Chakra - Geralt - Pixabay - CC0 - https://pixabay.com/illustrations/chakra-energy-centres-body-center-3131643/

إحفظِ الوديعة، مُعرضًا عن الكلام الباطل الدنِس، ومخالفات العلم الكاذب الإسم

تسلّل العصر الجديد في الكنيسة – 48

Share this Entry

 المسيحية والروحانيات الجديدة 4

“إحفظِ الوديعة، مُعرضًا عن الكلام الباطل الدنِس، ومخالفات العلم الكاذب الإسم”(1تم6/20)

لقد هيّأت الروحانيات الناشئة التي بدأت في القرن التاسع عشر مثل “تيوزوفية” مدام هيلينا بلافاتسكي وحركة الفكر الجديدNew Though Movement ، كذلك “أنتروبوزوفية” رودولف شتاينر، لتشكّل تيّار “العصر الجديد”New Age ، بالإضافة إلى عناصر أخرى من الغنّوصية اليهودية – الكابالا، الخفائية، الأرواحية ومعتقدات من ديانات الشرق الأقصى وممارسات قديمة كالسحر والويكا والعرافة وغيرها.

الممارسات والبدع التي تفرّعت منها

روّج تيّار الفكر الجديد، تحت ستار “العلم الكاذب الإسم” بحسب تعبير القديس بولس، لعقيدة وحدة الوجود بشكلٍ أساسي وهيّأ لطرق علاجية جديدة بديلة Alternative Medicines  وما يسمّى بحركة الشفاء بالعقل ومن ثمّ لكلّ الطرق التحفيزية في التنمية البشرية، من القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا. نتج عن ذلك حركاتٌ وجماعات ومنظّمات كثيرة اتخذت لها تسميات مسيحية كاذبة.

من أهمّها: الرابطة الدولية للفكر الجديد INTA(International New Thought Alliance)، كنيسة العلم الإلهيChurch of Divine Science، كنيسة الوحدة Unity Church، كنيسة العلوم الدينية Church of religious Science  وغيرها[1]. تقول كلّ هذه البدع أنّ الله طاقة وذكاء لا متناهي، وأن المرض سببُه سوءُ فهمٍ لهذه الحقيقة وأنّ الشفاء يكون بالفكر متى وعى الإنسان وحدته الكيانية مع الذكاء اللامتناهي.

الهدف من التعريف بكلّ هؤلاء، هو أن نبيّن أنّ كلّ الكتب والدورات والعلاجات البديلة التي تروّج لممارسات العصر الجديد ولتقنيات التنمية البشرية والبدائل الطبية خصوصاً البدائل النفسية وعلاجات الطاقة، ليست علمًا كما يدّعون بل ترتكز على تعاليم قادة وفلاسفة روحيين اقتبسوا أغلبها من معتقدات الشرق الأقصى. هم لا يؤمنون بوجود الخطيئة الأصلية ولا بوجود الشيطان و الجحيم. وهذا ما جعل جوزف مورفيJoseph Murphy الأب الروحي لما يسمّى بالتنمية البشرية على مستوى العالم، يقول إنّ الشيطان والله وجهان لعملةٍ واحدة !

الروحانيات الجديدة والإنتقائية

هذه الروحانيات الجديدة التي مهّدت بقوّة لتشكّل تيّار العصر الجديدNew Age . تتميّز بالإنتقائيةSyncretism . فهي تختار معتقداتها من كلّ حدبٍ وصوب، وتتبنّى إجتهادات تتناقض والإيمان المسيحي. لقد رفض روّاد هذا الفكر أنّ الخلاص هو بالإيمان بالمسيح وقالوا أنّ الإتّحاد بما سمّوه العقل الإلهي هو الذي يشفي و يعطي السعادة. فأصبح هذا التعليم محور الفكر الجديد الذي عرف بهذه التسمية، بحسب الباحثة مارسيا مونتينيغرو، ابتداءً من سنة 1890.

إنّ معضلة الإنسان الأساسية، بنظرهم، ليست الخطيئة، بل تفكيرٌ خاطئ بخصوص الطبيعة البشرية. من هذا المنطلق تحديدًا يفسّرون الكتاب المقدّس. الخلاص برأيهم يكون بإعادة الولادة أيّ باكتساب فكرٍ جديد أو وعيٍ جديد للألوهة الشخصية الكامنة في كلّ إنسان. فالإنسان عندهم هو الله. أو جزيءٌ من طبيعته نفسها، وهو يتمّم في ذاته حالةً يسمّونها “الوعي المسيحاني”[2]Christ Consciousness ، ليعي ألوهيته الطبيعية.(لا يميزون بين خالق ومخلوق، ولا بين طبيعة خالقة وطبيعة مخلوقة). لم ينكر الفكر الجديد الله أو المسيح بل أعاد تحديدهما بحسب رؤيته الخاصة.

نتج عن تيّار الفكر الجديدNew Thought Movement ، بدعٌ كثيرة معاصرة، سنتكلّم عن أهمّها من أجل الإفادة والتوعية. ونلفت إلى أنّ أغلبها اتّخذ له تسمية “كنيسة” ليتوّهم الناس أنها طوائف مسيحية.

  • كنيسة العلم المسيحيChurch of Christian Science
  • الكنيسة المتحّدة Unity Church or Unity School of Christianity
  • كنيسة العلوم الدينية Church of Religious Science
  • إنجيل الرفاه Prosperity Gospel

 

1-كنيسة العلم المسيحيChurch of Christian Science  أسّست هذه البدعة ماري بايكر إيديMary Baker Eddy(1821-1910)  بعد أن تأثّرت بفينياس كويمبي وادّعت أنّها تعيد إحياء الكنيسة المسيحية الأولى وفنّ الشفاء الضائع. وقالت أنّ الفكر هو الحقيقة الوحيدة وأنّ المسيح يشفي بتأثير روحي وتقول أنّ هذا الأمر اكتشفته في الكتاب المقدّس. برأيها أنّ التفكير الصحيح ضروري للشفاء، لأنّ المرض سببُه فكرٌ خاطئ يقول إنّ العالم المادي حقيقة.(هذا الاعتقاد هو بإيحاء من البوذية التي ترى أنّ العالم “وهم”maya ). وتعتبر أنّ الكتاب المقدس مجموعة من الرموز، يُفهم متى فسّرته ماري بايكر وهذا ما نقرؤه في كتابها: “العلم والصحة”Science and Health  الذي يعتبره أتباعها كتاباً  إلهيًا معصومًا عن الخطأ! الله عندهم ليس ثالوثاً قدوساً آب وابن وروح قدس، بل هو “مبدأ إلهي” أو “عقل إلهي”. يسوع شخص منفصل عن المسيح.  يسوع بنظرهم هو إنسان بينما المسيح هو مبدأ يتماثل مع الله. الموت وهم لأنّ الانسان لا يموت وهو ليس مادة. وبما أنّ الإنسان صالح ومساوٍ لله، ليس هناك من خطيئة ولا جنّة ولا جحيم. كلّها برأيهم وجهات نظر.

2- الكنيسة المتّحدة Unity Church أسّسها سنة1889 شارل فيلمور ميرتلCharles Fillmor

 Myrtle (1854-1948) هي من أهمّ ومن أوسع تفرّعات الفكر الجديد. تأثّر فيلمور بديانات الشرق الأقصى، فآمن بالتقمّص مركّزًا في الوقت عينه على محورية يسوع المسيح أكثر من غيره.  روّج لبدعته كمسيحية ملتزمة، وأعطى لنفسه حريّة في تفسير الكتابات المقدّسة. نشر قاموسًا للبيبليا الميتافيزيقية كما سمًاهThe Metaphysical Bible dictionary كمرشد لتفسير باطنيّ لأسماء وأماكن وأحداث الكتاب المقدّس. المركز الأساس لهذه البدعة هو في كنساس سيتي ميسوري. من تعاليمها: إنّ الله هو مبدأ الحبّ والصلاح، الواقع ليس حقيقة، تصحيح الفكر يجلب الصحّة التوازن والرفاهية، متى وعى الإنسان طبيعته الإلهية يصبح المسيح أو “الإله – الإنسان” أي يبلغ أعلى مستوى من “الوعي المسيحاني”، لقد وعى يسوع وحدته مع الله ليعطي مثالًا للإنسانية كلّها، لا يجب قراءة الكتاب المقدس بشكلٍ حرفي. من صلواتهم: “أيّها المسيح ابن الله، أنت ذاتي الأبدية”وينصحون بتردادها 30 مرة حتى يعي الإنسان حقيقة ألوهيته الذاتية.

3-كنيسة العلوم الدينيةChurch of Religious Sciences  أسّسها أرنست هولمزErnest Holmes(1887-1960) الذي تأثّر ب رالف فالدو إيمرسونRalph Waldo Emerson ، وسويدنبرغ، وأخذ عن الأرواحية، التيوزوفية، التنويم والهندوسية. فطوّر معتقدات عديدة للفكر الجديد سمّاها “علم العقل” Science of Mind.

علّم هولمز أنّ يسوع كان إنسانًا استعمل مبادئ علم العقل، وقد ميّز بين يسوع التاريخي والمسيح. (المسيح برأيه هو حالة يمكن للجميع بلوغها). الإنسان إلهٌ بطبيعته. لا وجود للخطيئة بل المشكلة هي في الجهل. الموت وهمٌ. الجنّة والجحيم وجهاتُ نظر. كذلك علّم هولمز أنّ كلّ الديانات واحدة وتعلّم حقيقة واحدة. لقد ساهم هولمز  في التركيز على الايحاءات الايجابية ونبذ الاعترافات السلبية. (وقد استلهم منه العصر الجديد وحركة كلمة الايمانWord of Faith Movement ). هذه الأفكار متجذّرة في الإعتقاد بقانونٍ روحيّ يقول أنّه إذا وحّد شخص عقله مع العقل الإلهي وأكّد ما يرغب به وآمن بحدوثه كأنّه حقيقة واقعة، فلا بدّ أن يتحقّق. بما أنّ الظروف غير المرغوب فيها ليست حقيقية بالفعل، يجب على الشخص أن يؤكّد ما هو حقيقي بنظره. وقد أخذ عنه العصر الجديد فروّج لما يسمّى بقانون الجذبThe Law of Attraction .

(يتبع)

لمجد الرب يسوع!

[1] Science of Mind and Spirit, Christian New Thought, Science of Being, Centre Bethanie, …

[2] الوعي المسيحاني تعبير أساسي في تيار العصر الجديد مستلهم من معتقدات الفكر الجديد من أجل تحقيق الالوهة الشخصية أو طبيعة الانسان المسيحانية.

Share this Entry

ألين كنعان إيليّا

ألين كنعان إيليا، مترجمة ومديرة تحرير القسم العربي في وكالة زينيت. حائزة على شهادة تعليمية في الترجمة وعلى دبلوم دراسات عليا متخصصة في الترجمة من الجامعة اللبنانيّة. مُترجمة محلَّفة لدى المحاكم

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير