احتفل الحبر الأعظم بالقداس الالهي بمناسبة عيد العنصرة، في ساحة القديس بطرس. شارك بالقداس 200.000 عضو من الحركات الكنسيّة القادمين من القارات الخمسة، والذين كانوا قد أقاموا سهرة صلاة شارك فيها البابا فرنسيس.

وخلال العظة، ركز البابا على "التجدّد" داعياً المسيحيين ليكونوا "منفتحين على مفاجآت الله" وشجعهم لخوض طرقات جديدة يطرحها عليهم الله.

وأكّد الحبر الأعظم بأن التجدّد مخيف دائماً، وبما أنّنا نفقد السيطرة على الأمور ونجهلها، لا ثقة لنا فيها وهي تخيفنا، وهكذا هي الحال مع الله، غالباً ما نلحق به ونستقبله ولكن من الصعب علينا الإستسلام له بثقة كاملة، ونخاف من أن يجعلنا نمضي في طرق جديدة، ويغيّر مسارنا المسدود والمحدود والأناني ليقودنا نحو الطريق المفتوح، طريقه.

وشدّد البابا بأن عيش الإيمان "بالكنيسة ومع الكنيسة" هو "ميزة أساسيّة لكل مسيحي، لكل مجتمع، ولكل حركة، لأن الكنيسة هي التي تحمل إلينا المسيح وتحملنا إلى المسيح". واعتبر بأن عيش المسيحي في "الكنيسة"، الكنيسة المنفتحة، "يدخلنا الروح القدس في سرّ الله الحيّ ويخلصنا من الخطر الكنيسة الغنوصيّة والكنيسة ذات المرجعيّة الذاتيّة، المغلقة على ذاتها، ويدفعنا لفتح الأبواب والخروج للأعلام والشهادة بحياة الإنجيل الصالحة، ولنشر الفرح بالإيمان، وبلقاء يسوع".

ثم توجّه إلى الحركات الكنسيّة طالباً إليهم "حمل قوّة الإنجيل دوماً" و"فرح وشوق الإتصال مع الكنيسة". ولم ينسى أن يحيّ الشعب في شمال إيطاليا، أي اميليا رومانيا المتضررة من الزلزال القويّ العام الماضي.

واختتم قائلاً: "إخوتي وأخواتي، شكراً لحبكم الكبير للكنيسة. يوم أحد سعيد وبصحتكم!" وذلك بعد البركة الرسوليّة.

وفجأة ملأت الأعلام ساحة القديس بطرس، حيث تمّ القدّاس، وقام البابا بجولة في الساحة، بسيارة الباباموبيل المكشوفة، محيّياً المجودين بفرح وابتسامة كما هي العادة، مع اللقاء المعتاد بالمعاقين الموجودين في الساحة للمشاركة بالقداس.

أمّا نحن فنختتم بما هو رائع ومذهل! في المساء، وعند لقاء البابا الحشود لسهرة الصلاة، طلب إليهم قائلاً: "تصرخون فرنسيس!"، "...ولكن أين يسوع؟... يجب أن تصرخوا ليسوع!". ولم يلبث أن وجد الحشود في الصباح التالي، ينادون ويصرخون في كل صوب: "يسووووع" "يسووووع". 

البابا فرنسيس يستقبل المدراء الوطنيين للأعمال البابوية الرسولية

استقبل قداسة البابا فرنسيس ظهر الجمعة في الفاتيكان المدراء الوطنيين للأعمال البابوية الرسولية لمناسبة انعقاد جمعيتهم العامة السنوية في روما من الثالث عشر وحتى الثامن عشر من الجاري، يتقدمهم الكاردينال فرناندو فيلوني عميد مجمع تبشير الشعوب. ووجه الأب الأقدس كلمة لزائريه القادمين من مختلف أنحاء العالم، عبّر فيها عن فرحته بلقائهم للمرة الأولى، وقال إن هذه الأعمال البابوية الرسولية ضرورية اليوم أيضا لأن شعوبا كثيرة لم تتعرّف بعد على المسيح ولم تلتق به، وينبغي إيجاد أشكال وطرق جديدة كي تتمكن نعمة الله من لمس قلب كل رجل وامرأة. لقد نلنا جميعا عطية الإيمان لا لنحتفظ بها مخفية، إنما لننشرها فتتمكن من إنارة مسيرة كثير من الأخوة. وتابع البابا فرنسيس كلمته قائلا إن الرسالة التي تنتظرنا صعبة، لكنها تصبح رسالة فرحة بإرشاد الروح القدس، داعيا الجميع لتكرار كلمات القديس بولس في رسالته الثانية لأهل قورنتس: “على أنَّ هذا الكنز نحملِهُ في آنيةٍ من خزف ليُرى أنَّ تلكَ القدرةَ الفائقةَ لا تعودُ إلينا، بل إلى الله” وأضاف الأب الأقدس يقول إننا مدعوون دائما وأكثر فأكثر لننفتح على عمل الروح القدس، ونكون على استعداد دائم لنصبح أداة رحمة الله وحنانه ومحبته لكل رجل وامرأة، لاسيما الفقراء والمهمشين والبعيدين. وقال البابا: ليست هذه الرسالة اختيارية بل جوهرية لكل مسيحي وللكنيسة كلها وكما يقول القديس بولس “فإذا بشَّرتُ فليسَ في ذلكَ لي مفخَرة، لأنَّها فريضةٌ لا بدَّ لي منها، والويلُ لي إنْ لم أُبشّر!”. وتابع الحبر الأعظم كلمته قائلا: لا تتعبوا من تربية كل مسيحي ومنذ الطفولة على التحلي بروح رسولي حقيقي وتحسيس الجماعة كلها على مؤازرة ومساعدة الرسالات بحسب احتياجات كل واحدة منها. ولفت البابا فرنسيس إلى أن الأعمال البابوية الرسولية مدعوة لتكون أداة مفضلة أيضا للتربية دوما على الروح الرسولية والشركة والتعاون بين الكنائس من أجل إعلان الإنجيل في العالم، وذكّر الجميع “بالرسالة إلى الأمم” وحثهم على إيلاء اهتمام خاص بالكنائس الفتية التي تعمل غالبا في ظل مصاعب وتمييز واضطهاد أيضا، كي تتم مساعدتها من خلال الشهادة للإنجيل بالكلمة والأعمال. وختم قداسة البابا فرنسيس كلمته للأعمال البابوية الرسولية بتشجيع الجميع على مواصلة التزامهم كيما تتحمّل الكنائس المحلية بسخاء أكبر وعلى الدوام مسؤوليتها في رسالة الكنيسة الجامعة.