“إنّ السّلامَ الّذي يُعطيه يسوع لتلاميذه بعدَ القيامة هو الأمان النّاتج عن حياةٍ مستقيمة. إنّ السّلامَ الّذي يتمنّاه يسوع لرسله هو في مقاومة الرّذيلة، وفي العيش بهدوء، ونظام، وخضوع الإنسان جسدًا، ونفسًا للرّبّ، وهكذا لا يبقى خللٌ فيه… وهذا هو السّلام الحقيقيّ…”
“أبونا يعقوب”
ذاك هو سلامُ المسيح…
سلام يدعو إلى عيش الحبّ… سلام ينمو في قلوبٍ تحبّ الله… تنبض بنبضه، تصافح برجائه، وتحيا كلمته… منحَ الرّبُّ رُسُلَه السّلامَ بعدَ القيامة… منحهم الفرح، وقوّة الانطلاق نحو رسالةِ الحقّ، والنّور، والحياة…
تمنّى لهم سلامَ القيامة، ذاك السّلام الّذي يُدحرج حجر الموت، ويترك أكفان الخطيئة، والألم، والخوف…
أخبر أبونا يعقوب عن رتبة السّلام في قدّاس عيد القيامة فقال: “هذا العيد هو أسمى أعياد ديانتنا المسيحيّة، وأقدسها… الكاهن في رتبة السّلام يقبّل أيقونة القيامة، ويعطي قبلةَ السّلام للحاضرين. فيقول أحدهم: “المسيح قام” فيجيب الآخر: “حقًّا قام” ويتبادل المؤمنون قبلةَ السّلام في الطّرقات، والشّوارع، والبيوت، متذكّرين كلمة الرّبّ:” بهذه العلامة يعرف النّاسُ أنّكم تلاميذي، إن أحببتم بعضكم بعضًا”.”
الرّبّ منَحَنا قبلةَ السّلام، وهذه العلامة هي هُويّتنا… نحن أبناء الحبّ، والسّلام… نحن أبناء الرّجاء، والقيامة…
لنثبُتْ في السّلام، لنعكسه نورَ فرحٍ على القريب…
” كونوا أنتم قبل كلّ شيء راسخين في السّلام… لكي تُشعلوا الآخرين، يجب أن يكونَ فيكم، في داخلِكم النّور مشتعلًا…” (البابا لاوون الرّابع عشر)
مع ولادة النّور، مع قيامة الرّبّ، ترتدي قلوبنا ثوبَ الفرح الأبديّ. تُنشدُ نشيدَ الحياة لأنّ الحبّ انتصرَ على الموت، فتلاشى ظلامُ اللّيل الطّويل، وأزهرت نفوسُنا رجاءً نَضِرًا لا يعرفُ المغيب.
مع قيامةِ الرّبّ ارتوى عالمُنا سلامًا…
ذاك السّلام الّذي تركه لنا، ذاك السّلام الّذي لا يُشبه عالمَ الإنسانيّةِ النَّهِمة إلى عيشِ الأنانيّة، والسّلطة…
وسط متاعب عالمنا الأرضيّ، يأتي سلامُ المسيح، سلام قيامة تُرمّم ما يتهدّم في داخلنا. إنّه حضورٌ حيّ يملأ النّفسَ طمأنينةً وسط العواصف، والضّيق، والألم…
من نورِ القيامة…
من سلامِك، يا سيّدَ السّلام…
اُنثر سلامًا في قلوبِنا… في وطنِنا…
فَحينَ يَسْكُنُ سلامُك بينَنا، يُصبحُ الحزنُ صلاةً، والخوفُ ثِقةً، والألمُ رجاءً قِيامِيًّا…
