pixabay.com

الوقوع في حبّ الحبّ

سلسة مقالات حول سُبل الحبّ

Share this Entry

ترجمته من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا

إن كان للوقوع في الحبّ تأثيرات إيجابيّة على حياة المرء، فلا بدّ من أنّ له جوانب سلبيّة أيضًا! غير أنّ مخاطره لا ترتبط بالوقوع في الحبّ في حدّ ذاته، بل ببعض المخاطر التي قد تعتريه وأوّلها المثالية المفرطة في التركيز على مشاعر الوقوع في الحبّ. ويتجلّى هذا الخطر أساسًا في انحرافين: السعي المحموم وراء الوقوع في الحبّ، والتماهي بين الحبّ والوقوع في الحبّ.

وقد وصف القديس أغسطينوس الانحراف الأوّل بإيجاز ووضوح في الكتاب الثالث من اعترافاته فعندما يتحدّث عن مرحلة مراهقته، يروي قائلًا: “لم أكن أحبّ بعد، لكنّني كنت أحبّ أن أحبّ”. ويضيف: “كنت مغرمًا بالحبّ وأبحث عن موضوع أحبّه”. كان أغسطينوس واقعًا في الحبّ مسبقًا، ولكنّه كان واقعًا في حبّ فكرة الوقوع في الحبّ ومشاعره. فقد كان يستشعر جمال تلك المشاعر ويتوقّعها، وكلّ ما كان يبحث عنه هو “موضوع” يمنحه ذلك الإحساس الرائع. وإذا كانت هذه الرغبة طبيعية إلى حدّ ما، ولا سيّما في مرحلة المراهقة، فإنّها تصبح غير مثمرة ومتمحورة حول الذات إذا تحوّلت إلى أسلوب حياة وأساسًا للتعامل مع الآخر فيغدو عندئذٍ الآخر مجرّد وسيلة، بدلًا من أن يكون شخصًا مختلفًا نسعى إلى الالتقاء به.

أمّا الانحراف الثاني، فيتمثّل في التماهي بين الحبّ والوقوع في الحبّ. وبعبارة أخرى، يعتقد الشخص أنّ حبّه للشخص الآخر ليس إلاّ مجرّد خفقان القلب عندما يقع في الحبّ. وعندما تزول هذه الأحاسيس أو تخفّ بطبيعة الحال مع مرور الوقت، فعوض أن يرى هذا الشخص تطوّرًا في الحبّ، يعيشه بوصفه إخفاقًا أو مأساة. وهذا ما يحدث مع كثيرين، حتّى البالغين منهم، إذ لا تدوم علاقاتهم في المتوسّط أكثر من سنتين إلى أربع سنوات، وهي المدّة التي تستغرقها المشاعر العاطفية كي تتغيّر أو تتلاشى، وفقًا لما أثبتته الدراسات العلمية.

لقراءة المقالة السابقة، يُرجى النقر على الرّابط الآتي:

الخروج من الذات عند الوقوع في الحبّ

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

د. روبير شعيب

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير