ترجمة ندى بطرس
ما بدأ كصباح عاديّ من الصّلاة والتجوّل داخل كاتدرائيّة نابولي، سرعان ما تحوّل إلى حادث أمنيّ غير عادي، عندما حاول رجل سرقة جزء من أحد أثمن الكنوز الدينيّة في المدينة. وبفضل يقظة طاقم الكاتدرائيّة والتنسيق السريع بين قوّات الأمن والجيش، تمّت استعادة القطعة على الفور، ممّا حال دون تحوّل السرقة إلى خسارة دائمة.
في تفاصيل أخرى نشرها القسم الإنكليزي من موقع زينيت، ضمن مقال بقلم فالنتينا دي جورجيو، وقع الحادث صباح يوم 8 تموز، عندما دخل رجل أجنبيّ يبلغ من العمر 43 عاماً الكاتدرائيّة بين المُصلّين والسيّاح، متصرّفاً كأيّ زائر آخر. وبعد تجوّله في الكنيسة، توجّه إلى الرّكن المُخصَّص للقدّيس جانواريوس – أسقف وشهيد القرن الرابع الذي يُكَرَّم منذ قرون باعتباره شفيع نابولي – ووصل إلى التمثال الفضّي الذي يضمّ رفات القدّيس. وبدلاً من إظهار أيّ تعبير عن التقوى، نزع الرّجل التاج الأسقفيّ عن التّمثال قبل أن يندمج بهدوء مع الحشد ويتّجه نحو مخرج الكاتدرائيّة.
إلّا أنّ السرقة لم تمرّ مرور الكرام، إذ قام أحد أُمناء الكاتدرائيّة على الفور بإبلاغ خدمات الطوارىء، ما أدّى إلى استجابة سريعة، مع مراجعة ضبّاط مركز عمليّات قيادة نابولي لقطات كاميرات المراقبة المطلّة على ساحة الكاتدرائيّة، ثمّ تحديدهم هويّة المشتبه به وإبلاغهم دوريّات الجيش.
اعترض الجنود المشتبه به على بُعد مسافة قصيرة من الكاتدرائيّة بينما كان لا يزال يحمل التاج. بعد ذلك، وصل ضبّاط من وحدة الدّرك المتنقّلة في نابولي، وألقوا القبض على الرّجل رسميّاً، وأعادوا التاج إلى الكاتدرائيّة.
على الرغم من أنّ الحادث أثار في البداية مخاوف من استهداف أحد كنوز نابولي الدينيّة التي لا تُقدَّر بثمن، إلّا أنّ ما سُرِق لم يكن التاج المُرصَّع بالجواهر المرتبط بخزانة القدّيس جانواريوس الشهيرة. وعلى الرغم من الأهمية التاريخيّة والدينيّة العميقة التي يحملها التاج المُستَرَدّ، إلّا أنّه لا يحتوي على أحجار كريمة أو معادن ثمينة.
ويُعدّ هذا التمييز بالغ الأهمية، إذ إنّ أشهر تاج احتفاليّ للقدّيس – وهو أحد أبرز الأمثلة على براعة الحرفيّين الكنسيّين في العالم – محفوظ بشكل منفصل تحت حراسة مشدّدة. ويُقدّر سعر التاج المُرصّع بالألماس والزمرّد والياقوت، بأكثر من 20 مليون يورو، وهو جزء من خزانة القدّيس جانواريوس الشهيرة، وهي مجموعة استثنائية جُمِعت على مرّ القرون من خلال تبرّعات الباباوات والملوك والمؤمنين. لكن بالنسبة للكاثوليك في نابولي، تتجاوز أهمية هذه الحادثة قيمتها المادية بكثير. فالقدّيس جانواريوس يحتلّ مكانة فريدة في الهويّة الدينيّة للمدينة، ولطالما كان التمثال النصفيّ الفضّي الذي يحمل رفاته محوراً للعبادة العامّة. وبالتالي، استهدفت محاولة السّرقة شيئاً لا تُقاس أهمّيته بقيمته المادّية، بقدر ما تُقاس بالصِّلة الروحيّة والتاريخيّة التي يمثّلها بين شفيع المدينة وأجيال من المؤمنين.
نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط
