١- نتعلّم الخيار: في موتهم، نكتشف معنى الخيار الأساسي لدعوتنا، هو أن نتّبع المسيح في حياتنا العائلية والزوجيّة، في كل شيء، في المجد والهوان ولاسيما في محبة الأعداء وبالصلاة على نيتهم (راجع، لوقا ٦: ٢٧- ٢٩) فلا عداوة في المسيحية، إلا لعدو واحد، ألا وهو الكره الشيطاني، تجسّده لنا اليوم الثقافة الوثنية التكفيرية، التي تستمتع في ممارسة فن قتل الآخر، ولاسيما من يخالفها الرأي والمعتقد والدين وحتى المذهب أو الإنتماء الى الوطن.
٢- نتعلّم الثمن الغالي: فهناك ثمن لكل شيء، القتل المعنوي والروحي والجسدي، ثمنه الدمار، وأما الشهادة المسيحية على مثال الشهداء الأربعين، ثمنها الإنتصار "شهداء الأقباط في ليبيا والمسيحين في سوريا والعراق ومصر" خير مثال على ذلك.
٣- نتعلّم الموقف والقرار: نتلمّس في شهادة الشهداء الأربعين، جودة حبهم النضر للمسيح، لأن من طبع الحب هو العيش في النور لا في الظلام. فمن يتبع المسيح يسوع نور العالم "لا يمشي في الظلام، بل يكون له نور الحياة"(يو٨: ١٢). والإتباع قرار مؤسس على مبدأ ثابت، إنه حب المسيح الإستشهادي، من صفاته: أنه لا يتراخى أمام صقيع القلوب أو يهرب من وجه نار الأفكار الحاقدة، أو يغرق في مستنفعات الكفر والظلم والإستبداد. إنه حب شجاع متواضع سموح، نشيط قوي، جريء صادق.
فالذي يحيا هكذا حب، يمتلك أجنحة النسور
(الحب والحقيقة).
٤- نتعلّم الشهادة: يشخص أمامنا اليوم، نصب شهادة الشهداء الأربعين الذي يفوح منه شركة المحبة، التي تقوي العزائم بالحب وتشدد الركب بوعد الحياة الأبدية، وتمنح قدرة للقلب في تحمّل كل الصعوبات. ولكي نصل الى بر الآمان أي الملكوت، علينا أن نقتني لا الذهب الفاني، بل ضمير الشهداء، أي الوله حتى الموت بالمسيح يسوع، الذي لا يعرف إلا المحبة والحق والغفران، فمن يحيا ضمير المسيح هو من يحيا شهادة الضمير والوجدان الحي المسيحي، في بيته وكنيسته وكما في وطنه.
فلنرنّم مع الشهداء الأحياء في كنيسة الشرق هاتفين"أيها العريس المقتول الذي رسم الطريق لقوّاته. فليُقظني حبُّك لأكرز وأعدّد مدائحهم. فإنهم من أجلك احتملوا الالآم والعذابات القاسية، فلنفرح معهم في الملكوت. ولك المجد" (البيت غازو الماروني، فرض آخر : للشهداء الأربعين القدّيسين، ص ٢٣٨).
ومرّت ثلاث سنين، ولا زالت كنيسة سيدة النجاة تصرخ ثكلى لما جرى ويجري لأبنائها وبناتها في العراق كله والشرق الأوسط والعالم اجمع… سيدة النجاة، أم كل المسيحيين في العراق، لا بل هي كنيسة العراق كله… ألم تكن رمزاً لكل البغداديين؟ ألم تكن نقطة دالّة؟ فكل من اراد الوصول اليها: يكفي ان يقول لسائق الأجرة باللهجة البغدادية،والاغلب يكون مسلماً: الى أم الطّاق بلا زحمة.. ليقوده هذا الغريب نحو كنيسة ام الطاق (سيدة النجاة) دون ان يفكر بما تعنيه..
كانت رمزاً حياً فنشاط مؤمنيها وكهنتها مشهود له ، كيف لا وهي كانت تحتضن القريب والبعيد ولا زالت… حاولت يد التعصب والعمى والقبح قتلها بسلاح يخترق الاجساد ولكن هيهات ان يخترق الايمان… من خلال قتل ابرياء: اطفال، نساء، رجال، شيوخ، شباب، وفي مقدمتهم الابوان ثائر ووسيم اللذين يعزّ عليّ سماع صوتهم ورؤية ابتسامتهم وطيبتهم ايام كنا معا في المعهد الكهنوتي في بغداد – الدورة… كنتم خير المشجعين لكل من كان بحاجة ليتحلّى بالشجاعة…
ابونا ثائر وأبونا وسيم، أقول لكلٍّ منكما: أنت انسان تحب، والذي يحب لا يموت أبداً، بل يتمجد مع الرب يسوع في ملكوت الأحياء وفي قلب كل انسان محب.. عبثاً حاولت يد التعصب والانغلاق محو نور يسوع فيكم، فنور يسوع يشعّ دائماً من وسط غياهب الظلام لينطلق شعاعاً يبدّد كل بشاعة وألم…
ستأتي ساعة يظن فيها من يقتلكم انه يقدم فريضة لله، ألم تكن هذه كلمات يسوع؟ سيجرونكم الى المحاكم والسجون ويجلدونكم ويقتلونكم ، لأن السائر في طريق الحق يُقتَل، ولكنه يرفع الحقيقة عاليا ليراها الناظرون، فيقيمه الرب مكافأة على تفانيه وحبه…
نعم، كلمات حزينة قالها معلمنا يسوع، ولكنه عزّانا ايضاً بقوله: ثقوا، انا غلبت العالم… نعم، يسوع غلب العالم بمحبته وانتصر على الموت بمحبته، انتصر على البشاعة والقبح والاضطهاد والعنف بمحبته وردّها كلّها مغفرة… لذلك نحن على شاكلة معلمنا، نرد على العنف بالمغفرة والمحبة، نحب اعدائنا ونحسن الى من يسيء إلينا، فهؤلاء هم نحن…
لنحمل قلوبنا المتألمة والمتعبة إلى ربنا، ليشفينا ويعزّينا، فألمنا أكبر من أن يُحتَمَل.. ولكن، هو يحمل اوجاعنا ومعاصينا ويقدمها لنا فرحاً وسعادةً وشفاءً..
يا أم الطاق كما ينادوك بنوكِ يا كنيسة سيدة النجاة، طوقينا بمحبتك، طوقي العالم اجمع بمحبتك، وانجدينا بشفاعتك…
عذراً أمي كنيسة سيدة النجاة، فكلماتي لا توفي الرعب الذي حل فيك وفي ابنائك وبناتك… فالبشاعة التي حلت فيك لا تُقال بالكلمات، بل تْبكى بالعيون وتُصلّى بالقلب وتعاش بالمحبة… آمين
ثلاثة أعوام مرت .و أي ثلاث..
خاطرة بمناسبة اقتراب ذكرى مجزرة كنيسة سيدة النجاة والتي فقدنا فيها احبة غاليين لايمكن نسيانهم
يا سيدة النجاة يا كنيسة الشهداء، هل يكفي ان اناجي قلمي ليذكر ماساة وكارثة يومك الاغر؟ يوم صُبِغت جدرانك بدماء مصلّيك، ذلك اليوم الذي تناثرت حبات المسبحة من ايدي العجوزة الخاشعة، ام اتذكر الذين قبل ان يكملوا قراءة الانجيل لفضوا انفاسهم الاخيرة. وماذا عن تلك الام التي فقدت زوجها وطفلها لازال بين احشائها !!!…
!بينما احتضنها زوجها ليمنع عنها ان يلمس جسدها الرصاص وليحمي طفله المرتقب ولكن هيهات …. لقد باءت جهوده بالفشل خرج الرصاص من جسمه ودخل في جسم زوجته الحامل ولفض انفاسه الاخيرة..وهناك شهداااااااااااااااء بعد ان ضربوهم بوابل من رصاص الغدر وسقطوا ارضا غارقين في دمائهم الزكية في قاعة الكنيسة امام مذبح الرب …. آآآآآآه واسفاه عليكم يا احبائي …….وماذا عن ذلك الطفل الذي بكى اباه بعد استشهاده بتلك المجزرة والذي كان واقفا امام نعشه ويقبّل صورته. بماذا يذكرني ذلك اليوم المشؤوم؟ في ذلك اليوم وبعد تطاير الغبار الملوث والممزوج برائحة دم الابرياء والبارود، راحت صلوات تتلى وترانيم تردد وهلاهل تطلق من حناجر الامهات وزوجات المنكوبين بتلك المجزرة واخذت نعوشهم الطاهرة الى مثواهم الاخير وسط الزغاريد والبكاء والنحب والاهات والدموع.
ها نحن نتذكرهم فبماذا ندعو ؟ هل يكفي ان تربتوا على اكتاف الاطفال الذين فقدوا اباءهم او امهاتهم ؟؟ لقد جف حبر اقلامنا الذي كتب الكثير الكثير عن هذه المجزرة… لقد نفذت الدموع من مقل الاعين …اليوم يا شهداء الدين نتذكر ونستنكر مرة اخرى اآآآلامكم باشعال شمعة يوميا داعين من الرب ان تصلوا لاجلنا في الفردوس وان يلهم اهلكم وذويكم الصبر والسلوان على فراقكم.. المجد والخلود لشهدائنا في مجزرة كنيسة سيدة النجاة.. والف تحية الى ذوي واهل شهداء المجزرة ولكل دمعة حزن سالت من اعينهم.. فلا تحزنوا لاننا لم ولن ننساكم.
ياعذراء النجاة لقد هدموا كنيستك وبيت ابنك وقتلوا اولادك امامك كما قتلوا ابنك امام عينيك , ساعدينا ياامنا فكل يوم ننادي كفانا الم وموت وحزن ……… يارب اليك نشكو ان في كنيسة سيدة النجاة الايادي والاجساد قد قطعت واطفال تيتمت ونساء ترملت وعائلات شردت ….دم الابرياء ينزف ويغسل الارض….. يايسوع ساعدنا فقلبنا موجوع .