ترجمة ندى بطرس
يُعَدّ عام 2026 عاماً حافِلاً لحبريّة البابا لاون الرّابع عشر، إذ قد تكون سنة يعبر خلالها أراض طبعت حياته ورسالته، وحيث يراه كثر صديقاً قديماً وليس حبراً أعظم. فالبابا المولود في شيكاغو، والذي عاش لفترة طويلة في البيرو، يستعدّ للقيام برحلتَين رعويّتَين كبيرتَين: الأولى إلى أميركا الجنوبيّة – مع تنبّه خاصّ يحمله إلى “بلده الثاني” – والثانية إلى أفريقيا، أي القارّة التي يرغب في العودة إليها بصفته خليفة بطرس.
البيرو، العودة المُنتَظَرة
في التفاصيل التي نشرها القسم الفرنسي من موقع زينيت، أتى تأكيد الخبر من ليما. فوزير الخارجيّة أعلن في الأوّل مِن شهر شباط أنّ البابا قبِل دعوة الحكومة الرسميّة لزيارة البيرو سنة 2026. وعلى الرّغم مِن أنّ تاريخ الرّحلة لم يُحَدَّد بعد، فحكومة البيرو ومؤتمر أساقفته يتّفقان على القول إنّها ستجري خلال النصف الثاني من السنة، على الأرجح بين تشرين الأوّل وتشرين الثاني.
أمّا التوقّعات فهي كبيرة، خاصّة وأنّ البابا عاش في البيرو لأكثر من عشرين سنة، وكان أسقف تشيكلايو وعضواً في مؤتمر الأساقفة. كما وأنّ صِلاته مع البلد عميقة إلى درجة أنّ العديدين يُلقّبونه بـ”البابا البيروفي”.
نثشير هنا إلى أنّ الأب الأقدس كان قد عبّر أيضاً عن رغبة في زيارة الأرجنتين والأوروغواي بين 2026 و2027.
أفريقيا، الوجهة الكبرى الأخرى هذه السنة
في سياق متّصل، يحضّر الفاتيكان أيضاً الزيارة الأولى للبابا إلى أفريقيا، والتي قد تحصل بعد عيد الفصح. ومع أنّ أيّ برنامج رسميّ لم يُحَدَّد بعد، أكّد بلدان مشاركتهما: أنغولا (التي ستكون تستقبل ثاني بابا بعد بندكتس السادس عشر سنة 2009) وغينيا الاستوائيّة (بعد زيارة يوحنا بولس الثاني سنة 1982).
كما ويتكلّم الفاتيكان عن محطّات أخرى ممكنة في الكاميرون والجزائر (مع إشارة البابا إلى رغبته بزيارة أماكن تتعلّق بالقدّيس أغسطينوس أسقف هيبو أي الشخصيّة الأساسيّة لروحانيّة الرّهبنة الأغسطينيّة التي ينتمي إليها).
عبر هاتين الرّحلتَين، يبدو لاون الرّابع عشر مُصمِّماً على إضفاء طبعته الشخصيّة على رسالته: القُرب، الإصغاء والتواجد حيث الكنيسة تواجه تحديات كبيرة، لكن أيضاً حيويّة كبيرة.
من ناحية أخرى، وفيما سرت تخمينات عن عودة ممكنة إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة، أوضح الفاتيكان في 8 شباط (دائماً بحسب القسم الفرنسي من زينيت) أنّ البابا الأميركي لن يزور بلده الأمّ سنة 2026، على الرّغم من ذكرى العيد الـ500 للبلاد. وهذا القرار صدر بعد أسابيع على تخمينات بشأن زيارة بابويّة ممكنة إلى الجمعيّة العموميّة للأمم المتّحدة في نيويورك أو رحلة إلى المكسيك.
