بين الطّوباويّ “أبونا يعقوب الكبّوشيّ”، والطّوباويّ البطريرك “الياس الحويّك” …
” لبنان”
طائفة إيمان، وقداسة، ورجاء…
هكذا غدا “لبنان” طائفتهما…
غدا لبنان الرّسالة… ذاك النّذر المؤبّد… ذاك الوطن الّذي سعيا إلى حمايةِ أرضِه، وإنسانِه، ورَفْعِ اسمه رايةَ كرامة، وإيمان، وقداسة…
لم يكن لبنان بالنّسبةِ إلى “أبونا يعقوب الكبوشيّ”، والبطريرك “الياس الحويّك” مجرّد وطنٍ تحدُّه خريطةٌ جغرافيّة… لقد أحبّاه رسالةً إلهيّة، وأمانةً مقدّسة.
“طائفتي لبنان، والمتألمون” … هكذا صلّى أبونا يعقوب… أمنَ بواجب مساعدة الوطن لحفظ كيانه، وإرادته، والمدافعة عنه. دعا إلى واجب محبّة الوطن، كواجب محبّةِ الوالدين.
أحبّ الكبّوشيّ وطنَه، وبات رسولَ خدمةٍ، يزرع الرّحمة وردَ فرحٍ، وخير… يزرع الإيمان في كلّ مكان داسته قدماه… يزرع الحبّ في أرض لبنان…
انطلقت روحانيّته من الإنسان. رأى في كلّ فقير، ومتألّم وجهَ المسيح، فبات وطنُه الحقيقيّ قلبَ الإنسان المحتاج. آمنَ بأنَّ القداسة لا تُبنى إلا بالمحبّة، والرّحمة، والغفران. لذلك عاش مشروعًا روحيًّا، واجتماعيًا يجعل من المحبّة أساسًا لنهضة الوطن.
هكذا، رفعَ أبونا يعقوب الكبوشيّ اسمَ لبنان من خلال محبّة إنسانِ وطنِه… فقد شيّد لبنان في القلوب من خلال الخدمة، والحبّ… بَحث عن الفرح، فوَجَدَه في خدمةِ أرزاتِه الرّاهبات، وابتسامةِ المتَألّمين، وعيونِ المُتَعلّمين…كان الأب الواعظ، والمربّي، والمواطن المسيحيّ…الصّليبُ بين يديه، والمصلوبُ حبيبُ قلبِه…
والعنايةُ الإلهيّةُ مرشدتُه…معَه أزهرتِ الإنسانيّةُ رحمةً، وحبًّا… معَه أضاءَ لبنان سلامًا، ورجاءً…
أمّا البطريركُ الياس الحويّك فرأى أنّ حمايةَ كرامةِ الإنسان تحمي لبنان، وسيادته، وحرّيّته. لذلك دافع عن قيام دولة “لبنان الكبير”، مؤمنًا بأنّ هذا الوطن هو مِساحة لقاءٍ بين الطّوائف، والثّقافات، وأنّ رسالتَه تقوم على العيش المشترك، والحرّيّة، والكرامة الإنسانيّة.
سعى إلى تثبيت “لبنان” في التّاريخ، من خلال الدّفاع عن كيانه، ورسالته. قدّم شهادة الرّاعي الّذي حمل همَّ وطنٍ يجمع أبناءَه في ظلّ العدالة، والحرّيّة.
إنّه البطريرك الّذي حمل صولجانَ الإيمان…
أرادَ أن يُرضيَ الرّبّ، عاش راعيًا يخدم، ويحبّ، ويصلّي… طائفتُه الوطنيّة الحقّة…
آمنَ بأنّ لبنان ليس امتيازًا لفئة، بل رسالة محبّة، وسلام، وأنّ مستقبلَ الوطن لا يُبنى إلّا عندما تلتقي الخدمةُ المتواضعةُ بالمسؤوليّةِ الوطنيّة … هكذا غدا طوباويَّ لبنان الكبير…
هكذا يبقى “لبنان”…
يبقى وطن الحبّ… يبقى أرضَ القداسة…
يبقى “لبنان” وطن الرسالة، المنفتح على جميع أبنائه، والمستنير بفرحِ الكلمة، وقِيَمِ الإنجيل…
