لمناسبة عيد رئيس الملائكة ميخائيل ترأس راعي ابرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش قداسين احتفاليين: الأول في كنيسة الملاك ميخائيل في جديتا، شاركه فيه المطران اندره حداد وخادم الرعية الأب اليان ابو شعر وحضره حشد كبير من ابناء الرعية، والقداس الثاني في كنيسة الملاك ميخائيل في زحلة شاركه فيه النائب العام الأرشمندريت نقولا حكيم والآباء جاورجيوس شبوع ووسيم المر وخادم الرعية الأب ديمتري صليبا، وحضره رئيس دير مار الياس الطوق الأب جان مطران والأب ايلي خنيصر وجمهور كبير من المؤمنين.

وبعد الإنجيل المقدس القى المطران درويش عظة توجه فيها بالتهنئة الى كل الذين يحتفلون بهذا العيد متمنياً لهم حياة تشبه حياة الملاك مخائيل. ومما قال " يقول القديس بولس عن الملائكة " ارواح خادمة مرسلة للخدمة من اجل الذين سيرثون الخلاص" ( عبرانيين 14:1)، وهم يحرسون المتكلين على الرب كيلا يصيبهم ضرر ( المزمور 90: 9-11) ، يفرحون برؤية مجد الله العلي ويطيرون حول عرشه مسبحين لإسمه وفرحين بكل خاطئ يتوب ( أش 2:6، متى 10:18، أع 15:12)"

وتابع درويش " الملاك ميخائيل (اسمه يعني من هو مثل الله؟ او من يعادل الله) ورد ذكره في الكتاب المقدس كرئيس الجند السماويين، حارب ابليس وطرده مع اتباعه من السماء     ( رؤيا 7:12)، قاد الشعب العبراني قديماً في طريقه من العبودية الى الحرية، لذلك تعتبره الكنيسة حارس مسيرتها نحو اورشليم السماوية " الملكوت" ( خروج 15:12، 20:23، يشوع 13:5)، وكما تقول الترتيلة التي نرتلها في صلاة الغروب، يظهر الملاك ميخائيل في الأيقونة " ناري الهيئة، عجيب الجمال متمماً اوامر خالق الجميع"

وأضاف " الكنيسة منذ اقدم الأزمنة تصوره رئيساً يحمل في يمينه رمحاً يهاجم به لوسيفوروس الشيطان، وفي يساره غصناً من النخيل وفوق الرمح ضفيرة وصليب احمر، هو من يرسله الله لبني البشر ليعلن لهم مراسم عدله"

وأشار درويش الى وجود الملاك الحارس في حياتنا فقال " كما ربونا اهلنا على وجود ملاك حارس يحمينا ويرافقنا في كل مراحل حياتنا، يحمنا من كل شر ويهدينا الى طريق الله، علينا نحن اليوم ان نربي اولادنا على وجود الملاك الحارس في حياتهم، لا بل علينا ان نكون نحن الملاك الحارس لكنيستنا ومجتمعنا ووطننا" .

التصادم اللاحق

مواقف كثيرة ترافق الخطوات والمسير، هي دروب تسلك فيها وصولاً إلى ما يريد كل واحدًا بلوغهِ، هي رغبات وربما أمنيات يُريد لها أن تكون على أرض الواقع ماثلة وثابتة وراسخة وتُعاش. لكن الكثير والكثير منها مما يأتي بعد حين وبعد طول انتظار يتعارض مع ما يكون ساعتها ومع الحاضر في زمان قد اكتملت دورتهِ عند باب تلك الحياة ليكون ويصبح ما سيكون عليه مُستقبلاً. وهنا تبدأ العيون بالإبصار على ما آلت عليه الأمور وحينها كذلك يبدأ المعني بها تقبلهِ لها بنسبةٍ أو التصادم معها. ما نعلمهُ جميعًا هو أن أي شيءٍ في الحياة يكون بحاجة إلى تفكير وأرضية صلبة يُقام عليها، أرضية بحيث عندما تكون قد تعبت فيها وبذلت جهد وتابعت يكون لك فيها خيرًا حتى وإن كان قليلا، المهم أن تكون قد عرفت، أين ومتى وكيف كان كل هذا؟! أليس كذلك؟ سنعطي فكرة مُبسطة عن فكرة موضوعنا والذي واقعنا يحمل ثمارهُ، مثلهُ مثل الكثير من الأشجار التي شمخت في سماء الحياة وكانت ثمارها لا تنفع أو ربما لم تحمل أغصانها الثمار.   تصادم الأفكار: كثيرة هي مناهج الحياة والأكثر هي طرق التعامل معها، لكن المهم فيها هو كيفية تقابل الأفكار فيها وعدم تعارضها بهدف الوصول إلى نتائج أو أعادة ترميم ما يستحق البناء، بالتأكيد مع سلوك مسالك مُنتظمة ومضبوطة تحمل كل الموضوعية في أغناء سيرورة الحياة والتقدم بعيدًا عن التقسيمات والشروخات التي تقطع أوصال الكثير من العلاقات والكلام الواجب أن يكون ماثل في واقعهِ.   جدالات كثيرة تحدث في مُجتمعنا تخلق نوع من التباعد والتصادم وجدار عالي يصعب عبوره أو لمح حتى ثقب صغير فيهِ لمرور النور خلالهِ، بسبب الانفرادية وتحيز طرف لآخر وتضارب الآراء والأفكار وعدم تقابلها، هي تكون مُتنافرة ومُتباعدة أكثر من أن تتقارب ولو لوهلةٍ صغيرة! بسبب أن كل صاحب فكرة أو فكر أو رأي في أية قضية كانت أما تخصهُ أو تخص مُجتمع أو بلد، يحاول فيها جاهدًا أن يبين أنهُ على صواب حتى مع علمهِ ويقينهِ برأي الآخر وتطلعاتهِ ومدى مصداقيتها وفعاليتها! وهذا شيءٍ جيد أن تكون واثق الخطوة ومُتطلع ولديك تصميم وثبات ولكن لا ضيرّ من انفتاح الفكر وتقبل الأفكار واختلاطها وامتزاجها بحيث يُعطيك الفرصة في تولد أفكار أخرى تكون مرجع للأولى ويُستند عليها. هي وسيلة لتطوير الأفكار نحو الأفضل ونحو فرص أوسع، أعمّ وأشملّ، كونك تطلق العنان لآرائك وأفكارك في أن تكتمل وتصبح أكثر شمولية واحتواء، حتى حينما تتقابل مع فكر الآخرين تلمّ شتات ما هو مُتفرق ومُتشابك ومُتبعثر ومُتبدد في قوالب مُتماثلة تساعد بعد حين في إيجاد وسائل وسبل تحقيق نقلات حضارية في الواقع الإنساني.     كل إنسان وجد نفسهُ ضمن إطار مُختلف عن الآخر ولكن مُشابه في التركيبة، والاختلاف لا يفسد للودّ قضية، فإن اختلف اثنان في رؤى أو حقيقة ما فيجدر بكل واحدٍ أن يتقبل وجهة النظر والإطار الفكري ضمن زاوية تختلف عن زاوية الآخر، لكي تحضى بالقبول وبتوسع أكبر من أجل غدٍ مُشرق يشرق على العقول وينير الأفكار.فالحياة مهما عشتها فأنها تبقى لم ولن تكتمل ما لم تتقبل الآخر ووجهة نظره، بعيدًا عن حدود تحاول أنتَ أن ترسمها عندما تكون مُتزمتًا ومُصرًا على فكرة بناء على اقتناع شخصي مُنفرد من قبلك. دعّ الطريق مفتوح للأفكار من المرور وللكلمات من أن تتحدّ وتمارس دورها وفعاليتها في ترميم العقول وثم الحياة، لتخلق فيما بعد لغة جميلة، مُتناسقة، مُتناغمة، مُنسجمة في أفواه الأجيال المستقبلية وفي كينونة الموجودات وأرضها، بمعنى الخروج عن الدائرة المألوفة إلى أفق أبعد وأوسع وأشمل، وغير ذلك فإنك ستفاجأ بتصادم لاحق يجعل ما تحت قدميك يهتزّ لينقلك إلى أرضية أخرى أنتَ لم تتأقلم عليها ولم تأتي منها.