بمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء، والذكرى الثالثة لتوليته على ابرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، ترأس سيادة المطران عصام يوحنا درويش قداساً احتفالياً في كاتدرائية سيدة النجاة في زحلة، بمشاركة المطارنة اندره حداد واسبيريدون خوري، المعتمد البطريركي الأرثوذكسي في روسيا المطران نيفن صيقلي، بمعاونة لفيف من الكهنة.

حضر القداس النائبان ايلي ماروني وشانت جنجنيان،الوزراء السابقون: خليل هراوي وكابي ليون النواب السابقون: جورج قصارجي، سليم عون، يوسف المعلوف ومحمود ابو حمدان، ميشال جريصاتي ممثلاً الوزير السابق سليم جريصاتي ، يوسف زرزور ممثلاً رئيس الكتلة الشعبية النائب السابق الياس سكاف، مدير عام الأمانة العامة في القصر الجمهوري عدنان نصار، مدير عام وزارة الزراعة المهندس لويس لحودرئيس بلدية زحلة – المعلقة وتعنايل المهندس جوزف دياب المعلوف، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة ادمون جريصاتي، قنصل البرازيل الفخري في لبنان السيدة سهام حاراتي، قائد منطقة البقاع في قوى الأمن الداخلي العقيد نعيم الشناس، ممثلوا الأحزاب والتيارات السياسية في زحلة ، وجمهور غفير من المؤمنين.

بعد تلاوة الإنجيل المقدس قدّم المطران صيقلي هدية للمطران درويش عبارة عن قلادتين مذهبتين تحملان صور العذراء مريم والسيد المسيح، عربون محبة وصداقة.

في عظته توجه المطران درويش بالمعايدة لكل الذين يحتفلون بهذا العيد، ومما قال :" تجمعنا اليوم مناسبةٌ مقدسة في عيد سيدة الانتقال وعيد الأبرشية، وقد زدتموها قداسةً وجمالا بحضورِكم. أشكركم باسمي وباسم الأبرشية على محبتكم ومشاركتكم ايانا فرحةَ هذا العيد.

أشكر أصحاب السيادة أخوتي المطارنة، على التعاون معاً، بمحبة كبيرة، وعلى العمل المشترك الذي يبرهن عن وحدتِنا بالمسيح. صلاتُنا الحارة لشفاء أخينا المطران منصور حبيقة.

أشكر أخوتي الكهنة معاونيَّ في خدمة الهيكل والرهبانَ والراهباتِ والعلمانيين الذين يساعدوني في مختلفِ مجالات العمل وفي المؤسسات والجمعيات التابعة للأبرشية.

أرحب بالسادةِ الوزراء والنوابِ الحاليين والسابقين ورؤساء البلديات والمدراءِ والقضاةِ والقادة الأمنيين واشكرُهم لعملهم المخلص وسهرِهم على أمن هذه المنطقة.

أشكر وسائل الإعلام التي نقلت وتنقلُ أخبارنَا وغطت نشاطاتِنا ومواقفَنا والتي ساهمت في توضيح رسالة سيدة النجاة وأضاءت على مشاريعِنا وأفكارنا."

وأضاف " أيها الأحباء

نلتقي كل سنة في عيد سيدة النجاة، وقد أراد أجدادُنا أن يكون هذا اليوم، يومَ شكرٍ ووفاء للعذراء مريم لأنها افتقدت المدينةَ وأنقذتها من الغزاة والطامعين.

اليومَ وبعد ثلاثِ سنواتٍ من العمل المضني في أصعبِ حقبة يمر بها لبنانُ والمنطقة، أود أن أقولَ لكم بأني ناضلت بإخلاص لأجل الحقِ والخيرِ العام. والمواقف التي اتخذتُها كانت تهدف الى الحفاظ على العيش المشترك بين مكونات المجتمع الدينية والمذهبية. وما كانت مواقفي إلا انسجاما مع دور المطرانية الجامع الذي يريد لهذه المدينة وللبقاع الاستقرارَ والأمنَ والأمان

أنتقدنا بعضهم وقالوا إن المطران منحاز لفئة دون أخرى. هذه الأقاويل صارت على لسان جميع الأطراف، فكل واحد يريد مطرانَ سيدة النجاة الى جانبه، وهذا دليل عافية لنا، لكنه أيضا يقلقنا ويوتر أجواءَ المدينة. 

هذه الأقاويل والإشاعات المفبركة زادتنا عزما وتصميما لأجسد بشكل عملي، الشعار الذي اتخذته لي: "صرت للناس كلِهم" لأربح الكل، لا ربحا لي بل للمسيح المخلص وللكنيسة وللمدينة وللبنان.

في هذا العيد، أقدم للرب كل الذين عملوا معي وساندوني وعلموني بمثلهم أن الأمانة هي نعمة من لدن الرب. وأنا اليومَ أجدد ثقتي بهم وبإمكانياتهم والرب سيكافئهم على تعبهم معي ومساندتِهم لي.

كما أقدم للرب كل الذين انتقدوني في مجالسهم الخاصة أو في إعلامِهم ومنتدياتهم، فهم أعطوني حافزاً أكبرَ لأكون أكثر إيجابية في تعاملي مع الجميع وأكثرَ تصميماً في عملي بإخلاص معهم. في الوقت ذاته أدعو هؤلاء للحوار، ففي أغلب الأحيان نخلق لنا عداوات من دون أن ندري، والحوار وحده يبدد الأفكارَ المسبقة ويعيدُ العلاقات الى شفافيتها"

واردف درويش " أريدكم أن تتذكروا بأن مطرانيةَ سيدة النجاة هي دارُ حوارٍ وطني، أبوابُها مُشرعةٌ للجميع للمسيحي والمسلم، للكاثوليكي وغير الكاثوليكي، للفقير كما للغني، إنها دارٌ للحوار والتلاقي. لذلك اتخذنا الانفتاح نهجاً لنا، فنحن كنيسة بلا حدود، كنيسة لا تعرف إلا المحبة، وكنيسة يتجلى فيها المخلص وحدَه.

ولأننا كذلك أتوجه الى الجميع لنتعالى معا عن المصالح الخاصة، ففي ظروفٍ قاسية مثل التي نعيشها، حرامٌ أن يكون هناك اصطفافاتٌ وتكتلاتٌ وتجمعاتٌ، بينما الوطن يُذبح والشهداء يسقطون. تعالوا نتكاتف حولَ الدولة فهي وحدَها بجيشها وقواها الأمنية الأخرى، الضمانةُ لسلامنا وووجودنا معا، وهي وحدَها التي تحمينا من كل تطرف وعدوان، أما الأمن الذاتي فهو مرفوضٌ تماما عندنا فنحن لا نعرف إلا لغة المحبة ولا نلهج إلا بالصلاة وليس عندنا إلا الدعاء للرب لينيرَ حكامَنا والمسؤولين عن أمننا وعن شؤون حياتنا."

وختم درويش موجهاً الدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ومما قال " هذا الدعاء يفرض علينا أن نتوجه الى ممثلينا في المجلس النيابي ونستحلفَهم باسم الله، أن يتمردوا ولو لمرة واحدة على الضغوطات الخارجي ة، ويسارعوا وينتخبوا لنا رئيساً للجمهورية، فعدم وجوده على رأس الدولة، سببَّ لنا جرحاً نخاف أن يستمر النزفُ فيه فيصيرَ الوطن كلُّهُ بلا روح.

أيها الأحباء

أكرر محبتي الى كل واحد منكم أنتم الذين أحببتم مشاركتَنا في هذا العيد المقدس، وإلى كل أبنائِنا وبناتِنا في ابرشيتنا المباركة. واكرر رغبتي بأن أكونَ خادماً لكم.

وبرجاء كبير أريد أن أختم كلمتي، سائلاً يسوعَ المخلص وأمنَا العذراء، سيدةَ النجاة، في عيد انتقالها، أن تنقل وطننا من اليأس الى الرجاء، ومن الظلمات الى النور، ومن الانقسامات الى الوحدة، ومن الخصومات الى المصالحة. نسألُها أن تنظرَ بعطف وحنان الى كل واحد منا، وتباركَ جهودَنا وعملَنا في الأبرشية لنكونَ شهودَ محبةٍ وحقٍ في هذا العالم. إننا نعهدُ كل واحد منكم لحمايتها. بنعمة الآب والابن والروح القدس. آمين"

وبعد القداس انتقل الجميع الى صالون المطرانية حيث استقبل سيادته المهنئين بالعيد وتداول معهم بأمور الساعة. 

درويش كرّس زحلة لمريم العذراء

إستعداداً للذكرى الثانية لتكريس لبنان والشرق لقلب مريم الطاهر،اقيمت تساعية صلوات في عدد من المناطق اللبنانية، وفي زحلة ترأس راعي ابرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش قداساً احتفالياً في مقام سيدة زحلة والبقاع، اعلن خلاله تكريس مدينة زحلة لمريم العذراء، بحضور جمهور كبير من اخويات المدينة والمؤمنين، تقدمهم سيادة المطران انطوان بيلوني، والآباء ايلي رحال، سمير بشارة، مارون غنطوس وطلال تعلب والشماس عمانوئيل مجاعص.

" كلُكِ جميلة يا مريم ولا عيب فيك ِ"

في ختام تأملات هذا الشهر المريمي المبارك ، أشكر الله الذي أعطانا الكنيسة المقدّسة أماّ ومعلّمة ومرشدة ، وعلّمتنا من الآباء القديسين الذين امتازوا بتكريم العذراء وتغنوا بأمجادها وفضائلها وعظائمها ، أن نستقي منهم ومن الكتب المقدّسة وأن نتعمق في مراحل حياتها وفضائلها وألقابها وأمجادها ، لإن الله تعالى اختارها لتكون أُماً لإبنه الفادي المخلّص . وجعلها ملكةً على السماوات والأرض :ملكة السماوات لإنها تتطلّع من عليائها بالرحمة والحنان على أبناء البشرية . وملكة الأرض لإن لها مملكة واسعة النطاق ولها ابناءعديدون في جميع الاصقاع يدينون لها بالخضوع والمحبة والولاء . إنها متوجة بتاج العظمة والمجد ، لإنها والدة الكلمة المتجسّد ، وبتاج القداسة و الطهارة والنقاوة حيث حُبِلٓ بها بدون وصمة الخطيئة الأصلية . ولقد انتقلت من العالم بالنفس والجسد محمولة على أجنحة الملائكة ، وتطأ بأقدامها النجوم الساطعة زهور السماء ، وقد فاقت زنابق الحقل حسناً وبهاءً .ومهما تكلمنا او كتبنا عن العذراء مريم وأظهرنا حُبّنا النبوي نحوها لم نستطع أن نذكر إلاّ الشيء الضئيل ، لا بل الضئيل جداً من فضائلها وأمجادها . ولكن لا عجب في ذلك ، إذ أنّ القديس مار إفرام السرياني والمعروف بقيثارة الروح والشهير بمحبته للبتول  القديسة عندما أراد أن يتكلم عن مريم والدة الإله لم يسعه إلا ان يصرخ قائلاً :” حقاً أنّ الإنسان لعاجز عن أن يذيع محاسنكِ يا مريم . فأنت طاهرة نقية مقدّسة سامية . نوركِ أبهى من نور الشمس المضيئة والكواكب المنظّمة . فهذه كلهّا تتغيّر وتغرب . أنت أسمى مجداً من الكاروبيم وأرفع قدراً من الساروفيم انت أعلى مقاماً من القوات والسلاطين …”فالمطلوب منّا إذاً أن نعمل على تكريم السيدة العذراء ، ولنعمل جميعاً بنشاط وثبات وغيرة روحية لنكرمها ونعظّمها لأنها فوق كل مديح . وإذا كان الملائكة يكرّمونها ، فما هو إكرامهم بجانب إكرام الله لها ؟ وما هو إكرام السماوات والأرض بجانب إكرام الثالوث الأقدس ؟ وما هو مديح البشر وكل تسبيحات الملائكة والقديسين بجانب كلمة  ” يا أُمي ” التي ناداها بها يسوع مخلّص العالم ، إذ صار لها ابناً حقاً ! وأعطانا إياها أُماً من على الصليب بشخص يوحنا التلميذ الحبيب عندما قال لها : ” هذا ابنُكِ ” . ومهما تبارى وتسابق الناس شرقاً وغرباً في تكريم هذه الأُم السماوية ، فهي تستحق من أبنائها الأوفياء ، في كل زمان ومكان ، التعظيم والتمجيد والإكرام ، فهي أمّنا وحاميتنا وشفيعتنا لدى رب القدرة والعظمة .  ومع ذلك فالعذراء مريم ترحبّ بإكرام أبنائها مهما كان ضئيلاً لإنها أُمنا . وإذا وجدت منا نحن أولادها شيئاً يسيراً ولو كلمة … أو عاطفة  حب …  تقبله منّا بارتياح ، وتغمرنا بكل النعم والبركات السماوية التي نحتاج إليها في هذه الحياة ، إلى أن تجمعنا حولها في السماء حيث ننعم  بالسعادة الأبدية ونُسبّح ونبارك معها إلى الأبد ، مراحم الثالوث الأقدس الآب والابن والروح القدس ، آمين .