ترجمته من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا
بحسب إحدى الإحصاءات، لا يتجاوز متوسط الوقت الذي يقضيه الأهل في حوار هادف مع أبنائهم نصف ساعة في الأسبوع. وإذا ما قارنّا ذلك بالوقت الذي يمضونه في “حوارهم” مع المصادر “الافتراضية”، والذي يتراوح في المتوسّط بين ساعتين وأربع ساعات يوميًا، سندرك على الفور أنّه يوجد أمر ما ليس على ما يرام. إنّ الحوار داخل الأسرة ضرورة ملحّة، وكذلك إعادة وصل حلقة التواصل الأساسية بين الأهل والأبناء، بما يضمن انتقال القيم والخبرات بينهم.
إنّ إحدى العقبات الكبرى التي ينبغي تخطّيها هي الرغبة في القيام بأشياء كثيرة جدًا. فمعظم الأحيان، تكون نتيجة هذا الطموح المفرط وغير الواقعي التخلّي عن النوايا الحسنة. غير أنّ ما ينبغي فعله، بدلًا من ذلك، هو تحديد أوقات واقعية وقابلة للتنفيذ وذات أهمية استراتيجية؛ وهذا المقال الصغير يودّ أن يقدّم بعض الإرشادات في هذا الشأن.
لنبدأ بتحديد الموضِع “الاستراتيجي” للحوار. عندما كان أبناؤنا صغارًا في السنّ، وكان عليهم الذهاب إلى الفراش في ساعة محدّدة، اعتمدنا تقليد الحديث المسائي الذي نختمه بصلاة قصيرة. كنّا ننتظر ذلك الوقت بشوق كبير، ليس لأننا كنا نستطيع أن نتحدّث في شتّى الأمور، مهما كانت، بل لأنّهم كانوا يتذرّعون بها لتأخير إطفاء الأنوار نصف ساعة إضافية. وهكذا، ومن دون جهد كبير، أوجدنا وقتًا للحوار يستغرق نحو نصف ساعة، على الأقلّ خمس مرات في الأسبوع.
ومن الأوقات المهمة أيضًا أوقات تناول الطعام. فقد ترسّخت لدينا قاعدة مفادها أنّ المائدة تخلو من الشاشات: لا تلفاز ولا هواتف محمولة. والنتيجة الطبيعية لذلك هي أن نتحدث.
ومن المفيد هنا أن نستحضر نصيحة حكيمة من أمّ صديقة لنا: فأوقات الحديث لا تختارها أنت دائمًا؛ بل عليك أن تستشعرها، وأن تكون أذناك وقلبك في غاية الانتباه عندما يرغب أبناؤك في فتح باب للحوار، حتى وإن بدأوا بموضوع يبدو بعيدًا عن الأمر الذي يريدون الحديث فيه.
وهكذا يتّسع الحوار العائلي بصورة طبيعية ليشمل الصلاة العائلية أيضًا. سنتحدث عن ذلك في المقالة المقبلة.
-يتبع
لقراءة المقالة السّابقة، يُرجى النّقر على الرّابط الآتي:
