تابع البابا يقول إن ذكرى مرور خمسين عاما على افتتاح المجمع الفاتيكاني الثاني هي مناسبة مهمة للعودة إلى الله ولتعميق الإيمان وعيشه بشجاعة أكبر، ولتعزيز الانتماء إلى الكنيسة التي ومن خلال إعلان الكلمة، الاحتفال بالأسرار وأعمال المحبة ترشدنا للقاء المسيح والتعرف إليه. فاللقاء مع المسيح يجدد علاقاتنا الإنسانية ويوجهها يوما بعد يوم إلى مزيد من التضامن والأخوة في المحبة. وأضاف البابا أن الإيمان بالرب هو تغيير يشمل حياتنا كلها.

بتعاليم سنة الإيمان، تابع الأب الأقدس يقول، نريد أن نقوم بمسيرة لتعزيز أو إعادة إيجاد فرح الإيمان كي نفهم أن الإيمان ليس شيئا غريبا عنا، بعيدا عن حياتنا الملموسة، بل هو روحها. فالإيمان بإله محبة، تجسد ليصير قريبا من الإنسان وبذل نفسه على الصليب ليخلصنا وليفتح لنا أبواب السماء يدلنا إلى أنه بالمحبة وحدها يكمن كمال الإنسان. فالإيمان المسيحي، العامل بالمحبة والقوي بالرجاء لا يحد الحياة بل يجعلها أكثر إنسانية.

تابع البابا أن الإيمان هو قبول هذه الرسالة التي تحول حياتنا، قبول الله الذي يكشف لنا عن ذاته لنعرفه ونعرف مشروعه لنا. وأضاف أن الله كشف عن ذاته بكلمات وأعمال في تاريخ صداقته الطويل مع الإنسان الذي تتوّج بتجسّد ابن الله وبسرّ موته وقيامته. فالله قد ترك سماءه ليدخل أرض البشر كإنسان لنتمكن من لقائه والإصغاء إليه، وأصبحت الكنيسة، التي ولدت من جنب المسيح، حاملة رجاء جديد وثابت: يسوع الناصري، المصلوب والقائم من الموت، مخلص العالم، يجلس عن يمين الآب وهو ديان الأحياء والأموات وهذا هو إعلان الإيمان الجوهري والمذهل.

أضاف الأب الأقدس: في قانون الإيمان نعود إلى الحدث الأساسي لشخص يسوع الناصري، ويصبح ملموسا ما قاله رسول الأمم لمسيحي كورنتس: "سَلَّمتُ إِلَيكم قبلَ كُلِّ شيَءٍ ما تَسَلَّمتُه أََنا أَيضًا، وهو أَنَّ المسيحَ ماتَ مِن أَجْلِ خَطايانا كما وَرَدَ في الكُتُب، وأَنَّه قُبِرَ وقامَ في اليَومِ الثَّالِث" (1 كور 15، 3). نحن بحاجة اليوم أيضا لأن نعرف إيماننا بشكل أفضل ونفهمه. ففي النؤمن تُطعَّمُ حياة المسيحي الأخلاقية وفيه تجد أساسها وتبريرها. لذا فمن واجب الكنيسة أن تنقل الإيمان وتوصل الإنجيل لكي تصبح الحقائق المسيحية نورا في التحولات الثقافية الجديدة، ويصبح المسيحيون قادرين على أعطاء دليل لما هم عليه من الرجاء (1 بط 3، 15). لذا علينا أن نكتشف مجددا رسالة الإنجيل، وندخلها بشكل أعمق في ضمائرنا وحياتنا اليومية.

ختم البابا بندكتس السادس عشر تعليمه الأسبوعي بالقول في تعاليم سنة الإيمان هذه أود أن أقدم مساعدة لإتمام هذه المسيرة واستعادة وتعميق حقائق الإيمان الأساسية حول الله والإنسان، الكنيسة والواقع الاجتماعي والكوني، بالتأمل والتفكير حول قانون الإيمان. وأريد أن يصبح واضحا أن حقائق الإيمان هذه مرتبطة بشكل مباشر بحياتنا وتتطلب تحولا كيانيا يعطي حياة لطريقة إيمان جديدة.

فلتساعدنا المسيرة التي سنقوم بها هذا العام للنمو في الإيمان ومحبة المسيح، ولنتعلم كيف نعيش في خياراتنا وأعمالنا اليومية حياة الإنجيل الجميلة والصالحة.

تحية بطريرك القسطنطينية المسكوني إلى المشاركين في القداس الإلهي لمناسبة افتتاح سنة الإيمان

الفاتيكان، الخميس 11 أكتوبر 2012 (ZENIT.org). – نقلاً عن إذاعة الفاتيكان – ترأس قداسة البابا بندكتس السادس عشر صباح اليوم الخميس في الفاتيكان قداسا إلهيا افتتح خلاله سنة الإيمان تزامنا مع إحياء الذكرى الخمسين لافتتاح أعمال المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني. من بين المشاركين في القداس الإلهي بطريرك القسطنطينية المسكوني برتلماوس الأول الذي ألقى كلمة استهلها مشيرا إلى الصلاة التي رفعها الرب يسوع قبل آلامه سائلا الوحدة لتلاميذه، ولفت برتلماوس إلى الحركة المسكونية التي يتسع نطاقها يوما بعد يوم بهدف استعادة الوحدة التامة بين أتباع المسيح. وأشار إلى أنه ما يزال يتذكر اللقاءات والنقاشات التي تمت مع أساقفة الكنيسة الكاثوليكية على مدى السنوات الخمسين الماضية أي منذ افتتاح أعمال المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني وهذه الفترة شكلت بالنسبة للكنيسة الأرثوذكسية مرحلة من تبادل الخبرات والتطلعات. ولفت البطريرك برتلماوس الأول إلى مبادرات عدة نُظمت على مدى العقود الخمسة الماضية بهدف لم شمل الكنيسة الأرثوذكسية، وأشار أيضا إلى نشأة اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين كنيسة روما الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية، والتي أبصرت النور برغبة من البابا الراحل يوحنا بولس الثاني وبطريرك القسطنطينية المسكوني السابق ديميتريوس. وأكد برتلماوس أن المسيرة المسكونية لم تكن سهلة دائما، أو خالية من الآلام والتحديات، ومن هذا المنطلق لا بد أن يبقى باب الحوار مفتوحا على الدوام من أجل التزام رعوي أكبر في تطبيق مقررات المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني استنادا إلى شخص يسوع المسيح والتقاليد المشتركة بين الكنيستين. وتابع بطريرك القسطنطينية المسكوني يقول إن حضوره اليوم في روما يعكس التزام الكنسيتين في الشهادة معا لرسالة الخلاص والشفاء أمام الأخوة الصغار: الفقراء، المضطهدين والمهمشين في هذا العالم الذي خلقه الله. وتابع قائلا: فلنرفع الصلاة من أجل السلام والعافية لأخوتنا وأخواتنا المسيحيين المقيمين في منطقة الشرق الأوسط، متمنيا أن يحل السلام والوفاق والتناغم والاحترام المتبادل والحوار في المنطقة لتكون قدوة للعالم كله. وفي الختام عبر بطريرك القسطنطينية المسكوني عن امتنانه الكبير للدعوة التي وُجهت له للمشاركة في هذا القداس الاحتفالي، لافتا إلى أن الإيمان يشكل علامة واضحة للمسيرة التي اجتازتها الكنيستان على طريق المصالحة والوحدة المنظورة.