف الأمور وتفاهاتها.

هذا العام اقتربت من مجموعة الهلال الأحمر بحلب والتي كنت اعتقدها فقط من نوع "البريستيج"، فاكتشفت خلال هذه الاشهر الطويلة من العام – الذي اصبح سابقا – كم كنت مخطئاً.

بلباسهم الأحمر وقلوبهم البيضاء، كانوا البلسم لجراح الوطن.

شباب بعمر الورود، غالبيتهم طلبة جامعيون او حديثوا التخرج، ومن كل زاوية من زوايا البلد، حملوا بابتساماتهم كل هموم الناس، ووصلوا ما انقطع بين شرايين الجسد. وعندما اقول انهم شباب فأقصد أنهم من الذكور ومن الاناث.

تعبوا كثيرا واتهمهم الجميع من كل الأطراف بموالاة الطرف الآخر.

تتقطع خطوط الكهرباء فيهبّوا ليتوسطوا بين الاطراف لإصلاح الأعطال فيتهمهم طرف باصلاح الكهرباء للمسلحين والطرف الآخر باصلاحها للكفرة.

يركضون للتأكد من أن المياه التي نشربها ستكون معقمة بالمواد الضرورية التي ينقلونها ضمن عشرات الكليومترات المحفوفة بالمخاطر، لا لشيء إلاَ لكي نشرب نحن - عندما نستيقظ مثقلين بالنوم في اعيننا – ماء معقماً.

ينقلون الطعام واللباس الى السجناء في السجن المركزي، تقف سيارات الهلال على مسافة بعيدة من السجن، حيث ينقلها هؤلاء الأبطال المتطوعون على اكتافهم الى داخل السجن في ظروف تحف بالاخطار القاتلة - وكم من مرة اصيبوا بالرصاص – كما تحف بالظروف الجوية المتنوعة من السيئة الى الأسوأ.

يخلون الجرحى وينتشلون الجثامين ويفاوضون ويتابعون تعليم الاولاد ويهتمون بالنواحي النفسية للناس.

وعند المساء يجتمعون في مبناهم وفي غرفة اخيهم الاكبر واخي هائل عاصي مدير الفرع، والذي لمست كيف يتعامل معه كأخوة له يهتم بكل فرد منهم، أحبهم فبادلوه بالمحبة الكبيرة ويجتمعون على مائدة طعام – شاركتهم بها عدة مرات – فكانوا يتبادلون الضحكات الصادقة والنابعة من قلوبهم، وهم يتذكرون الاحداث التي مروا بها.

عملتم بصمت في الوقت الذي تسبق الكاميرا التلفزيونية كل خطوة من خطوات المسؤولين في أعمالهم التي اخجل ان اقارنها بكم.

بوركت يا فرع حلب من مجلس ادارتك رئيساً وأعضاءاً ومديراً

بوركتم ايها الابطال الذين تعلمت منكم الأمل بسورية المضيئة.

انحني أمام كل واحد منكم، لقد كبرتم باعمالكم وصغرنا بتفاهاتنا.

سموتم بتواضعكم وانحدرنا بتناطحنا على المناصب.

اقبل اياديكم وجباهكم التي ستخلد اسم سورية

شكرا اخي هائل عاصي لكل ما تقوم به

كم نشعر بانفسنا اقزاما امامكم

سيكون هلالكم الأحمر السوري منارة العام وكل الاعوام

الهم اشهد اني بلغت

ولمعَّ نجمهُ في السماء

أتى المُتجسد ليخلص الإنسان من قوى الشر والخطيئة ومن الشهوات المُهلكة، أتىّ المسيح صغيرًا فقيرًا ليكبر على الأرض ويحمل خطيئة العالم الكبرى، أتى من أجل أن يكشف عظمة الخالق واهتمامه بخلاص الإنسان.”بعدما ولد يسوع في بيت لحم … جاء إلى أورشليم بعض المجوس القادمين من الشرق، يسألون:” أين هو المولود ملك اليهود؟ فقد رأينا نجمهُ طالعًا في الشرق، فجئنا لنسجد لهُ” ( متى 2 : 1- 2 ). أتوا يسألون ثم ” مضوا في طريقهم، وإذا النجمُ، الذي سبق أن رأوهُ في الشرق، يتقدمهم حتى جاء وتوقف فوق المكان الذي كان الصبي فيه، فلما رأوا النجم فرحوا فرحًا عظيمًا جدًا، ودخلوا البيت فوجدوا الصبي مع أمهُ مريم، فجثوا وسجدوا لهُ، ثم فتحوا كُنُوزهم وقدموا لهُ هدايا، ذهبًا وبخُورًا ومُرًّا” ( متى 2: 9 – 12 ).نجمًا مُضيًا لمع في السماء يعلن عن ولادة طفل صغير في مذود، هذا الطفل دعيّ المخلص (نور العالم) الذي أنار العالم بقدومهِ وخلص البشرية من ظلامها ” … إن المسيح يسوع قد جاء إلى العالم ليخلص الخاطئين ..” ( 1 ت: 1: 15)، لمع نجم ميلاد التجدد والمحبة والتسامح والغفران والسلام ليكون النور للبصر والدليل للطريق والرمز للفرح.  حياتنا في خضم صخب الحياة دائمًا تتطلب ولادة جديدة، تتطلب أنفصالا عن العالم للحظات لنسكن ذواتنا ونبحث عن الطفل الغافيّ في أعماقنا، والذي بيقظتهِ وصرختهِ يُعيدنا إلى حيث بدأنا أن نكون، نعم الحياة تتطلب أن ننفصل ولو قليلا عن الاهتمامات الدنيوية لنعيش لحظات روحية وإيمانية مع المسيح. المجوس لِما تجشموا عناء السفر الطويل والشاق، مُنقادين خلف نجمًا في مسيرتهم؟ لأنهم أدركوا أن الخلاص بالمسيح والحياة فيهِ، أبصروا هذا بقلبهم وسمعوا لصوت البُشرة دون إرغام أو فرض بل كانت رحلتهم بملء إرادتهم وبكامل إيمانهم، نعم نراهم قبل أن يقدموا كنوزهم وهداياهم قدموا أنفسهم وذواتهم. يُحتفل كل عام بميلاد المسيح ولكن لا نريد أن يكون هذا الميلاد مُجرد مناسبة اجتماعية وأحتفال خالي من الروحية، لا نريدهُ كحدث تاريخي يُعاد إقامتهِ في يومهِ واعتباره مهرجان يتضمن برنامج لعدة احتفاليات بل أن يكون امتداد مُتواصل وكلمة حاضرة ومُمتدة إلى ما لا نهاية، نريد فيه أن نستحضر المسيح معنا ويكون دائمًا وأبدًا بيننا.” المجْدُ للِّه في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالنَّاسِ المسرَّة” ( لو 2: 14)، ولد المسيح في مغارة صغيرة وبين الحيوانات ليكون فيما بعد راعيًا صالحًا لخرافهِ التي تتبعهُ بسماع صوتهِ ويفديها بعد حين بدمهِ الزكي، ولدّ المسيح ليكون ضياء تلك النجمة التي عكست نورها على جميع نجوم السماء، في ليلة ميلاد الطفل يسوع أضاءت الدنيا وعمتْ المحبة والسلام القلوب المُحبة المتواضعة، هي كانت ولادة خلاصية إذن بها تكون حياة جديدة يلبسها الإيمان

صارَ ما نحنُ ، لكي يجعلنا ما هو ..

الطـــــفل المولود .. هو كلمة الله…. تؤكد صلوات عيد الميلاد أن ميلاد يسوع المسيح ، هو ميلاد كلمة الله المتجسد.. وهي لا تُفهم لفظة “كلمة الله” بمعناها المجازيّ كأنّ يسوع هو مجرّد انسانا تلقّى كلمة الله لينقلها الى الناس على غرار الانبياء… فالنبيّ عندما يتكلّم ، لا يعلّم تعاليمه الخاصّة بل ينقلُ للناس إرادة الله .. ويبدأ دومًا نبوءاته بقوله : هكذا يقول الرب .. هكذا يقول الله”..”