تحتفل الكنيسة المقدسة في الرابع عشر من شهر سبتمبر/ ايلول من كل عام ، بعيد إرتفاع الصليب المقدس، ويرتبط هذا العيد بحادثة صلب وموت السيد المسيح على جبل الجلجلة. بعد حادثة الصلب ، إختفت اثار الصليب المقدس الذي صُلب عليه السيد المسيح، لان الرومان رموه في الحفرة الكبيرة التي كانت قريبة من جبل الجلجلة، واقاموا مكانه معبدا للاله الروماني فينوس ليمنعوا المسيحيين الاوائل من زيارة المكان وتكريم الصليب المقدس.
واستمر الوضع هكذا إلى سنة ٣٦٢ ميلادي، عندما حضرت القديسة هيلانة الامبراطورة ، والدة الامبراطور قسطنطين الكبير إلى اورشليم للبحث عن خشبة الصليب المقدس . وعندما سألت عن الامر اخبروها بان الصليب مدفون بالقرب من معبد الإله فينوس الذي اقامه الامبراطور ادريانوس ، فأمرت بحفر المكان فعثرت على ثلاتة صلبان . وبما أنه لم يِعرف أحد الصليب الحقيقي الذي صُلب عليه السيد المسيح ، اقترح البطريرك مكاريوس ان يوضع الصلبان الواحد بعد الاخر على جثة أحد الموتى الذين كانت جنازتهم ودفنهم في نفس المكان وفي نفس الوقت الذي تمّّ فيه صلب السيد المسيح ، فعندما وضع الصليب الثالت على جثة أحد الموتى ، عادت للميت الحياة باعجوبة باهرة، وبعد ذلك ، وضعوا الصليب مرةً أُخرى على إمرأة مريضة فشفيت للحال هي أيضاً ، عندئد رفع البطريرك مكاريوس خشبة الصليب ليراها جميع الحاضرين فرتلوا معاً : “يا رب ارحم” ودموع الفرح تنهمر من عيونهم، فرفعت القديسة هيلانة الصليب المقدس على جبل الجلجلة وبنت فوقه الكنيسة المعروفة إلى يومنا هذا باسم كنيسة القيامة .
تاريخ عيد الصليب :
هناك تاريخان تحتفل بهما الكنيسة كل عام … يتعلقان بالصليب المقدس :
التاريخ الاول : ١٣ سبتمبر / ايلول , هو عيد تمجيد الصليب و هو ذكرى مجيئ القديسة هيلانة الى القدس عام ٣٢٦م , و اكتشافها موقع الصلب و خشبة الصليب المقدس، و بدء بناء كنيسة القيامة الذي تم بعد وفاتها في ١٣ ايلول عام ٣٢٨م… وقد لفت نظر الملك قسطنطين إلى ضرورة إزالة معبد فينوس الذي بناه ادريانوس لتغطية مكان الصلب …. وهكذا بنيت كنيسة الجلجلة وهي جزء من كنيسة القيامة حالياً .
اما التاريخ الثاني ، الذي يحتفل به الجميع ، و يقع في ١٤ ايلول و هو ذكرى إعادة ذخيرة خشبة الصليب المقدس إلى مدينة القدس عام ٦٢٨ ميلادي من قبل الامبراطور البيزنطي هرقل بعد إنتصاره على الفرس الذين قد استولوا عليه و نقلوه الى القدس مع البطريرك زكريا بعد ما احتلوا المدينة المقدسة عام ٦١٥ميلادي .
إن عيد الصليب هو في قلب كل مسيحي ، لأن الصليب حارس المسكونة كلها ، و بهاء الكنيسة المقدسة ، و سند المؤمنين ، و مجد الملائكة … و نكبة الشياطين الابالسة .
و درب الصليب و الفداء هو الطريق الوحيد إلى مجد القيامة العظيمة .
بهذه المناسبة نطلب من الرب يسوع السلام للعالم و لبلادنا الحبيبة للوصول إلى مجد القيامة.
لصليبك أيها المسيح نسجد ، وإياه نبارك ، لإنك بصليبك المقدس خلّصت العالم .
+المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
اسقف الاسكندرية للأرمن الكاثوليك
