pixabay.com

كلّ حبّ حقيقيّ هو متجسّد

من سلسلة مقالات سُبُل الحبّ

Share this Entry

ترجمته من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة  ألين كنعان إيليّا

إنّ زمن الميلاد الذي سنحتفل به قريبًا يتلاءم بشكل تامّ مع تأمّلنا في سُبُل الحبّ. ففي المرّة السابقة، تحدّثنا عن “غفران الغيرية”، وأودّ في هذه المقالة أن أواصل هذا التأمّل، من خلال التوقّف عند الأصل اللغوي لكلمة “الغفران”.

بشكل عام، يدلّ المقطع “per-” في اللّغة الإيطالية على إتمام الفعل الذي يُضاف إليه. فعلى سبيل المثال، تعني كلمة “per-correre” باللّغة الإيطاليّة أن يركض المرء حتى النهاية ويبلغ خطّ الوصول. كذلك، فإنّ “الكمال” perfezione بالإيطاليّة وperficere باللاّتينيّة يعني إتمام عملٍ ما وإنجازه حتى النهاية. وعليه، فإنّ “المغفرة” (per-donare) تعني العطاء الكامل والتامّ الذي يُمنَح حتى النهاية. فما هو العطاء الكامل؟ أهو هبة الأشياء؟ كلّا، إنّ العطاء الكامل يعني أن يمنح الإنسان ذاته. وهذا ما أدركته القدّيسة تريزيا الطفل يسوع حين كتبت: “أن نحبّ يعني أن نعطي كلّ شيء، وأن نهب ذواتنا”.

للهدايا أهميّتها في مسيرة نموّ الحياة الزوجية، لكنّ أعظمها هي أن يهب الزوجان ذاتيهما أحدهما للآخر، وأن يكون كلّ منهما مستعدًا للإصغاء والمشاركة والحوار. إنّ غياب الحوار والحضور المتبادَل وهذا العطاء الكامل، الذي يتجلّى أيضًا في المغفرة، هو ما يقوّض أسس الحياة الزوجية ويُباعد القلوب عن بعضها.

ثمّ إنّ الأحداث التي نستعيدها في زمن الميلاد تؤكّد لنا هذه الحقيقة حين نتأمّل الربّ الذي يحبّنا ويتجلّى ذلك حين يهبنا ذاته بالكامل. فالله لا يحبّنا من علياء سماواته فحسب، بل يصير قريبًا منّا، إذ يصبح جسدًا. فالحبّ هو القرب، والحضور، والاستعداد لبذل الذات. وفي المسيح، تجد سُبُل الحبّ حقيقتها. وفيه، تجد كلّ حياة زوجية ملء كيانها، وهو ملء يستحيل على البشر بلوغه بقدراتهم الذاتية، لكنّه يُوهَب لهم بالمحبّة التي يفيض بها المسيح في قلوبنا، بواسطة الروح الذي أُعطي لنا.

-يتبع-

لقراءة المقال السابق يُرجى النّقر على الرابط الآتي:

مسامحة الغيريّة!؟

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

د. روبير شعيب

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير