من هذه الحادثة التي لم تعرها الدول العظمى حينذاك اهتماماً كافياً، بدأت اميركا محاولات السطو على العالم حتى وصلت الى مرحلة اعلن فيها كولن باول في بيانه أمام مجلس الشيوخ الأميركي بتاريخ 17/1/2001 – أي قبل اعتماده وزيراً للخارجية – أنه "لا توجد دولة على سطح الأرض خارج التأثير الأميركي، لأننا أصبحنا القوة المحركة للحرية والديموقراطية في العالم".

     فقد ابعدت اميركا من المركز الاول كلاً من الاتحاد السوفياتي وفرنسا وبريطانيا والمانيا مع ما تطلّبه ذلك من حربين عالميتين، إضافة الى الكثير من الحروب الإقليمية في عدد كبير منن الدول والتي في مضمونها، هي إزاحة الدول الكبرى في سيطرتها على هذه الدول والانتقال الى فلك السيطرة الأميركية. كما تم تحييد الصين ودول شرق آسيا، فلم يعد هناك بعد انتهاء الحرب الباردة تسابق على امتلاك الأسلحة الاستراتيجية، كما لم يعد هناك سباق على الفضاء وغيره.

     وهذا يعني أنه كان على الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، أن يوجِد قضية كبرى تتمحور حولها سياسته لضمان استمرار السيطرة الأميركية على العالم، وحشد العدد الكبير من المخططين والاستراتيجيين لهذا الهدف.

     وجاءت عملية تفجير البرجين في نيويورك (11 ايلول 2001)، لتعطي الادارة الأميركية المبرر لتفرض حرباً مزعومة على "الارهاب" ظاهرياً، وضمنياً لتكريس السيطرة الأميركية على العالم تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

     ومن اختلاقها حروباً وضربات عسكرية، كان لسورية نصيب بمحاولة توجيه ضربات وصلت معالجتها الى مرحلة جنونية لولا وقوف عقلاء أكدوا أن العنف مرفوض من كل الجهات، وكان على رأسهم قداسة البابا فرانيس – ولأول مرة في تاريخ الكرسي الرسولي - ينتمي بابا الى الرهبنة اليسوعية (التي تعمل بمجال الخدمات الإنسانية على الأرض السورية وفق توجيهات قداسته الشخصية، وهنا أقولها أنه لولا الرسالة التي وجهها الرئيس العام للرهبنة اليسوعية حول رفض الضربة وأكدها قداسة البابا فرانسيس من الفاتيكان - بالإضافة الى الكثير من العقلاء – الذين يرفضون العنف بالمطلق، لكانت أميركا قد قامت بتوجيه الضربة تحت ذرائع متعددة. وهنا أسجل استغرابي من بعض المسؤولين الذين يقولون أنهم لا يهمهم الفاتيكان، مخالفين بذلك تماما التوجهات الرسمية لأعلى الهرم السياسي.

     ولن ندخل في عملية معرفة من المسؤول عن أحداث ايلول 2001، ولكن لا بد من وضع بعض النقاط على الحروف في أسباب "العنف" ولن نستخدم كلمة "الإرهاب" لأنها جزء من العنف.

     ينقسم العنف الى وجوه كثيرة متداخلة، فمن العنف الثوري الى الإجرامي، يتسع الطيف بينهما ليستوعب أنواع كثيرة من العنف، حتى أنه تم استخدام العنف مراراً كوسيلة نحو غايات يقبلها الجميع ويُثنون عليها، فمثلاً كان خلق الأمة الأميركية وظهورها الى الوجود مجبولاً بالعنف. كذلك كان العنف مطيّة لا بد منها لخلاص الأمة الأميركية وخروجها موحدة من الحرب الأهلية وأثناء فترة إعادة البناء والتعمير، مما يعني أن العنف لم يكن ملجأ يستظل به الأشرار والعنصريين فحسب، بل إنه كان كذلك السبيل الذي اختاره أكثر الناس احتراماً في المجتمع. وتاريخ انشاء الدول خير دليل.

     إن أميركا التي جُبلت على العنف لا تستطيع التفكير بغير العنف والعضلات لإظهار قوتها وحل مشاكلها، في الوقت الذي يقف العقلاء كمثل المرجعيات الدينية جميعها موقفاً مغايراً لقيادة العالم.

     أذكر جملة لقداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني "لقد اصبح العالم بحاجة الى جسور للتواصل"

     اللهم اشهد اني بلغت

مسيحيو الشرق بين مطرقة الأضطهاد و سنديان المؤتمرات

كنا سابقاً نسمع عن الاضطهاد الذي يصيب المسيحيين في ارجاء المعمورة … و لكن و بوجود وسائل الاتصال ، أصبحنا نرى هذا الأضطهاد صوت و صورة، و صرنا نعرف الخبر أثناء حصول الحدث . و الواقع اليوم يدمي القلب و تبكي لأجله العينين ، إختطاف 13 راهبات و 3 مدنين في سوريا في ظل تناسي المجتمع الدولي لقضية اختطاف المطرانين . أزمات طائفية في مصر بحجج واهية يذهب ضحيتها أقباط لا ناقة لهم فيها و جمل . إشكلات طلابية في الجامعة اليسوعية في بيروت  ذات خلفايات طائفية و حزيبة مسيحية اسلامية  .

سلطة المعلومات المالية AIF

بتاريخ ١٥ نوفمبر ٢٠١٣، اصدر البابا فرنسيس رسالة رسولية وبها صدق على النظام الأساسي لهيئة ( سلطة المعلومات المالية) فما هي هذه الهيئة أو السلطة؟ وما هي اختصاصاتها؟في ٣٠ ديسمبر ٢٠١٠ اصدر البابا بنديكتوس الإرادة الرسولية ( الكرسي الرسولي) وبها أسس هذه الهيئة. وهدفها الأساسي هو حماية كل الأعمال المالية والتجارية الخاصة بالفاتيكان من أي نوع من غسل الأموال أو استخدامها بشكل غير قانوني .وفي ٨ أغسطس ٢٠١٣ اصدر البابا فرنسيس الإرادة الرسولية (التقدم أو التنمية) وبها عدل بعض الاختصاصات لهذه الهيئة. وبتاريخ ١٥ نوفمبر الحالي ، صدق البابا فرنسيس على النظام الأساسي الجديد لهذه الهيئة.هذه السلطة هي هيئة مرتبطة بالكرسي الرسولي وان لم تكن من الديوان الفاتيكاني. فهي هيئة مستقلة لكنها مرتبطة بالكرسي الرسولي ( وثيقة الراعي الصالح ١٨٦). هي هيئة وشخصية قانونية مستقلة، مقرها الفاتيكان.هذه السلطة تعمل باستقلال تام ووظيفتها :١. السهر والتنظيم القانوني لكل الهيئات التي لها أعمال مالية٢. السهر والتنظيم القانوني لكل الأعمال المالية للوقاية من أي عملية غسل أموال أو استخدام غير قانوني للأموال٣. إمداد بالمعلومات الخاصة بالمالياتهذه الهيئة مكونة من الرئيس ومجلس الإدارة والمدير.وهي عبارة عن مكتبين، احدهما للسهر والتنظيم القانوني المالي والآخر للامداد بالمعلومات.الوثيقة تحدد أيضاً كل الاختصاصات و الأدوار لكل شخص في هذه الهيئة.مما لا شك فيه ان هذه خطوة إضافية لشفافية مالية أكبر وأعمق على النظام المالي للفاتيكان وكل الهيئات المرتبطة به.