Prayer with open arms - johnhain - Pixabay - CC0

الفرح المسيحيّ عطيّة سماويّة (1)

القسم الأوّل من التأمّل: افرحوا في الربّ

Share this Entry

“إفرحوا في الربّ كلّ حين، وأقول أيضاً إفرحوا. أفراح الملكوت مستمرّة في كل حين… في السّعة وفي الضيق، في الراحة وفي الشّقاء، في الظروف السعيدة وفي الظروف التعيسة، في الغنى العظيم وفي الفقر المدقع، في الصحّة التامة وفي المرض القاتل. أفراح الملكوت تمنح القوّة لمواجهة المشاكل والآلام من جهة ومن جهة أخرى الحفاظ على كل ما اكتسبناه من أجل الملكوت من سعي نحوه بصلاة وتأمّل، باعتراف وتوبة، بإيمان وثبات.

الفرح في المسيح هو فرح أبديّ ولا يمكن أبدًا أن يتشابه أو يُقارَن مع الفرح الذي يعرفه العالم.

تحدّث الرب يسوع مع تلاميذه وقال: “وفي‏ ‏ذلك‏ ‏اليوم‏ ‏لا‏ ‏تسألونني‏ ‏شيئاً، ‏الحقّ ‏الحقّ‏ ‏أقول‏ ‏لكم‏ ‏إنَّ‏ ‏كل‏ ‏ما‏ تطلبونه ‏من‏ ‏الآب‏ ‏باسمي‏ ‏يعطيكم إيّاه‏. ‏إلى‏ ‏الآن‏ ‏لم‏ ‏تطلبوا‏ ‏شيئاً‏ ‏باسمي.‏ ‏اطلبوا‏ ‏تجدوا‏ و‏ليكون‏ ‏فرحكم‏ ‏كاملاً ‏(‏يو‏ 23:16)”.

‏فحوى حديثه وهدفه هو أن يقود التلاميذ من حياة ‏‏الإيمان‏ التي تملأ‏ ‏القلب‏ ‏فرحًا‏ ‏إلى‏ ‏مستوى‏ ‏أعلى‏ ‏في‏ ‏العلاقة‏ ‏مع‏ ‏الله‏ ‏وهي‏ ‏الثقة‏ ‏فيه بشكل تامّ وثابت للوصول الى التمتّع والسعادة والفرح، فَيصبح هذا الفرح ليس للقلب وحده، إنّما لكلّ كيان الإنسان. “قلبنا إمتلأ فرحًا ولساننا تهليلًا”.‏ ‏هو القائل أيضاً: “أراكم فتفرحون ويدوم فرحكم فيّ‏”. فبدون هذا الفرح لا يمكننا أن نحصل على شيء. لذا يجب علينا أن نؤمن بأنّ مخلّصنا الصالح ‏أعطانا‏ بعمله الفدائي على الصليب ‏ميراثًا‏ ‏أبديّاً‏ ‏في‏ ‏السماء‏.

“مبارك‏ ‏الله‏ ‏أبو‏ ‏رّبنا‏ ‏يسوع‏ ‏المسيح‏ ‏الذي‏ ‏حسب‏ ‏رحمته‏ ‏الكثيرة‏، ‏ولدنا‏ ‏ثانية‏ ‏لرجاء‏ ‏حيّ‏ ‏بقيامة‏ ‏يسوع‏ ‏المسيح‏ ‏من‏ ‏الأموات‏ ‏لميراثٍ‏ ‏لا‏ ‏يَفنى‏ ‏ولا‏ ‏يتدنّس‏ ‏ولا‏ ‏يضحمل،‏ ‏محفوظ‏ ‏في‏ ‏السموات‏ ‏لأجلكم‏ ‏أنتم‏ ‏الذين‏ ‏بقوّة‏ ‏الله‏ ‏محروسون‏ ‏بإيمان‏ (1‏ بط ‏1:3-5).

‏ العطيّة السماويّة الممنوحة لنا ترتبط بقبول الإيمان والاعتراف بأنّ الرب يسوع هو المخلّص والفادي. “مَن آمن بي وإن مات فسيحيا”.

الفرح فيه طلبة مُستجابة:
“في‏ ‏ذلك‏ ‏اليوم،‏ ‏تطلبون‏ ‏باسمي‏ ‏ولست‏ ‏أقول‏ ‏لكم‏ ‏إنّي‏ ‏أسأل‏ ‏الآب‏ ‏من‏ ‏أجلكم‏ ‏لأنّ‏ ‏الآب‏ ‏نفسه‏ ‏يحبّكم‏ ‏لأنّكم‏ ‏قد‏ ‏أحببتموني‏ ‏وآمنتم‏ ‏أنّي‏ ‏من‏ ‏عند‏ ‏الله‏ ‏خرجت‏” (‏يو ‏16:26-27). الله‏ ‏يحبّنا‏ ‏ولا شكّ‏ ‏في‏ ‏ذلك،‏ ‏فهو‏ ‏الذي‏ ‏وعدنا‏ ‏وقال‏: ‏”‏محبّة‏ ‏أبديّة‏ ‏أحببتك‏ ‏لذلك‏ ‏أدمت‏ ‏لك‏ ‏الرحمة‏” (‏أر ‏31:3). ‏هذه‏ ‏المحبّة‏ ‏الربانية‏ ‏العجيبة‏ ‏لا‏ ‏مثيل‏ ‏لها‏ ‏في‏ ‏التضحية‏ ‏والحبّ ‏والعطاء.‏ ‏فمحبّته‏ ‏جعلته‏ ‏يرسل‏ ‏ابنه‏ ‏الوحيد‏ ‏إلينا‏ ‏ليخلّصنا‏ ‏من‏ ‏الهلاك.‏ “هكذا‏ ‏أحبّ‏ ‏الله‏ ‏العالم‏ ‏حتّى ‏بذل‏ ‏ابنه‏ ‏الوحيد‏ ‏لكي‏ ‏لا‏ ‏يهلك‏ ‏كلّ‏ ‏من‏ ‏يؤمن‏ ‏به‏ ‏بل‏ ‏تكون‏ ‏له‏ ‏الحياة‏ ‏الأبديّة‏” (‏يو ‏3:16). ‏فالابن‏ ‏يسأل‏ ‏عنّا‏ ‏ليخلّصنا.‏ ‏والآب،‏ ‏متى‏ ‏آمنّا‏ ‏بابنه،‏ ‏يعطينا‏ ‏نعمة‏ ‏البنوّة‏ ‏والحياة‏ ‏الجديدة‏، ‏بل‏ ‏يجعلنا‏ ‏أن‏ ‏نكون‏ ‏مستحقّين‏ ‏لنعمة‏ ‏روحه‏ ‏القدّوس‏ ‏الذي‏ ‏يقودنا‏ ‏إلى‏ ‏المحبّة‏ ‏التي‏ ‏قال‏ ‏عنها‏ ‏في‏ ‏هوشع: “كنت‏ ‏أجذبهم‏ ‏بحبال‏ ‏البشر‏ ‏بربط‏ ‏المحبّة‏ ‏وكنت‏ ‏لهم‏ ‏كمن‏ ‏يرفع‏ ‏النير‏ ‏عن‏ ‏أعناقهم‏ ‏ومددت‏ ‏إليه‏ ‏مُطعمًا‏ ‏إيّاه‏” (‏هو ‏11:4).

وصف القدّيس بولس ‏هذه‏ ‏المحبّة‏ ‏بالرجاء‏ ‏الذي لا‏ ‏يخزى،‏ ‏لأنّ‏ ‏محبّة‏ ‏الله‏ ‏قد‏ ‏انسكبت‏ ‏في‏ ‏قلوبنا‏ ‏بالروح‏ ‏القدس‏ ‏المُعطى‏ ‏لنا‏ (‏رو ‏5:5) ‏ويؤكّد‏ ‏لنا‏ ‏هذه‏ ‏المحبّة‏ ‏في‏ ‏قوله: “ولكنّ ‏الله‏ ‏بيّن‏ ‏محبّته‏ ‏لنا‏ ‏لأنّه‏ ‏ونحن‏ ‏بعد‏ ‏خطأة‏ ‏مات‏ ‏المسيح‏ ‏لأجلنا‏” (‏رو ‏5:8). ‏حقّاً ‏إنّها‏ ‏محبّة‏ ‏قويّة‏ ‏جعلت‏ ‏بولس‏ ‏يصرخ‏ ‏قائلًا‏:‏ “مَن‏ ‏سيفصلنا‏ ‏عن‏ ‏محبّة‏ ‏المسيح؟‏ ‏أشِدّة‏ ‏أم‏ ‏ضيق‏ ‏أم‏ ‏اضطهاد‏ ‏أم‏ ‏جوع‏ ‏أم‏ ‏عري‏ ‏أم‏ ‏خطر‏ ‏أم‏ ‏سيف‏؟” (‏رو ‏8:35-36) ‏ما‏ ‏أعظمه‏ ‏حبّ‏ ‏رباني‏ ‏للبشريّة‏، ‏إذا‏ ‏عرفه‏ ‏الإنسان‏ ‏يستريح‏ ‏كلّ ‏أيّام‏ ‏غربته‏ ‏ويتمسّك‏ ‏ويقول‏ ‏دائماً: ‏الله‏ ‏محبّة‏.‏

  • يتبع…

نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

الأب أنطونيوس مقار ابراهيم

راعي الأقباط الكاثوليك في لبنان

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير