عند الساعة العاشرة والنصف بالتوقيت المحلي في كوريا الجنوبية، ترأس البابا القداس الإلهي الاحتفالي بمناسبة عيد انتقال السيدة مريم العذراء بالنفس والجسد إلى السماء. يصادف هذا العيد يوم العيد الوطني للجمهورية الكورية (الجنوبية). تم الاحتفال في ملعب كأس العالم في مدينة دايجيون.

شارك في الاحتفال في القداس حفل من الأساقفة والكهنة، وكان من بينهم المونسينيور لازارو يو هوينغ سيك، أسقف المدينة الذي وجه للبابا كلمة ترحيب باسم الجميع.

كما وحضر القداس أيضًا الناجون وأهل من قضى من السفينة التي غرقت في البحر في 16 نيسان 2014 وذهب ضحيتها 293 شخصًا بينما نجا 172 شخصًا.

ننقل إليكم النص الكلمة للعظة

*

أيها الإخوة والأخوات في المسيح،

بشركة مع الكنيسة الجامعة نحتفل بعيد انتقال السيدة بالنفس والجسد إلى مجد الفردوس. يبين لنا انتقال مريم مصيرنا كأبناء الله بالتبني وكأعضاء في جسد المسيح. مثل مريم أمنا، نحن مدعوون للمشاركة بشكل كامل بظفر الرب على الخطيئة وعلى الموت ولكي نملك معه في ملكوته الأبدي.

"العلامة العظيمة" التي تُقدمها لنا القراءة الأولى – المرأة الملتحفة بالشمس والمكللة بالنجوم (راجع رؤيا 12، 1) – تدعونا للتأمل بمريم، المكللة بالمجد إلى جنب ابنها الإلهي. تدعونا أيضًا لندرك المستقبل الذي ما زال الرب القائم من الموت يفتحه أمامنا.

يحتفل الكوريون تقليديًا بهذا العيد على ضوء خبرتهم التاريخية، معترفين بشفاعة مريم المحبوبة العاملة في تاريخ الأمة وفي حياة الشعب.

في القراءة الثانية سمعنا القديس بولس يصرح بأن المسيح هو آدم الجديد، الذي بطاعته إلى الآب هدم ملكوت الخطيئة والعبودية وأقام ملكوت الحياة والحرية (راجع 1 كور 15، 24 – 25).

الحرية الحقة تكمن في القبول المُحب لإرادة الآب. من مريم، الممتلئة نعمة، نتعلم أن الحرية المسيحية هي أمر أكبر من مجرد التحرر من الخطيئة. إنها حرية تفتح على شكل روحي جديد لاعتبار الوقائع الأرضية، هي حرية محبة الله والإخوة والأخوات بقلب نقي وعيش الرجاء الفرح بملكوت المسيح الآتي.

اليوم، بينما نكرم مريم ملكة السماء، نتوجه إليها كأم الكنيسة الكورية. نطلب إليها أن تساعدنا لكي نكون أمناء إلى الحرية الملكية التي تلقيناها في يوم المعمودية، وأن تكون جهودنا لتحويل العالم بحسب الله، وأن تجعل الكنيسة في هذه البلاد قادرةً على أن تكون بشكل أكمل خميرة ملكوت الله في كل المجتمع الكوري.

فليكن المسيحيون قوة سخية للتجدد الروحي في كل أبعاد المجتمع. فليقاوموا سحر المادية الخادع الذي يخنق القيم الروحية والثقافية الأصيلة، ولينتصروا على روح المنافسة التي لا تعرف حدًا والتي تولد الأنانية والصراعات. فليرفضوا أيضًا النماذج الاقتصادية غير الإنسانية التي تولد أشكالًا جديدة من الفقر وتهمّش العمّال، وثقافة الموت التي تُفرغ صورة الله، إله الحياة، وتنتهك كرامة كل رجل، كل امرأة وكل طفل.

ككاثوليك كوريين ورثاء لتقليد نبيل، أنتم مدعوون لكي تثمّنوا هذا الإرث وتنقلوه لأجيال المستقبل. هذا الأمر يتطلب من كل شخص ضرورة ارتداد متجدد إلى كلمة الله واهتمام مكثف بالفقراء، المحتاجين والضعفاء في ما بيننا.

إذ نحتفل بهذا العيد، نتحد بالكنيسة الجامعة المنتشرة في العالم بأسره وننظر إلى مريم مثل أمر رجائنا. فليذكرنا نشيد التعظيم بأن الله لا ينسى أبدًا وعود رحمته (راجع لو 1، 54 – 55). مريم طوباوية لأنه "آمنت بما قيل لها من عند الرب" (لو 1، 45). فيها ظهر أن كل وعود الرب هي صادقة. بتكللها في المجد، تبين لنا مريم أن الرجاء أمر واقعي؛ ومنذ الآن هذا الرجاء يتجلى كـ "مرساة أمان ثابتة لحياتنا" (عبر 6، 19) حيث المسيح جالس بالمجد.

هذا الرجاء، أيها الإخوة والأخوات، الرجاء الذي يقدمه الإنجيل، يناهض روح اليأس الذي يبدو وكأنه ينمي مثل سرطان (تورم) خبيث في وسط مجتمع غني ظاهريًا، ولكنه يختبر غالبًا فراغًا ومرارة باطنية. كم من الشباب دفعوا ثمن هذا اليأس! فليحفظ الشباب الحاضرين معنا في هذه الأيام على فرحهم وثقتهم، ولا يتضعضعنّ رجاؤهم!

فلنتوجه إلى مريم، أم الله، ونطلب نعمة أن نكون فرحين في حرية أبناء الله، وأن نستعمل تلك الحرية بشكل حكيم لكي نخدم إخوتنا وأخواتنا، وأن نعيش ونعمل بشكل نكون فيه علامات رجاء، ذلك الرجاء الذي يجد ملئه في الملكوت الأبدي، حيث يملك من يخدم. آمين.

*

نقلها من الإيطالية إلى العربية روبير شعيب – وكالة زينيت العالمية

درويش كرّس زحلة لمريم العذراء

إستعداداً للذكرى الثانية لتكريس لبنان والشرق لقلب مريم الطاهر،اقيمت تساعية صلوات في عدد من المناطق اللبنانية، وفي زحلة ترأس راعي ابرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش قداساً احتفالياً في مقام سيدة زحلة والبقاع، اعلن خلاله تكريس مدينة زحلة لمريم العذراء، بحضور جمهور كبير من اخويات المدينة والمؤمنين، تقدمهم سيادة المطران انطوان بيلوني، والآباء ايلي رحال، سمير بشارة، مارون غنطوس وطلال تعلب والشماس عمانوئيل مجاعص.

" كلُكِ جميلة يا مريم ولا عيب فيك ِ"

في ختام تأملات هذا الشهر المريمي المبارك ، أشكر الله الذي أعطانا الكنيسة المقدّسة أماّ ومعلّمة ومرشدة ، وعلّمتنا من الآباء القديسين الذين امتازوا بتكريم العذراء وتغنوا بأمجادها وفضائلها وعظائمها ، أن نستقي منهم ومن الكتب المقدّسة وأن نتعمق في مراحل حياتها وفضائلها وألقابها وأمجادها ، لإن الله تعالى اختارها لتكون أُماً لإبنه الفادي المخلّص . وجعلها ملكةً على السماوات والأرض :ملكة السماوات لإنها تتطلّع من عليائها بالرحمة والحنان على أبناء البشرية . وملكة الأرض لإن لها مملكة واسعة النطاق ولها ابناءعديدون في جميع الاصقاع يدينون لها بالخضوع والمحبة والولاء . إنها متوجة بتاج العظمة والمجد ، لإنها والدة الكلمة المتجسّد ، وبتاج القداسة و الطهارة والنقاوة حيث حُبِلٓ بها بدون وصمة الخطيئة الأصلية . ولقد انتقلت من العالم بالنفس والجسد محمولة على أجنحة الملائكة ، وتطأ بأقدامها النجوم الساطعة زهور السماء ، وقد فاقت زنابق الحقل حسناً وبهاءً .ومهما تكلمنا او كتبنا عن العذراء مريم وأظهرنا حُبّنا النبوي نحوها لم نستطع أن نذكر إلاّ الشيء الضئيل ، لا بل الضئيل جداً من فضائلها وأمجادها . ولكن لا عجب في ذلك ، إذ أنّ القديس مار إفرام السرياني والمعروف بقيثارة الروح والشهير بمحبته للبتول  القديسة عندما أراد أن يتكلم عن مريم والدة الإله لم يسعه إلا ان يصرخ قائلاً :” حقاً أنّ الإنسان لعاجز عن أن يذيع محاسنكِ يا مريم . فأنت طاهرة نقية مقدّسة سامية . نوركِ أبهى من نور الشمس المضيئة والكواكب المنظّمة . فهذه كلهّا تتغيّر وتغرب . أنت أسمى مجداً من الكاروبيم وأرفع قدراً من الساروفيم انت أعلى مقاماً من القوات والسلاطين …”فالمطلوب منّا إذاً أن نعمل على تكريم السيدة العذراء ، ولنعمل جميعاً بنشاط وثبات وغيرة روحية لنكرمها ونعظّمها لأنها فوق كل مديح . وإذا كان الملائكة يكرّمونها ، فما هو إكرامهم بجانب إكرام الله لها ؟ وما هو إكرام السماوات والأرض بجانب إكرام الثالوث الأقدس ؟ وما هو مديح البشر وكل تسبيحات الملائكة والقديسين بجانب كلمة  ” يا أُمي ” التي ناداها بها يسوع مخلّص العالم ، إذ صار لها ابناً حقاً ! وأعطانا إياها أُماً من على الصليب بشخص يوحنا التلميذ الحبيب عندما قال لها : ” هذا ابنُكِ ” . ومهما تبارى وتسابق الناس شرقاً وغرباً في تكريم هذه الأُم السماوية ، فهي تستحق من أبنائها الأوفياء ، في كل زمان ومكان ، التعظيم والتمجيد والإكرام ، فهي أمّنا وحاميتنا وشفيعتنا لدى رب القدرة والعظمة .  ومع ذلك فالعذراء مريم ترحبّ بإكرام أبنائها مهما كان ضئيلاً لإنها أُمنا . وإذا وجدت منا نحن أولادها شيئاً يسيراً ولو كلمة … أو عاطفة  حب …  تقبله منّا بارتياح ، وتغمرنا بكل النعم والبركات السماوية التي نحتاج إليها في هذه الحياة ، إلى أن تجمعنا حولها في السماء حيث ننعم  بالسعادة الأبدية ونُسبّح ونبارك معها إلى الأبد ، مراحم الثالوث الأقدس الآب والابن والروح القدس ، آمين .