Avatar

Articles par الأب منتصر حداد

كنيسة سيدة النجاة (أم الطّاق)

ومرّت  ثلاث سنين، ولا زالت كنيسة سيدة النجاة تصرخ ثكلى لما جرى ويجري لأبنائها وبناتها في العراق كله والشرق الأوسط والعالم اجمع… سيدة النجاة، أم كل المسيحيين في العراق، لا بل هي كنيسة العراق كله… ألم تكن رمزاً لكل البغداديين؟ ألم تكن نقطة دالّة؟ فكل من اراد الوصول اليها: يكفي ان يقول لسائق الأجرة باللهجة البغدادية،والاغلب يكون مسلماً: الى أم الطّاق بلا زحمة.. ليقوده هذا الغريب نحو كنيسة ام الطاق (سيدة النجاة) دون ان يفكر بما تعنيه..
كانت رمزاً حياً فنشاط مؤمنيها وكهنتها مشهود له ، كيف لا وهي كانت تحتضن القريب والبعيد ولا زالت…  حاولت يد التعصب والعمى والقبح قتلها بسلاح يخترق الاجساد ولكن هيهات ان يخترق الايمان… من خلال قتل ابرياء: اطفال، نساء، رجال، شيوخ، شباب، وفي مقدمتهم الابوان ثائر ووسيم اللذين يعزّ عليّ سماع صوتهم ورؤية ابتسامتهم وطيبتهم ايام كنا معا في المعهد الكهنوتي في بغداد – الدورة… كنتم خير المشجعين لكل من كان بحاجة ليتحلّى بالشجاعة… 
ابونا ثائر وأبونا وسيم، أقول لكلٍّ منكما: أنت انسان تحب، والذي يحب لا يموت أبداً، بل يتمجد مع الرب يسوع في ملكوت الأحياء وفي قلب كل انسان محب.. عبثاً حاولت يد التعصب والانغلاق محو نور يسوع فيكم، فنور يسوع يشعّ دائماً من وسط غياهب الظلام لينطلق شعاعاً يبدّد كل بشاعة وألم…
 ستأتي ساعة يظن فيها من يقتلكم انه يقدم فريضة لله، ألم تكن هذه كلمات يسوع؟ سيجرونكم الى المحاكم والسجون ويجلدونكم ويقتلونكم ، لأن السائر في طريق الحق يُقتَل، ولكنه يرفع الحقيقة عاليا ليراها الناظرون، فيقيمه الرب مكافأة على تفانيه وحبه…
نعم، كلمات حزينة قالها معلمنا يسوع، ولكنه عزّانا ايضاً بقوله: ثقوا، انا غلبت العالم… نعم، يسوع غلب العالم بمحبته وانتصر على الموت بمحبته، انتصر على البشاعة والقبح والاضطهاد والعنف بمحبته وردّها كلّها مغفرة… لذلك نحن على شاكلة معلمنا، نرد على العنف بالمغفرة والمحبة، نحب اعدائنا ونحسن الى من يسيء إلينا، فهؤلاء هم نحن…
لنحمل قلوبنا المتألمة والمتعبة إلى ربنا، ليشفينا ويعزّينا، فألمنا أكبر من أن يُحتَمَل.. ولكن، هو يحمل اوجاعنا ومعاصينا ويقدمها لنا فرحاً وسعادةً وشفاءً.. 
يا أم الطاق كما ينادوك بنوكِ يا كنيسة سيدة النجاة، طوقينا بمحبتك، طوقي العالم اجمع بمحبتك، وانجدينا بشفاعتك…
عذراً أمي كنيسة سيدة النجاة، فكلماتي لا توفي الرعب الذي حل فيك وفي ابنائك وبناتك… فالبشاعة التي حلت فيك لا تُقال بالكلمات، بل تْبكى بالعيون وتُصلّى بالقلب وتعاش بالمحبة… آمين

من وحي لقاء يسوع بالشاب الغني (لوقا 18: 18-27)

ماذا اعمل لأرث الحياة الأبدية؟ …. سؤال طرحه الشاب الغني، ويطرحه الكثير من الناس في عالمنا اليوم… الكثيرين منا يفكرون بالحياة الابدية، إلى درجة انهم ينسون هذه الحياة، وينسون انهم من هنا، من خلال هذه الحياة، سوف يستطيعون ان يبدءوا مشوار الوصول للحياة الأبدية… الحياة الأبدية، تبدأ من هنا، في هذا المكان، مع هؤلاء الناس… فالحياة الأبدية هي حياة مليئة بالحب، هي حركة حب دائما بين الله والانسان في اتحاد دائم وممجد… لهذا، لكي تعيش الحياة الابدية وتصل اليها، عليك ان تتعلم كيف تحب، كيف تبني علاقتك بالآخرين على أساس من الحب، وهذا لا يكون بعد الموت، بل يتم هنا…