Jordan Aims To Significantly Strengthen Its Position As A Destination For Religious Tourism In The Middle East - Photo: Asia News

المبادرة التي تتطلّع إلى العام 2030، ذكرى عِماد يسوع

الأردن تصنّف وتروّج وتُعيد إحياء 34 موقعاً مسيحيّاً في الأراضي المقدّسة

Share this Entry

ترجمة ندى بطرس

تسعى الأردن إلى تعزيز مكانتها كوجهة سياحيّة دينيّة في الشرق الأوسط. ولتحقيق ذلك، تمّ مسح 34 موقعاً مرتبطاً بالتاريخ المسيحيّ (أو ذي أهمية دينيّة) وتصنيفها وإدراجها في مشروع تطوير شامل. وقد أعلن وزير السياحة والآثار الأردني، عماد حجازين، عن هذه المبادرة، مؤكّداً على الاستراتيجيّة التي تهدف المملكة الهاشميّة من خلالها إلى ترسيخ دورها في الحجّ الدولي، بحسب ما ورد ضمن مقال بقلم جيوزيبي كافولي، نشره القسم الإنكليزي من زينيت، نقلاً عن موقع Asia News.

لا يقتصر المشروع على حماية التراث الأثري والديني فحسب، بل يمثّل استثماراً ثقافيّاً واقتصاديّاً، في لحظة تاريخيّة تتّسم بالصراعات والعنف. ويتزامن الإعلان عن مسح المواقع المسيحيّة الـ34 مع الإطلاق المرتقب لمنصّة رقميّة مخصّصة للمغطس، أي موقع معموديّة المسيح على الضفّة الشرقيّة لنهر الأردن، وتدريب أدلّاء سياحيّين.

تُعدّ هذه عناصر أساسيّة لاستراتيجيّة أُطلِقت قبل سنوات بدعم مباشر من النظام الملكي الهاشمي، الذي يعتبر التراث التوراتي أحد أهمّ مقوّمات البلاد للترويج الدوليّ. ويبقى قلب المشروع، بطبيعة الحال، المغطس، الذي يُعرف في التقاليد المسيحيّة باسم “بيت عنيا عبر الأردن” المذكورة في الأناجيل، حيث تعمّد المسيح. هذا الموقع، المُعترف به من قِبل اليونسكو والذي زاره الباباوات والزعماء الدينيّون من جميع أنحاء العالم، يُعدّ الآن المركز الرئيسيّ للحجّ المسيحي في الأردن. وتعمل الحكومة على تطوير البنية التحتيّة والخدمات للحجّاج، بالإضافة إلى خطّة شاملة للضيافة، استعداداً لعام 2030، العام الذي سيُحتفل فيه بالذكرى الألفين لمعموديّة المسيح. كما وتُروّج لهذه المبادرة الكنائس المسيحيّة في الأردن، بدعم من الملك عبد الله الثاني. ومع ذلك، تكمن قوّة المقتَرَح الأردني في تقديم البلاد كـ”مشهد توراتي” حقيقيّ، حيث تتداخل فيه نصوص العهدَين القديم والجديد. يجدر هنا تسليط الضوء على بعض الوجهات الرئيسيّة التي، إلى جانب جمال الأردن التاريخي والطبيعي، تجعل منها وجهة سفر فريدة حقّاً.

أمّا فيما يتعلّق بالعهد الجديد، فبالإضافة إلى موقع المعموديّة، تُعَدّ مكاور مكاناً غنيّاً بالتاريخ: إنّها قلعة هيروديّة تُطلّ على البحر الميت، حيث سُجن يوحنا المعمدان وقُطع رأسه بأمر من هيرودس أنتيباس، وفقاً للتقاليد. وجبل نيبو، الذي رأى منه موسى أرض الميعاد قبل وفاته، فهو لا يقلّ أهميّة. ورغم أنّه ينتمي إلى تاريخ العهد القديم، فقد أصبح هذا المزار على مرّ القرون وجهة مفضّلة للحجّ المسيحي، كما يتّضح من بقايا الكنيسة البيزنطيّة والفسيفساء الرائعة التي اكتشفها علماء الآثار الفرنسيسكان في حراسة الأراضي المقدّسة. من جبل نيبو، في الأيّام الصافية، يمتدّ المنظر حتّى القدس ووادي الأردن.

ثمّ هناك مدينة مادبا: تضمّ كنيسة القدّيس جاورجيوس الأرثوذكسيّة اليونانيّة خريطة مادبا، وهي أقدم فسيفساء جغرافيّة باقية في الأرض المقدّسة، ويعود تاريخها إلى القرن السادس. بالنّسبة إلى المؤرّخين والحجّاج، تُمثّل هذه الخريطة شهادة استثنائيّة على الذاكرة المسيحيّة للمواقع المذكورة في الإنجيل، بدون أن ننسى ذكر جرش (حيث مجتمع القرون المسيحيّة الأولى بنى كنائس وبازيليكات) وجدارا (إحدى مدن الديكابولس أو المدن العشر)، وأم الرصاص، حيث تمّ الكشف عن بقايا بازيليك القدّيس إسطفانوس التي تتميّز بإحدى أروع أرضيّات الفسيفساء في الشرق الأوسط. أمّا بترا أو البتراء فما زالت تحتفظ بتراث مسيحيّ من العصر البيزنطي… بالإضافة إلى عين موسى، وجبل هارون.

وأخيراً، يجدر ذكر قلاع الصليبيّين التي كانت قائمة على طول طريق الملك (الذي يربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسّط)، وقلعة الكرك والشوبك، فيما يمثّل نهر الأردن نفسه، في مجراه، خيطاً مشتركاً يمتدّ عبر التاريخ المقدّس بأكمله: فهو المجرى المائي الذي عبره بنو إسرائيل عند دخولهم أرض الميعاد، وهو المكان المرتبط بالنبيَّين إيليا وأليشع، ولاحقاً، برسالة يوحنا المعمدان ومعموديّة يسوع… باختصار، إنّها السِمة الجغرافيّة التي تصِل العهد القديم بالجديد.

نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

فريق زينيت

ندى بطرس مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك - لبنان مترجمة محلّفة لدى المحاكم

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير