التقى الأساقفة الكاثوليك للكنائس الشرقية هذه السنة في سلوفاكيا من 17 حتى 20 تشرين الأول 2013 في كوشيتسه لمناسبة مرور 1150 عامًا على وصول القديسين سيريل وميثوديوس على الأراضي السلافية وتطرّقوا حول موضوع أنجلة الثقافة. أعاد الأساقفة قراءة حياة القديسين الأخوين مع الأخذ بعين الإعتبار التحديات التي تواجه الكنيسة في أوروبا. وعند نهاية اللقاء، توجّه الأساقفة إلى المؤمنين وكلّ الأشخاص ذوي الإرادة الحسنة برسالة الرجاء والمحبة التي تناولت التأكيد على الجذور المسيحية في أوروبا المتشبّثة برسالة القديسين سيريل وميثوديوس.
أكّد الأساقفة على أنّ أي ثقافة بعيدة من إنجيل يسوع ستفشل حتمًا ببنيان مجتمع إنساني صلب أساسه القيم الأخلاقية والعائلة التي تضمن العدالة والسلام بين الشعوب. إنّ أي ثقافة بعيدة من الله تقود الإنسان إلى اليأس والموت فهي على عكس الثقافة التي تستقبل الإنسان وتنشىء الأخوّة والمحبة والصداقة والتعاون بالأخص تجاه الفقراء والمهمّشين والمتروكين.
وتابع الأساقفة بأنّهم يعلمون جيدًا المشاكل التي تواجه الشعب وبالأخص الأزمة الاقتصادية التي تضرب القارة الأوروبية والعالم بأجمع بالإضافة إلى الإرهاب وكلّ الصراعات المسلّحة العديدة. أشار البيان الصادر عن الأساقفة أنّ الأزمة هي ليست اقتصادية فحسب بل إنها روحية بالأخص: "إنّ كل مسيحي هو مدعو لأن يكون شاهدًا على الغنى الموروث من آبائه فعلينا أن نعلن بفرح البشرى السارة لمحبة الله للجميع. نحن بحاجة إلى الله من أجل أن نجد من جديد معنى هذا الوجود على الأرض إذ لا يمكن لأحد أن يحمل صليبه وحده بل هو بحاجة إلى الله وإلى إخوته، من هنا لا يقف يسوع على حياد بل يسألنا أن نثق به. فلنبحث إذًا عن الصخرة التي يمكننا أن نسند عليها رأسنا بالأخص في خضمّ تقلّبات الحياة".
وتطرّق أخيرًا الاجتماع إلى الوضع المأساوي الذي يضرب المسيحيين في الشرق الأوسط وبالأخص في سوريا فسألوا أن يتحقّق الحوار جنبًا إلى جنب الصلاة المتواصلة من أجل أن يقوم المسؤولون السياسيون بالقرارات الصائبة التي تضع حدًا للعنف وتسود العدالة.
بعد خطاب مقتضب مع دون بوسكو، كتب الطفل دومينيكو سافيو على ورقة صغيرة هذا الطلب إلى دون بوسكو: “هلا ساعدتني لأضحي قديسًا”.
ومرّت ثلاث سنين، ولا زالت كنيسة سيدة النجاة تصرخ ثكلى لما جرى ويجري لأبنائها وبناتها في العراق كله والشرق الأوسط والعالم اجمع… سيدة النجاة، أم كل المسيحيين في العراق، لا بل هي كنيسة العراق كله… ألم تكن رمزاً لكل البغداديين؟ ألم تكن نقطة دالّة؟ فكل من اراد الوصول اليها: يكفي ان يقول لسائق الأجرة باللهجة البغدادية،والاغلب يكون مسلماً: الى أم الطّاق بلا زحمة.. ليقوده هذا الغريب نحو كنيسة ام الطاق (سيدة النجاة) دون ان يفكر بما تعنيه..
كانت رمزاً حياً فنشاط مؤمنيها وكهنتها مشهود له ، كيف لا وهي كانت تحتضن القريب والبعيد ولا زالت… حاولت يد التعصب والعمى والقبح قتلها بسلاح يخترق الاجساد ولكن هيهات ان يخترق الايمان… من خلال قتل ابرياء: اطفال، نساء، رجال، شيوخ، شباب، وفي مقدمتهم الابوان ثائر ووسيم اللذين يعزّ عليّ سماع صوتهم ورؤية ابتسامتهم وطيبتهم ايام كنا معا في المعهد الكهنوتي في بغداد – الدورة… كنتم خير المشجعين لكل من كان بحاجة ليتحلّى بالشجاعة…
ابونا ثائر وأبونا وسيم، أقول لكلٍّ منكما: أنت انسان تحب، والذي يحب لا يموت أبداً، بل يتمجد مع الرب يسوع في ملكوت الأحياء وفي قلب كل انسان محب.. عبثاً حاولت يد التعصب والانغلاق محو نور يسوع فيكم، فنور يسوع يشعّ دائماً من وسط غياهب الظلام لينطلق شعاعاً يبدّد كل بشاعة وألم…
ستأتي ساعة يظن فيها من يقتلكم انه يقدم فريضة لله، ألم تكن هذه كلمات يسوع؟ سيجرونكم الى المحاكم والسجون ويجلدونكم ويقتلونكم ، لأن السائر في طريق الحق يُقتَل، ولكنه يرفع الحقيقة عاليا ليراها الناظرون، فيقيمه الرب مكافأة على تفانيه وحبه…
نعم، كلمات حزينة قالها معلمنا يسوع، ولكنه عزّانا ايضاً بقوله: ثقوا، انا غلبت العالم… نعم، يسوع غلب العالم بمحبته وانتصر على الموت بمحبته، انتصر على البشاعة والقبح والاضطهاد والعنف بمحبته وردّها كلّها مغفرة… لذلك نحن على شاكلة معلمنا، نرد على العنف بالمغفرة والمحبة، نحب اعدائنا ونحسن الى من يسيء إلينا، فهؤلاء هم نحن…
لنحمل قلوبنا المتألمة والمتعبة إلى ربنا، ليشفينا ويعزّينا، فألمنا أكبر من أن يُحتَمَل.. ولكن، هو يحمل اوجاعنا ومعاصينا ويقدمها لنا فرحاً وسعادةً وشفاءً..
يا أم الطاق كما ينادوك بنوكِ يا كنيسة سيدة النجاة، طوقينا بمحبتك، طوقي العالم اجمع بمحبتك، وانجدينا بشفاعتك…
عذراً أمي كنيسة سيدة النجاة، فكلماتي لا توفي الرعب الذي حل فيك وفي ابنائك وبناتك… فالبشاعة التي حلت فيك لا تُقال بالكلمات، بل تْبكى بالعيون وتُصلّى بالقلب وتعاش بالمحبة… آمين
ثلاثة أعوام مرت .و أي ثلاث..