vatican media

إختبار الفرح في المسيح بالرغم من الحزن الذي يحيط بنا

“إن ثبتم فيَّ وثبت كلامي فيكم، تطلبون ما تريدون فيكون لكم.” يو15: 7″

Share this Entry

“إن ثبتم فيَّ وثبت كلامي فيكم، تطلبون ما تريدون فيكون لكم.” يو15: 7″

كلمة الله تعلّمنا بكل وضوح بأن كل هدف نقوم به ونفعله هو لأجل تمجيد أسمه بالصلاة التى تحمل طلب الفرح بقوة في العلاقة والعشرة والشركة معه من جهة ومن جهة اخرى مشاركة الفرح مع من حولنا وطلب مجد الله والتعامل معه كمنبع رجائنا. وفي حياة الصلاة، نُقر ونعترف بفقرنا وونعلن غنى ومجد  الله. نقر بإفلاسنا ونعلن هبات الله. نقرّ بتعاستنا وونؤمن برحمة الله، هذه هى روح الصلاة نطلب كل شيء نشتاق إليه فيه هو، لا في أنفسنا. “

المؤمن واختبار الفرح بالرغم من حالة الحزن

كثيرة هي الاوقات التي يختبر فيها المؤمن الكآبة والحزنمن جهة ومن جهة أخرى السرور والفرح. والكتاب المقدس مليء بالامثلة لشخصيات اختبروا الالام. فأيوب البار تمني ان لم يولد ” لِمَ لم أمت من  الرحم، ولم تَفض روحي عند خروجي من البطن (أي 11:3). كذلك داوود  اختبر الضعف وعدم المقدرة على مواجهة الحياة واراد ان ينتقل الى مكان اخر بعيد ” تملكني الخوف والرعدة وغمرني الارتعاش ،فقلت مَن لى بجناحٍ كالحمامة فأطير حينئذٍ أبتعد هارباً وفي البرية هناكأَبيت (مز 6:55-8). كذلك عندما انتصر ايليا  على أنبياء البعل طالباً نزول نار  من السماء تلتهمهم، أراد أن يهرب الى الصحراء وهناك تضرع الى الله ليأخذ روحه منه  (1مل 16:19) وغيرهم، فكيف لنا نحن أن نفرح ونتغلب على أوقات  التعاسة التى تمر بنا وتكتنفنا ؟ للاجابة على هذا السؤال التأمل في حياة من ذكرنا اسمائهم وأخذ المثل والعبّرة منهم وكيف تغلبوا على التعاسة والحزن واتسبوا الفرح والسعادة ،لنعد الى ايوب القائل إن صلينا وتذكرنا كل البركات، سيرد الله لنا صلاحنا وبهجتنا. كما أدرك داوود أيضاً أنه لا بد أن يبارك الرب حتى في أسواء الأوقات والظروف الحالكة فيقول “قد كان لى دمعي خُبزاً وخمراً نهاراً وليلاً إذ قيل لي طول يومي أين الهك؟ أذكر هذا فأفيضً نفسي علىَ أني أعبر مع الجمهور وأقصد بهم بيت الله  بصوت تهليلٍ وحمد تسبيحٍ (مز 5:42). وفي موقف  إيليا، سمح الله له بأن يستريح قليلاً ثم أرسل له رجلاً، اليشع ليهتم به (1مل 19:19-21).

ونحن اليوم في امس الحاجة الى أصدقاء حقيقين ثابتين راسخين في الايمان مؤسيسين حياتهم على الافخارستيا ومحبة الكنيسة وتعاليمها وحفظ وصايا الرب وعيش المشورات الانجيلية كي يشاركوننا آلامنا وأحزاننا. لنرَ معاً ماذا يقدم لنا سفر الجامعة حول هذا الامر “إثنان خير من واحد، إذا سقط أحدهما أنقذه صاحبه  (جا9:4).

والمهم أن نعود الى ذواتنا ونفحص ضميرنا ونعترف بمشاكلنا وماضينا وننتطلع الى حاضر متفائل يصل بنا الى مستقبل مليء بالفرح والبهجة

وهذه النظرة تعنينا نحن المؤمنيني الذين اتبعنا المسيح ومشينا الدرب معه . فنعبد الله بالروح ونفتخر في المسيح يسوع ولا نتكل على الجسد” (فيليبي 3:3). فبمعرفة المسيح نتعرف بالحق على ذواتنا إنما نفخر بقوة وحكمة وصلاح المسيح كي يصير فيه فرحنا كاملاً (يو 1:15)
“وليملأكم اله الرجاء كل سرور وسلام في الإيمان لتزدادوا في الرجاء بقوة الروح القدس” (رومية 13:15) كي نتغنى مع بولس الرسول وهو أسير مُقيد بالسلاسل و يُصارع الآلام والاضطهادات: فيقول “كحزانى ونحن دائماً فرحون” (2كو 6: 10)، “لذلك أُسَرُّ بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح” (2كو 12: 10)، “افرحوا في الرب… افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً افرحوا” (في 3: 1؛ 4: 4، 1تس 5: 16)، “الآن أفرح في آلامي لأجلكم، وأُكمِّل نقائص شدائد المسيح في جسمي لأجل جسده، الذي هو الكنيسة” (كو 1: 24).

القديسان بطرس ويعقوب يحثَّان المؤمنين على الفرح الحقيقي في الروح حتى ولو كانوا يجتازون التجارب: “ذلك وإن كنتم لا ترونه (أي الرب) الآن لكن تؤمنون به، فتبتهجون بفرح لا يُنطق به ومجيد” (1بط 1: 8)، “احسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة” (يع 1: 2).

الفرح المسيحي – الدائم في الرب هو فرح ملتزم فرح التمتع بناموس الرب ليلاً نهاراً، لا يعرف الهزل أو الاستهزاء بهذا، ولا يجرؤ على كسر الوصية، فرح غير مصطنع ولابس بثوب الخمر والسّكر والخلاعة. واللذة الوقتية. فرح مميز نشط وحيوي لأنه هو من عمل النعمة التى نلنا من يسوع المسيح “من نعمه نلنا نعمة فوق كل نعمة”وهذه النعمة متاحة لكل الابناء المؤمنين الذين يسلكون حياتهم بحسب متطلبات الروح “فالذين هم في الجسد لا يستطيعون أن يرضوا الله”(رو 8: 8). فالمسيحي المؤمن هو  إنسان أدركته نعمة الخلاص، فتغيَّر حاله من البؤس إلى الفرح المجيد. وباسم كل البعيدين الحائرين كانت صرخة القديس بولس: “أجد الناموس لي حينما أريد أن أفعل الحُسنى أن الشرَّ حاضرٌ عندي… وَيْحِي أنا الإنسان الشقي، مَن ينقذني من جسد هذا الموت” (رو 7: 12و24)، ثم كان إعلانه عن سر الفرح: “لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت… وإن كان المسيح فيكم، فالجسد ميت بسبب الخطية، وأما الروح فحياة بسبب البر” (رو 8: 2و10)

صلاة ختامية:

هب لي ربي أن أحيا معك بالرغم من وحدتي ويأسي وجروحاتي وفي أوقاتي الصعبة ولا سيما أوقات الفراغ والوحدة واليأس وإنعدام الامل وفقدان الرجاء أن أجدك أنت معي ترفعني من يأسي وتملاءني بالرجاء وتجعل السرور والفرح والبهجة هما قوتي اليومي وتمتعني بنعمة الشعور بحضرتك الالهية على الدوام فلك كل مجد واكرام وتسبيح أيهّا الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين .

نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

الأب أنطونيوس مقار ابراهيم

راعي الأقباط الكاثوليك في لبنان

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير