ترجمة ندى بطرس
صباح الأحد 26 نيسان، أي أحد الرّاعي الصّالح، ترأس البابا لاون الرّابع عشر القدّاس الإلهي في بازيليك القدّيس بطرس، ومنح خلاله السيامة الكهنوتية لعشرة كهنة جدد للمرّة الثانية، بعد ترؤسه سيامة 11 كاهناً في 31 أيار 2025، كما أورد الخبر القسم الإنكليزي من موقع زينيت.
في عظته التي ألقاها، والتي نشر نصّها الكامل موقع vatican.va الإلكتروني، توجّه الأب الأقدس إلى كهنة روما المستقبليّين وعائلاتهم، قائلاً إنّه “يوم أحد مليء بالحياة. حتّى وإن أحاط بنا الموت، وعد يسوع يتحقّق: أتيت كي يكون لخرافي ملء الحياة. ويوم الأحد – كلّ أحد – يدعونا للخروج مِن قبر الانعزال والانغلاق كي نلتقي في حديقة الشّركة التي يحرسها القائم من بين الأموات”.
ثمّ تطرّق البابا إلى خدمة الكاهن مُلخّصاً إيّاها بثلاث نقاط: أوّلاً، الشّراكة. “فالحياة بالملء تأتي إلينا في لقاء شخصيّ مع شخص الابن، إلّا أنّها تفتح أعيننا على إخوتنا وأخواتنا الذين ما زالوا في طور البحث. هذا هو أوّل سرّ لحياة الكاهن… كلّما كانت صِلتكم بالمسيح عميقة، ازداد انتماؤكم للبشريّة. لا تعارض ولا تنافس بين السماء والأرض؛ ففي يسوع، إنّهما متّحدتان للأبد”.

أمّا النقطة الثّانية فهي تتعلّق بالأشخاص العدائيّين والتصرّفات الغريبة، كاللصوص والغرباء والسّارقين (الذين ذكرهم إنجيل يوحنا الفصل 10). “يقول يسوع إنّهم يأتون للسّرقة والقتل والتّخريب. أصواتهم تختلف عن صوت يسوع ولا يمكن معرفتها. إنّ كلمات الربّ مليئة بالواقعيّة. فهو يعرف ظُلم هذا العالم حيث يسير معنا. وهو يتطرّق في كلماته إلى أشكال الاعتداء الرّوحيّ حتّى، إلّا أنّ هذا لم يمنعه من بذل حياته. وهذا سرّ آخر من حياة الكاهن: يجب ألّا يُخيفنا الواقع. فَرَبّ الحياة يدعونا”.

أخيراً، في معرض حديثه عن السرّ الثّالث، أشار البابا لاون الرّابع عشر إلى أنّ “الجماعات التي يُرسَل إليها الكهنة تكون تنبض بحضور القائم من بين الأموات، وكثرٌ يتبعونه. ستعرفون جراحه وتميّزون صوته، وستلتقون بأشخاص يُرشدونكم إليه. هذه الجماعات ستساعدكم أيضاً لتصبحوا قدّيسين! من ناحيتكم، ساعدوهم على الطريق لاتّباع يسوع الرّاعي وليسيروا كلّهم معاً بهدف إحياء الكنيسة مجدّداً”.
وتابع قائلاً: “في إنجيل اليوم، قال يسوع عن نفسه إنّه الرّاعي، وإنّه الباب الذي تعبر منه الخراف. “أنا الباب”، قال يسوع، واليوبيل أظهر لنا أنّ هذه الصورة ما زالت تخاطب قلوب الملايين”.

ثمّ ختم البابا عظته قائلاً للكهنة الجدد: “اعتبروا أنفسكم جزءاً من البشريّة التي تعاني، والتي تنتظر الحياة بالملء. عبر نشر الإيمان، ستُعيدون إحياء إيمانكم. مع المُعمَّدين، ستعبرون عتبة السرّ كلّ يوم، سرّ حمل وجه يسوع واسمه. لا تخبّئوا أبداً هذا الباب ولا تكونوا عقبة لِمَن يرغبون في عبوره… أبقوا الباب مفتوحاً واسمحوا للنّاس بالدّخول: هذا هو السرّ الأخير: أنتم قناة عبور… الربّ يعرف كلّ شيء وهو بالانتظار. كونوا انعكاساً لصبره ورقّته. فليكن هذا هدف رسالتكم: إبقاء الباب مفتوحاً وإرشاد الآخرين نحوه، بدون اللجوء إلى الكثير من الكلمات”.
وفي الختام، ذكّر البابا الكهنة بالمزمور 23، مُردّداً كلماته: “في مراع خصيبة يقيلني… الجودة والرّحمة تتبعاني جميع أيّام حياتي”.
