Avatar

1

Articles par أنطوانيت نمّور

لماذا التكرّس لقلب مريم الطاهر ؟؟

عام 1917 وجّهت عذراء فاطمة في البرتغال نداء طالبةً التكرس لقلبها: 
” قلبي الطاهر سيكون الملجأ و الطريق الذي يقود الى الله. ” أما لماذا القلب ؟؟ كان يطيب للأخت لوسيا، أحد رؤاة ظاهرة فاطيمة، التفسير التالي: ” جميعنا يعرف ما الذي يمثله قلب الأم في العائلة : انه الحب ، الذي يثق كل الأبناء به و يعرفون جميعهم أنهم سيجدون فيه المكان المفضل الحميم.” 
إن فعل التكريس هو التأكيد ، عبر قلب الأم، على الالتزام الشخصي بمشروع الله الخلاصي للبشرية. 

"وباء السبت مساءً "

الفراغ هو الخطر الكبير: ينكل بقلبنا البشري و عندما تضيع هويتنا كأبناء للرب ، تكثر محاولاتنا لتعبئة هذا الفراغ بما هو أخطر منه : أشكال و ألوان من فنون الموت التي يقترحها العالم علينا: وهي كناية عن آبار فارغة إلّا من القليل من مياه ملوثة تسمم شاربيها… وكم من المرات نفّضل كل أنواع الموت هذه لنهرب من هذا “الفندق الرديء” الذي يستضيفنا… لنهرب من هذا القلب الفارغ العطشان !! 
وها هو الرب يدعو : ” في الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قِائِلاً: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ” (يوحنا الفصل السابع )!! 

لماذا اختار الله التجسد من عذراء؟

كان بإستطاعة الرب يسوع أن يأخذ جسداً بشكل عفوي، من دون المرور بالإنسان… لكن بإحساس مرهف و “عبقرية شعرية”، إتخذ أماً سامحاً لمريم أن تكون بمثابة حواء جديدة، وأتاح للإنسان عبرها أن يلعب دورا في تدبير الخلاص .

ما هي قصة هذا العناق في القدس ؟؟؟

الحج للأرض المقدسة ، الذي انتهى يوم الاثنين من الأسبوع المنصرم، كان زاخراً بالعاطفة وليس أقلها ما كان من أحتضان البابا فرانسيس ، للحاخام ابراهام سكوركا و عمر عبود. 
يبدو أن البابا أراد أن يعبّد طريق الحوار عبر المودة:
الحاخام هو عميد مركز للدرسات اليهودية في بوينس آيرس وأيضاً المؤلف المشارك مع البابا في كتاب “في السماء والأرض”، وتربطهما صداقة ما يقارب العشرين عاما. أما عبود فهو رئيس ومؤسس معهد للحوار بين الأديان في بوينس آيرس ، وكان الداعم الأكبر له : الكاردينال خورخي برغوليو آنذاك….
في القدس ذاك اليوم تعانق الأصدقاء الثلاثة ومعهم تعانقت الأديان السماوية الثلاث : فجسور المحبة هي الأقوى…

عيد الصعود

بين القيامة والصّعود أربعينَ يوماً… أربعون يوماً : أكملت وأزالت كل حزن وفراغ وشكّ وأكّدت حقيقة أن الموت هُزم.
و ها هو:
متلحفاً الأنوار و المجد يصعد الرب الى السماء.
بصعوده يبقى الصورة المعاكسة لهبوط أدم. لقد أصلح آدم الجديد ما أفسده آدم… الأول… ألبسنا ثوب النعمة بدل أوراق التين، وفتح أبواب السماء التي كانت مقفلة!!
حوّل بصعوده الأنظار و القلوب … فلم نعد ننظر القبر مثواً أخير بل نتطلع الى سمائه أبدية أفراح!!
بصعوده وعدُ المعزي الآتي الذي يحوّل ظلام و خوف علّيتنا الى رحم أنوار…
بصعوده فتح عيون إيماننا التي كانت يوماً مظلمة…نسمع وعده يقول “وهاءنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم” (متى 28/ 20) ونراه محتجباً في حضور حقيقي في القربانة البيضاء حيث إتحاد ولا أعمق بيننا وبين الصاعد ذاك…
وبصعوده دعوة صامتة لنا : من نعيش في وسط العالم، الذي فيه ” يكون لنا ضيق” لنرفع العالم بشهادتنا… نتأبط ذراع الأم العذراء سلطانة الرسل، سلم يعقوب و سيدة الإنتقال: نترفّع عمّا هو فانٍ في الأرض ونرفع ما هو باقٍ لحياة ابدية…
فبهذا يكون الإستعداد للقاء الآب السماوي، حيث الملكوت معدّ لنا.

هل نشكو الله؟!

الألم لا مفرّ منه في هذه الحياة ولكنّه حقيقة ذات حدّين: إمّا يحطّمنا أويمجّدنا… وفقًا لمن سنسلّمه آلامنا . 
كلّ ما يأخذه الرب يؤلّهه، و كل ما يأخذه روح العالم يحطمه!!
فهل نذهب بصعوباتنا وآلامنا نحو الشيطان ونشاركه في عملهالهدّام؟؟ أم نحمل الصليب مع يسوع على غرار مريم فنتقدس؟؟ 
في كل ما احتملته الأم ، لم تتذمر قط.
من صعوبات ما بعد البشارة الى تهديد هيرودس فالهروب الى مصر: صابرة ومؤمنة بما س” يتم لها ما قيل من قبل الرب” (لو1: 45) فولدت القدوس و رجعت به سالمة!!

السلام الحقيقي

السلام الفعلي هو سلام الرب. و ليس مجرد سكينة يمكنها ان تتلاشى في اية لحظة. ولا هو ذلك الشعور بالراحة عند سحق الاعداء ولا حتى هو غياب النزاعات… قد يكون المعنى الاول والأهم لكلمة “سلام” هو “الامتلاء من الله” على مستوى قلب الانسان. ونقيض السلام ليس الحرب، بل الفراغ، غير أنه من المؤكد على اية حال ان هذا الفراغ ذاته قادر على ان يجتذب كل فنون الحروب. 
اليوم نحن في حاجة الى ايمان حق يحلّق بجناحي القلب والعقل علّنا نحظى بذاك السلام المنشود ثمرة شفائنا من الفراغ الذي يشكل تنكيلاً للقلب البشري…
البارحة : صورة ذاك الرجل الأبيض على ضفاف الأردن منحنياً للصلاة عظة صامتة: بمعزل عن الله لا وجود للسلم الحقيقي: بالصلاة ندخل هيكل نفوسنا، نشق طريقاً جميلاً ينفتح الى الخارج، الى كل آخر، درب رجاء تملؤه افراح الأنوار لأنه يغرف من النبع: الله بذاته!!