Tombe De Carlo Acutis À Assise @CarloAcutisservodiDio

لماذا تُعرَض ذخائر (رُفات أو أجساد) القديسين؟

جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم

Share this Entry
بعد زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى ضريح القديس شربل، والكشف عن رفاة القديس فرنسيس الأسيزي بمناسبة ثمانمئة سنة على رُقادِه، تكرر السؤال بخصوص موضوع ذخائر وأجساد القديسين؛ علمًا أن هذا الموضوع مطروح أيضًا عند إعلان أي قديس جديد، او عند الكلام بخصوص الكثير من القديسين (خصوصًا القديس شربل، والطوباوي الأخ اسطفان نعمة الذي لم يتحلل جسده). فلماذا نزور الأماكن التي يُدفَن فيها القديسون، أو الأماكن التي تُعرَض فيها أجسادهم؟
لنعلم أولا أنّ رفات وأجساد القديسين ليست سوى عظام وأجساد ميتة تمامًا كأجساد الموتى التي نجدها في المدافن، ولا يميّزها شيء عن أي جسد بشري، وليس فيها أيّة قوّة… ولكن:
١- إنّ الجسد هو هيكل الروح القدس.
يقول القديس بولس الرسول: «أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمْ… فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ.» (١قور٦: ١٩-٢٠). لذلك، فإنّ كل جسد (بما فيه أجساد القديسين) هو هيكل للروح القدس. والقدّيس مجّد الله في هذا الهيكل الذي هو جسده.
٢- الجسد هو تقدمة حيّة لله.
فالمسيح يسوع قدّم ذاته على الصليب حُبًّا بجميع البشر، وكان هو الشهيد الأوّل. فكل شهيد سقط حبًّا بالله وبإخوته يكون جسده هو امتداد لجسد المسيح الذي صُلِبَ من أجلنا. والشهيد هو ليس فقط مَن يُقتَل، بَل مَن يُقدّم ذاتَه طَوعًا للخدمة والصلاة. فيقول بولس الرسول: «فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ… أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً» (روم١٢: ١).
٣- إنّ الله خلق الإنسان ورآه حسنًا جدًّا، والكلمة تجسّدت.
ولأنّ «الْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا» (يو١: ١٤) ومن خلال الجسد الذي أخذه الكلمة الإله من مريم البتول رأينا مجد الله، يصبح الجسد بالنسبة لكل مؤمن عنصرًا مهمًّا يظهر من خلاله مجد الله. فنحن كمؤمنون نحتاج لهذا الجسد لنعبّر من خلاله عن إيماننا، ومن خلال هذا الجسد نفسه نعيش الكلمة ونُجسّدها بأعمالنا الصالحة.
٤- للجسد علاقة وطيدة بالقيامة.
فيقول بولس الرسول: «يُزْرَعُ جِسْمًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِيًّا» (١قور١٥: ٤٤). لذلك، كما قام المسيح جسمًا روحانيًّا مُمَجّدًا، ستقوم جميع الأجساد روحانيّةً مع المسيح. لذلك كل إنسان يموت جسده، ويَرقُد على رجاء القيامة. ووجود جسد الميت والحفاظ عليه، هو علامة على إيمان راسخ بالقيامة.
٥- علاقة الجسد بالله علاقة عهد وقداسة.
لذلك يُعلن بولس الرسول: «الْجَسَدُ لَيْسَ لِلزِّنَا بَلْ لِلرَّبِّ، وَالرَّبُّ لِلْجَسَدِ» (١قور٦: ١٣). هذا الإعلان يقول لنا كم هو محوَري دور الجسد في عَيش حياة القداسة.
لذلك، فإنّ عرض جسد القديس أمام المؤمنين ليس استعراضًا وجذبًا للمتفرّجين والتّصوير، بل هو وضع الأحياء وجهًا لوجه أمام الموت الذي لم ينتصر على مَن عاش القداسة! هو فحص ضمير مبني على الأسئلة التالية:
١- هل نتعامل مع أجسادنا بالإحترام الواجب، كما يليق بهيكل الروح القدس، ونمجّد الله بأجسادنا؟
٢- هل نعيش بذل الذات في الأعمال الصالحة لتصبح أجسادنا تقدمة حقيقيّة لله؟
٣- هل نسمح لمجد الله بأن يظهر للآخَر من خلال أجسادنا؟
٤- هل نحن مؤمنون بالقيامة والحياة الأبدية؟
٥- إذا كان جسد أو رفات القديس هي عظم مثل عظامنا، ولحم ودم مثل لحمنا ودمنا، فماذا ينقصنا نحن لنكون بدَورنا قدّيسين؟
لنطرح هذه الأسئلة على ضمائرنا عندما نكون أمام رفات أي قدّيس…

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

الخوري يوحنا فؤاد فهد

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير