Abouna Yaacoub

العفّة سموُّ نفسٍ تَصون كرامتَها

من أقوال الطوباويّ أبونا يعقوب الكبّوشيّ

Share this Entry

العفّةُ هي فضيلةٌ فائقة الطّبيعة تجعلُ الإنسانَ يحتقرُ الملذّات الجسديّة المحرّمة، ويسعى وراء أفراح السّماء النّقيّة.

بالعفّة تكون النّفسُ متوجّهة نحوَ الخيورِ الرّوحيّة الصّالحة، وتسيطر على الجسد ليبقى متعفّفاً عن كلّ ما يشوّهُ هذه الفضيلة”.

 الطّوباويّ أبونا يعقوب الكبّوشيّ

      ليستِ العفّةُ حِرمانًا، أو امتناعًا عن الفرح، إنّما هي سموُّ نفسٍ تَصون كرامتَها، وتختار الطُّهرَ طريقًا، وإنْ ازدحمتِ السُّبلُ بالمغريات. العفّة تجدُ فرحَها في التّخلّي عمّا يُسيء إلى نِعَمِ الرّبّ، وهِباته…

جعَلَنا هياكل الرّوح القدس… فلنحافظْ على قُدسيّةِ ما مَنَحنا إيّاه… ولنَجعلْ ضميرَنا حارسًا لا يغفو، ولنتَّخِذْ من عيشِنا القِيَم، حِصْنًا لا تَهزُّه العواصف، والشّهوات…

العفّةُ قوّةٌ لا ضُعف، وشجاعةٌ لا تردُّد؛ فهي انتصارُ الإنسان على نزواته، وارتقاءُ الرّوح فوقَ أهوائها… معها يصبح القلب أكثر صفاءً، والفكر أكثر نقاءً، والحياة أكثر بركةً، وسكينةً.

في الابتعاد عن التّعلّق بالشّهوات اقترابٌ كبيرٌ من مُتعةِ العيشِ بِرِفْقَة الرّبّ…

 إنّه اتّجاهُ القلبِ نحوَ قراءةِ الكلمة – الفرح الحقيقيّ…

 إنّه التّوجّهُ نحوَ السّير في طريقِ النّور، والحياةِ، والقيامة… إنّه طريقُ الملكوتِ السّماويّ…

“أما تعرفون أنّ أجسادَكم هي أعضاءُ المسيح؟ فمَن اتّحدَ بالرّبّ صار وإيّاه روحًا واحدًا. فليهتمّ كلٌّ منكم بأمور الرّبّ، وكيف يرضي الرّبّ.” (أف 5: 25-26)

يرى أبونا يعقوب أنّ يسوعَ المسيح، وأمّه مريم اختارا طريقَ العفّة، واقتدى بهما الكثيرون من المسيحيّين، فأتت هذه الفضيلة بثمار القداسة في العالم… العفّة تجعل وجهَ مَن يَعيشُها وجهًا منيرًا، فهي تضيء عينيه ليقرأ جمالَ الدّين المسيحيّ، وتملأ قلبَه بِحُبٍّ يعلو فوق التّعلّق الأرضيّ، فينجذب إلى التّعلّق بالله.

كما يرى أنّ النّفسَ العفيفةَ تشهدُ لمحبّةِ الله في كلّ ما تفعل لأنّها تُوجّه قلبَها، وعقلَها، وإرادتَها نحو الخير الأسمى، وتتوق إلى تقدمةِ حياتِها بكاملِها له. النّفسُ العفيفةُ تتّصفُ بالسّخاء الحقيقيّ في تخفيف مصائب البشريّة. فهي تُحبُّ الله، والقريب. تُضحّي بالخير الزّائل من أجل نوالِ الخير الرّوحيّ الباقي، الفائق الطّبيعة، أي معرفة الله، وفيها خلاصها، وخلاص القريب.

ربّي يسوع…

إذا استقرّتِ العِفّةُ في نفوسِنا، بَلَغْنا فرحَ اللّقاء بك… بَلَغْنا لقاءَ السّلام… لقاء الحبّ…

عندها تطمئنّ قلوبُنا، فتجد مسكنَها الحقيقيّ مستنيرًا بضياءِ الطّريق، والحقّ، والحياة…

نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

فيكتوريا كيروز عطيه

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير