ترجمة ندى بطرس
يعيش حوالى سبعة ملايين مُسلم في ألمانيا، وسيناد مركاليفيتش كان أحدهم. اعتنق الكاثوليكيّة قبل بضع سنوات وأصبح الآن كاهناً، ممّا يجعله حالة استثنائيّة.
في التفاصيل التي وردت ضمن مقال بقلم ألما ريسيناس نشره القسم الإنكليزي من موقع زينيت، عندما دخل الكنيسة لأوّل مرّة في حياته، في أوائل العشرينات من عمره، شعر في البداية بالتردّد. “كان دخولي إلى هناك تجربة صعبة للغاية. فسألت نفسي: هل ما أفعله صحيح؟”
هذا الرجل البالغ من العمر 41 عاماً، والذي طرح على نفسه هذا السؤال، أصبح كاهناً كاثوليكيّاً منذ بضعة أسابيع. سيمَ في كاتدرائيّة القدّيسة هدويغ في برلين على يد رئيس الأساقفة هاينر كوخ. وهذا يجعله حالة استثنائيّة نادرة في ألمانيا: على ما يبدو، لا يوجد كهنة كاثوليك آخرون في البلاد بأكملها بخلفيّة مماثلة.
في يوم صيفيّ في برلين، يروي سيناد مركاليفيتش قصّة حياته، التي لم تكن سهلة دائماً. وُلد في برتشكو، في ما يُعرف الآن بالبوسنة والهرسك. “أتذكّر أنّ التعايش كان يسير على ما يرام في حيّي آنذاك. على سبيل المثال، عندما كنتُ طفلًا، شاهدتُ قدّاساً أرثوذكسيّاً على التلفزيون في منزل جيراننا الصرب، وبعد ذلك قلت: “أريد أن أصبح إماماً”. فأجاب الجار: “لماذا لا تصبح كاهن رعيّة؟” ضحكنا معاً. لكن بعد سنوات، عندما اندلعت الحرب، لم يعد هذا التعايش ممكناً”.
فرّ سيناد وعائلته من الحرب الأهليّة في مسقط رأسهم، متّجهين أوّلاً إلى فيينا. ثمّ انتقلوا إلى برلين. “لم تكن هذه فترة سهلة. كافحتُ للتأقلم في المدرسة”. وإذ لم يكن للدّين الإسلامي دورٌ بارزٌ في عائلته، قال: “الغريب أنّني، في سنّ المراهقة، كنتُ الوحيد الذي يصوم في رمضان”، مُقرّاً أنه ربّما كان دائماً “يبحث عن الحقيقة الدينيّة”.
في سنّ الثالثة والعشرين، بدأ قراءة الكتاب المقدّس، كما وبدأ يذهب إلى الكنيسة صباح الأحد. “في البداية، كنتُ أفعل ذلك سرّاً. حينها، كنتُ أعيش مع أخي الأكبر. عندما كنتُ أعود من الكنيسة، كنتُ أجده لا يزال نائماً. لكن في النهاية، أصبح الأمر عبئاً. ولم أعد أرغب في عيش حياة مزدوجة”.
عندما فكّر في اعتناق الكاثوليكيّة وفي حصوله على سرّ العِماد، قرّر إخبار عائلته بهذا التغيير في حياته. “كان الأمر صعباً على والدتي، فقد وبّختني بشدة”. مع ذلك، أصرّ على قراره واعتمد. لكنّه كان يتفهّم تماماً تحفّظاتهم: فرغم أنّ عائلته المُسلمة لم تكن متديّنة بشكل خاصّ، إلّا أنّ الإسلام منحهم شعوراً بالهويّة أثناء إقامتهم في بلد أجنبيّ. “عندما سقطت يوغوسلافيا، منحنا الإسلام هويّة… وفكّرت مليّاً قبل أن أقرّر ما إذا كان هذا هو الطريق المناسب لي”.
مع ذلك، كان سيناد متأكّداً من حاجته إلى الحفاظ على التّواصل مع والدته الرّافضة لقراره. “كنتُ أعلم أنّ قطع التواصل معها لن يكون في صالحي، ولن تكون حياتي على ما يرام”.
أنهى سيناد دراسته عام 2023، وهو يؤكّد أنّه ثابر، “بعون الله”، رغم كلّ الصّعاب؛ فالاستسلام لم يكن خياراً مطروحاً. “هذا ما أريد إيصاله للآخرين من خلال عملي ككاهن”.
ويؤكّد سيناد أيضاً: “كما هو الحال مع المسيحيّين، هناك العديد من المُسلمين العلمانيّين الذين يعتنقون الإسلام بدافع التقاليد العائليّة في المقام الأول”. ونتيجة لذلك، ينظر إلى نفسه كحلقة وصل بين الديانتَين، مُضيفاً: “من المثير للاهتمام أنّ ارتدادي وقراري بالسيامة الكهنوتيّة لاقيا استحساناً كبيراً مِن عائلتي المُسلمة في البوسنة، وكذلك من إخوتي”.
وتنعكس هذه الخلفيّة في تعيينه كاهناً لرعيّة القدّيسة إديث شتاين في برلين-نيوكولن، وهي منطقة ذات أكثريّة مُسلمة عالية. “بالنسبة إليّ، الأمر يتعلّق بالتسامح بين المسيحيّين واليهود والمُسلمين وغير المؤمنين”.
أمّا والدته، فقد تقبّلت حياته ككاهن الآن؛ ومثل إخوته، حضرت سيامته قبل أسابيع قليلة.
نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط
