ترجمة ألين كنعان إيليّا
في رسالته إلى كهنة مدريد المجتمعين في العاصمة الإسبانية، دعا البابا لاون الرابع عشر إلى عيش هذه اللحظة التاريخية لا في انغلاق أو استسلام، بل من خلال حضور أمين متجذّر في علاقة حيّة مع المسيح، وفي كنف أخوّة كهنوتيّة بحسب ما ورد على موقع أخبار الفاتيكان.
هذا وعبّر الحبر الأعظم عن قربه وامتنانه للخدمة التي يمارسها الكهنة في سياقات متنوّعة، غالبًا ما تتّسم بالتعب، والعمل الرعوي المعقّد أحيانًا، وبذل الذات بصمت لا يعرفه إلا الله وحده. وأكّد أنّ رغبته هي أن يعزّز هذا اللقاء الشركة، والإصغاء الصادق، والانفتاح الواثق على عمل الروح القدس.
قراءة الحاضر بتمييز
وضع البابا لاون الرابع عشر تأمّله في السياق الثقافي الراهن، الذي يتّسم بالعلمنة، والاستقطاب الاجتماعي، وفقدان المرجعيات المشتركة التي كانت، عبر قرون، تُسهّل نقل الرسالة المسيحية.
غير أنّ البابا شدّد على أنّ هذه ليست الصورة الكاملة. ففي قلب كثيرين، ولا سيّما الشباب، يبرز قلق روحي جديد بعد أن تبيّن أنّ الرفاه المادي، والحرية بلا حقيقة أو التقدّم التقني، لا يستطيعان إشباع الرغبة الإنسانية العميقة، مشيرًا إلى أنّ هذا الانفتاح يشكّل فرصة لإعلان الإنجيل.
الكاهن الذي تحتاجه الكنيسة اليوم
أمام هذا الواقع، رسم البابا ملامح الكاهن الذي تحتاجه الكنيسة في مدريد وفي العالم: ليس رجلاً معروف بكثرة المهام أو بالنتائج الظاهرة، بل إنسانًا على صورة المسيح، يتغذّى من الإفخارستيا، ويكرّس ذاته في المحبّة الراعوية. ثمّ أكّد أنّ المطلوب ليس ابتكار نماذج جديدة، بل إعادة اكتشاف الهوية الأصيلة للكهنوت بوصف الكاهن “مسيحًا آخر”(Alter Christus).
الكاتدرائية صورة للخدمة الكهنوتية
اقترح الأب الأقدس ليوضح وجهة نظره تأمّلًا معماريًا. فكل عنصر في الكاتدرائية يتحوّل إلى درس في الحياة الكهنوتية: الواجهة التي تشير إلى الله دون أن تلفت الانتباه إلى ذاتها؛ العتبة التي ترمز إلى البتولية والفقر، لكي يكون الكاهن “في العالم وليس من العالم”، الأعمدة التي تذكّر بأن الكاهن لا يتمحور حول ذاته بل يستند إلى التقليد الرسولي؛ جرن المعمودية وكرسي الاعتراف اللذان يبرزان مركزية الأسرار؛ المذبح وبيت القربان اللذان يكشفان قلب الخدمة: الإفخارستيا والعبادة.
وانطلاقًا من هذه الاستعارة دعا البابا إلى الأخوّة الكهنوتية: فلا ينبغي لأحد أن يشعر بالوحدة في ممارسة خدمته، داعيًا إلى مقاومة الفردية التي تُضعف الرسالة.
