يُعَدّ المؤمن المسيحي إنساناً أدركته نعمة الخلاص، فتغيَّر حاله من البؤس والشقاء، من التعب والعناء من قساوة الحياة إلى حالة النَّعيم أو الحياة الرَّغد المحتواة في السعادة، الرخاء، والهناء وحياة الراحة المستقرّة والمطمئنة. ونجد لكلامنا هذا صدى في صرخة القدّيس بولس القائل: “أجد الناموس لي حينما أريد أن أفعل الحُسنى أنّ الشرَّ حاضرٌ عندي… وَيْحِي أنا الإنسان الشقيّ، مَن ينقذني من جسد هذا الموت” (رو 7: 12 و24). ويتابع كلامه إلى أن يُعلن عن سرّ الفرح: “لأنّ ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطيئة والموت… وإن كان المسيح فيكم، فالجسد ميت بسبب الخطيئة، وأمّا الروح فحياة بسبب البرّ” (رو 8: 2 و10)
فرح الله بالمؤمن الأمين:
كما أنّ الله المتجسّد في يسوع المسيح فرحنا الدائم، هكذا أيضاً الله يفرح بالإنسان المؤمن الذي يجسّد أعلى درجات الإيمان، ويجمع بين حُسن الصِلة بالله والخُلق القويم في التعامل مع الناس، بعكس ما نقرأ في سفر التثنية (28 : 68): إذا عصى الشعب وصايا الله، فسيردّهم إلى مصر في سفن (طريق قال لهم إنّهم لن يروه مجدداً، وهناك سيبيعون أنفسهم كعبيد وإماء لأعدائهم، ولن يشتري أحداً منهم).
عندما يعود الشعب ويتوب، هو يفرح، وفرح السماء بالعودة لا ينطق به ولا يوصف وفرح السماء والأرض وكلّ الملائكة بعودة الخاطىء وتوبته (لو 15 : 7): “أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ”. وفرح الإنسان بمشاهدة الرب: “قال ذلك وأراهم يديه ورجلَيه، ففرح التلاميذ لمشاهدتهم الرب” (يو 20 : 20)
1 – حياتنا أحلى في الفرح بالربّ:
افرحوا فى الربّ كلّ حين (في 4 : 4) الفرح بالحياة مع الربّ يسوع هو هبة إلهيّة ثابتة لا تعتمد على الظروف الخارجيّة المتغيّرة، بل تنبع من حضور المسيح وعمله الخلاصيّ في قلب المؤمن. هذا الفرح ليس مجرّد سعادة وقتيّة أو شعوراً سطحيّاً، بل هو يقين عميق بسلام الله ورجاء أبديّ لا ينزع من حياتنا، وقد جاء إلينا السيّد المسيح لتكون لنا أوفر وأفضل، لذا فهي ليست مُصمَّمة لنعيشها من شعور إلى آخر، أو من إطراء إلى آخر، أو من علاقة إلى أخرى، أو من ترقية إلى أخرى. بمعنى مختصر ليست حياة مزاجيّة، إنّما حياة ملؤها الفرح والسعادة. فنحن قد خُلقنا لشيء أسمى وأجمل وأفضل وأروع من أيّ لذّة عاطفيّة تُتيحها لنا طبيعتنا البشريّة. علينا دائماً أن نلتفت إلى المسيح الفرح الحقيقيّ الذي يشبع فينا كلّ احتياج للفرح.
في كلّ يوم من أيّام حياتنا، يدعونا الرب لنعيش في فيض نعمته الأبديّة. من جهة، يقول: تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والمثقلين بالأحمال وأنا أُريحكم. ومن جهة ثانية يقول: تعالوا إليّ يا مباركي أبي رثوا المُلك المُعَدّ لكم. إنّها وليمة دائمة ومُعَدّة لنا جميعاً. نعيشها ونحياها عندما نقرّر بصدق وثبات وعزيمة أن ننظر إلى الأعلى. لتكن قلوبنا وعقولنا وأفكارنا وعيوننا مرتفعةً إلى العُلىَ بعيداً عن أحزاننا، وأوهاننا وضعفاتنا. فلننظر ليسوع.
2 – بالعودة والتوبة نفرح ونبتهج:
أجمل لحظة حبّ وفرح متبادلة بين الله والإنسان هي لحظة التوبة والرجوع. الإنسان يفرح بسكنى الله وينعم بغفرانه، والسماء والأرض وكلّ ما فيها يفرحون ويتهلّلون.
حياة التوبة في المسيحيّة ليست مجرّد ندم أو عقاب للذات وتأنيبها، بل هي “حياة تجديد للذهن”: “تغيّروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم، وليكن فيكم من الأفكار والأخلاق فيما هو للمسيح. والرجوع إلى أحضان الآب السماوي يولّد فرحاً حقيقيّاً يفوق كلّ وصف، كسلام الله الذي يفوق كل عقل. “افرحوا وابتهجوا للأبد فإنّي أخلق أورشليم للابتهاج، وشعبها للسّرور، وأبتهج بأورشليم وأُسرّ بشعبها” (إش 65 : 18)
الفرح المسيحيّ كهبة سماويّة وقوّة روحيّة يسكبها الرّوح القدس في قلب الإنسان، مصدرها الله نفسه. “أنتم هياكل الله وروح الله ساكن فيكم”. ولذلك هذه القوّة الروحيّة غير خاضعة لتقلّبات العالم أو الظروف الماديّة، لأنّ الفرح الذي تعيشه النفس البشريّة هو ثمرة حيّة للاتّحاد بالمسيح ونوال الطبيعة الجديدة.
إن أردت أن تفرح وتسعد بحياتك، عليك أن تقرأ كلمة الله، كي تتغذّى منها وتنمو في ربوعها. فالكتاب المقدّس مليء بالدّعوات لحياة الفرح والبهجة.
أضع أمامك أخي وأمامي أنا أيضاً بعض الآيات من الكتاب المقدّس بعهدية تعلّمنا وتشجّعنا على أن نعيش الفرح ونحياه.
بعض الآيات عن الفرح في الربّ:
وَالآكَامُ تُشِيدُ أَمَامَكُمْ تَرَنُّمًا، وَكُلُّ شَجَرِ الْحَقْلِ تُصَفِّقُ بِالأَيَادِي.
تُعَرِّفُنِي سَبِيلَ الْحَيَاةِ. شِبَعُ سُرُورٍ أَمَامَكَ. فِي يَمِينِكَ أَنْعِمَارٌ إِلَى الْأَبَدِ. مز 16: 11
طُوبَى لِلشَّعْبِ الْعَارِفِينَ الْهُتَافَ. يَا رَبُّ، بِنُورِ وَجْهِكَ يَسْلُكُونَ. بِاسْمِكَ يَبْتَهِجُونَ الْيَوْمَ كُلَّهُ، وَبِعَدْلِكَ يَرْتَفِعُونَ. مز 89 :16
صَوْتُ تَرَنُّمٍ وَخَلاَصٍ فِي خِيَامِ الصِّدِّيقِينَ: “يَمِينُ الرَّبِّ صَانِعَةٌ بِبَأْسٍ”. مز 118 :11
جَعَلْتَ سُرُورًا فِي قَلْبِي أَعْظَمَ مِنْ سُرُورِهِمْ إِذْ كَثُرَتْ حِنْطَتُهُمْ وَخَمْرُهُمْ. مز 4 :7
الَّذِينَ يَزْرَعُونَ بِالدُّمُوعِ يَحْصُدُونَ بِالابْتِهَاجِ. ٦ الذَّاهِبُ ذَهَابًا بِالْبُكَاءِ حَامِلاً مِبْذَرَ الزَّرْعِ، مَجِيئًا يَجِيءُ بِالتَّرَنُّمِ حَامِلاً حُزَمَهُ. مز 126: 5
نُورٌ قَدْ زُرِعَ لِلصِّدِّيقِ، وَفَرَحٌ لِلْمُسْتَقِيمِي الْقَلْبِ. ١٢ افْرَحُوا أَيُّهَا الصِّدِّيقُونَ بِالرَّبِّ، وَاحْمَدُوا ذِكْرَ قُدْسِهِ. مز 97 : 11
لأَنَّهُ بِهِ تَفْرَحُ قُلُوبُنَا، لأَنَّنَا عَلَى اسْمِهِ الْقُدُّوسِ اتَّكَلْنَا. مز 33 : 21
يَفْرَحُ الصِّدِّيقُ بِالرَّبِّ وَيَحْتَمِي بِهِ، وَيَبْتَهِجُ كُلُّ الْمُسْتَقِيمِي الْقُلُوبِ. مز 64 : 10
كَمَا مِنْ شَحْمٍ وَدَسَمٍ تَشْبَعُ نَفْسِي، وَبِشَفَتَيْ الابْتِهَاجِ يُسَبِّحُكَ فَمِي. مز 63 : 5
وَالصِّدِّيقُونَ يَفْرَحُونَ. يَبْتَهِجُونَ أَمَامَ اللهِ وَيَطْفِرُونَ فَرَحًا. مز 68 : 3
لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِالْقَدِيرِ وَتَرْفَعُ إِلَى اللهِ وَجْهَكَ. أي 22 :26
كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِكَيْ يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ. يو 15 :15
فَإِنِّي أَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ وَأَفْرَحُ بِإِلهِ خَلاَصِي. حبقوق 3 :18
وَمَفْدِيُّو الرَّبِّ يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ إِلَى صِهْيَوْنَ بِالتَّرَنُّمِ، وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ فَرَحٌ أَبَدِيٌّ. ابْتِهَاجٌ وَفَرَحٌ يُدْرِكَانِهِمْ. يَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدُ. أش 51 :11
لِأَنَّكُمْ بِفَرَحٍ تَخْرُجُونَ وَبِسَلَامٍ تُحْضَرُون الْجِبَالُ أشء 55: 12
فَرَحًا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ. تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلهِي، لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاَصِ. كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ، مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ، وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا. أش 61 : 10
تُذَرِّيهَا فَالرِّيحُ تَحْمِلُهَا وَالْعَاصِفُ تُبَدِّدُهَا، وَأَنْتَ تَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ. بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ تَفْتَخِرُ. أش 41 : 16
فَقَالَ لَهُمُ: “اذْهَبُوا كُلُوا السَّمِينَ، وَاشْرَبُوا الْحُلْوَ، وَابْعَثُوا أَنْصِبَةً لِمَنْ لَمْ يُعَدَّ لَهُ، لأَنَّ الْيَوْمَ إِنَّمَا هُوَ مُقَدَّسٌ لِسَيِّدِنَا. وَلاَ تَحْزَنُوا، لأَنَّ فَرَحَ الرَّبِّ هُوَ قُوَّتُكُمْ” نح 8 : 1.
فَأَنْتُمْ كَذلِكَ، عِنْدَكُمُ الآنَ حُزْنٌ. وَلكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَلاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ يو 16: 22
“اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا.” في 4: 4
“فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ، صَابِرِينَ فِي الضِّيْقِ، مُوَاظِبِينَ عَلَى الصَّلَاةِ.” رو 12: 12
الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ. ذلِكَ وَإِنْ كُنْتُمْ لاَ تَرَوْنَهُ الآنَ لكِنْ تُؤْمِنُونَ بِهِ، فَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ لاَ يُنْطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ. 1 بط 1 : 8
نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط
