وتأتي هذه الصلاة السنوية في اسبوع عالمي تُدعى فيه كنائس العالم المتعددة الى الصلاة من اجل وحدة الكنيسة ومن اجل السلام في العالم أجمع.

ورحب المطران ياسر عياش، مطران الروم الكاثوليك في الاردن  بالحضور، مسلطا الضوء على اهمية موضوع الوحدة، على المستويات الدينية والوطنية. وقال ان السيد المسيح اوصانا بالمحبة لله والمحبة للجار– اي القريب، وهو في المفهوم المسيحي كل انسان وسرد المطران العياش نبذة عن اسبوع الصلاة من أجل الوحدة العائد الى أكثر من قرن من الزمان، وشجع عليه كل رؤساء الكنائس، على مدى العقود السابقة. وقال ان الموضوع هذا العام هو كلام السيد المسيح مع المرأة السامرية، على حافة بئر يعقوب في نابلس، حيث قال لها: "اعطيني ماء لأشرب"، في اشارة الى "عطش" العالم الدائم للمحبة والوحدة.

من جهته، قال مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والاعلام الأب رفعت بدر "اننا نجتمع للصلاة من أجل وحدتين، الوحدة المسيحية والوحدة الوطنية". وأشاد بالوحدة الوطنية التي تجمع المسلمين والمسحيين في الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم. وأضاف : لا نستطيع ، نحن في الوطن العربي ، ان نصلي من أجل وحدة المسيحيين، دون ان نصلي من أجل اخوتنا واخواتنا المهجرين بسبب ايمانهم، ومنهم جاء الى الاردن، للعيش في الاردن حاضن الامن والايمان: الامن بفضل قيادة حكيمة وشعب واع وملتزم للبناء ، والايمان لانه من الضروري ان "يهرب" الانسان، ويهجر (بفتح الجيم) ، لياتي الى بلد يحترم حقوقه، وأولها حقه بمممارسة شعائره الدينية، وقد حرم منها وطرد من بلده بسببها.

واضاف: لا بد لنا من تكرار مصطلح ما فتئ البابا فرنسيس يردّده في هذه الايام، عنيت به، "مسكونية الدم" اي ان المسيحيين في الشرق، باتوا موحدين، بفضل الدم البريء الذي يراق يوميا، لأنهم موطنون أولا، و مسيحيون ثانيا.

وقال الأب بدر ان الأديان وجدت للمحبة والسلام والتعاون، وليس للتفرقة والخصام، وجدد ادانة الكنيسة للرسوم المسيئة للرموز الدينية، وقال اننا نتفق مع قداسة البابا فرنسيس ومع جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، في ان حرية التعبير هي حق مقدس، الا انها لا تتضمن ولا باي شكل من الاشكال الاساءة والسخرية من الرموز الدينية لأي ديانة.

وقال مطران اللاتين في الاردن المطران مارون لحام في كلمة الحفل كلمة "طائفة" بغيضة. لسنا طوائف، نحن كنيسة، كنيسة المسيح. وكنيسة المسيح واحدة، كنيسة المسيح ليست منقسمة. المسيحيون هم المنقسمون لا الكنيسة. ونحن كنيسة، نحن جسد المسيح السري. عندما نتشاحن ونتنافس فنحن نشكّك المؤمنين. قد نقرّبهم بهذه التصرفات من كنيستهم ونغلقهم في جيتو الطائفة، لكننا بالتأكيد نُبعدهم عن الله وعن الايمان.

وأضاف علينا نحن رؤساء الكنائس، أن نقوم بكل عمل يدلّ على وحدتنا وعلى مسيرتنا المشتركة والواحدة ، وأن نحب بعضنا البعض، أن نتعاون مع بعضنا البعض، أن نسير أمام الناس مع بعضنا البعض، وأن نقوم بواجباتنا الكنسيّة والاجتماعية والوطنية مع بعضنا البعض.

وإشتمل الحفل الديني على ترانيم دينية أحيتها جوقات الروم الكاثوليك واللاتين بيادة الشماس عماد بواب والمرنمة روز الور، بمشاركة ممثلين عن كنائس الموارنة والارمن الكاثوليك والارمن الارثوذكس والكنيسة اللوثرية والكلدان والقائم بأعمال السفارة البابوية في عمان المونسنيور روبيرتو كونا، ورفعت صلوات مع اغصان الزيتون ورائحة البخور  باللغات القبطية والسريانية واليونانية والكلدانية والارمنية بالاضافة الى العربية. وتليت صلوات خاصة  من اجل جلالة الملك والاسرة الاردنية لتبقى متحدة وليبقى الاردن بلد الامان والاستقرار والحوار، ومن أجل التعاون بين الاديان على اساس احترام كرامة الانسان، ومن اجل المهجرين من أجل ايمانهم، ومنهم من حضر الصلاة ، ومن أجل اطلاق سراح الطيار معاذ الكساسبة. وعزفت فرقة كشافة مطرانية الروم الكاثوليك، في خارج الكنيسة، معزوفات دينية ووطنية، فيما أعلام الاردن ترفرف في كل الأرجاء، فرحاً بالصلاة من أجل الوحدة والتماسك: الوحدة الكنسية والوحدة الوطنية كذلك، وهما توأمان لا ينفصلان.

هذا الخبر من المركز الكاثوليكي للدراسات والاعلام 

سجود للقربان المقدّس من أجل وحدة الكنائس، في ثلاث كنائس في لبنان

خلال أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس، ينظّم تجمّع خليقة جديدة فترات سجود من 19 الى 24 كانون الثاني 2015 على نيّة وحدة الكنائس. ثلاث رعايا في لبنان ستشارك على مدى اسبوع في ساعة سجود يوميّة من اجل الوحدة بحسب الجدول التالي:

درويش ترأس قداساً احتفالياً في عيد القديس انطونيوس

ترأس راعي ابرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش قداساً احتفالياً في كنيسة دير مار انطونيوس الكبير في زحلة بمناسبة عيد القديس انطونيوس، عاونه فيه النائب الأسقفي العام الأرشمندريت نقولا حكيم والأب طوني الفحل بحضور جمهور كبير من المؤمنين.

سيرة القديس أنطونيوس الكبير

وُلد هذا القدّيس العظيم في مدينة كوما في صعيد مصر نحو السنة 251. وقد كتب سيرته القدّيس اتناسيوي بطريرك الاسكندريّة معاصره، قال: “وُلد أنطونيوس في مصر من أبوين مسيحيَّين تقيَّين”.
توفي والداه تاركَين له أختًا دونه سِنًّا، فكان لها الأخ الشفيق المحبّ. سمع يومًا كلام الإنجيل المقدس: “إن كنت تريد أن تكون كاملاً فاذهب وبِع كلّ شيء لك واعطه للمساكين فيكون لك كنز في السماء وتعال واتبعني” (متّى 19: 21). فكان لهذه الآية وقعُها العميق في قلبه، فمضى فباع ما يملك، تاركًا لشقيقته نصيبها، ووزَّع ما خصَّه على الكنائس والفقراء. واعتزل الدنيا. وأخذ يزور النسّاك، صارفًا أكثر أوقاته بالصلاة والتأمُّل ومطالعة الأسفار المقدّسة.
فحسده الشيطان وأخذ يجرّبه. أمّا أنطونيوس فكان ينتصر على هذه التجارب بالصوم والصلاة والتأمّل. ولم يكن يقتات بسوى الخبز والملح وقليل من الماء.
وبالرغم من انتصاراته على التجارب، لم يكن الشيطان لينفكّ عن منازلته.
وانفرد في الصحراء ودخل قبرًا قديمًا أقام فيه أشهرًا. وما زال الشيطان يهاجمه بصور حيوانيّة مرعبة، لكنّه كان يقاومها بمعونة الله. وفي هذا العراك الهائل أشرق في هذا الكهف نورٌ سماويّ وظهر الربّ يسوع. فصرخ أنطونيوس: “أين كنت يا سيّدي؟” فأجابه الربّ: “كنت هنا، يا أنطونيوس، أشاهد جهادك”.
ثم توغّل في صميم الصحراء، واستأنف حياة التأمّل ومناجاة الخالق مدّة عشرين سنة، إلى أن عرف الناس بمقرّه فأخذوا يأتونه من كل صوب. وطلب الكثيرون منهم أن يَقبَلهم في عداد تلاميذه، فأجاب طلبهم ونزل معهم إلى ضفاف النيل، حيث أنشأ لهم ديورة عديدة.
وكثُر عدد الرهبان جدًّا وانتشر عبير الفضائل المسيحيّة في تلك البراري. وكان أنطونيوس يزور الأديار ويثبّت الرهبان في دعوتهم. ومن أقواله المأثورة: “يا بني لا تهمل ذكر الأبديّة؛ قل لنفسك في كل صباح أنّك ربما لا تعيش إلى المساء، وعند المساء أنّك ربما لا ترى نور النهار. قاوم التجربة بشجاعة، إنّ الشيطان ضعيف أمام الصوم والصلاة وإشارة الصليب”.
وفي السنة 311 ثار الاضطهاد بشدّة على المسيحيّين، فهبَّت نار الغيرة في قلب أنطونيوس فسار إلى الإسكندريّة يشدّد عزائم الشهداء ويرافق المسيحيّين إلى المحاكم ويشجّعهم على الثبات في الإيمان، ولمّا خمدت نار الاضطهاد، عاد إلى صومعته يتابع حياته النسكيّة.
ومنّ الله عليه بموهبة شفاء الأمراض وطرد الشياطين، فتقاطر الناس إليه أفواجًا فخاف من روح الكبرياء، فهرب إلى بريّة تيبايس العليا. وبعد أن عثر رهبانه عليه زار أدياره وحثّ الرؤساء والرهبان على مواصلة السير في طريق الكمال، وعاد إلى خلوته.
ثمّ زار القديس بولا أوّل النسّاك.
وفي السنة 325 ازدادت هرطقة الأريوسيّين تفشيًا في الإسكندريّة، فدعاه القديس اتناسيوس إليها فلبّى أنطونيوس الدعوة، رغم كبر سنه، فخرجت المدينة لاستقباله. فأخذ يحذّرهم من الهرطقة الأريوسيّة، ويبيّن لهم أنّ المسيح إله حق وإنسان حق. ثم عاد إلى جبله.
وكانت له المنزلة الكبرى لدى العظماء والملوك، لا سيّما الملك قسطنطين الكبير الذي كتب إليه يطلب صلاته وشفاعته.
وفي المرحلة الأخيرة من حياته، زار أديرة رهبانه محرِّضًا الجميع على الثبات في طريق الكمال. ورقد بسلام في 17 ك2 356 وله من العمر مئة وخمس سنين.
من تركته الروحيّة سبع رسائل شهيرة كان قد وجّهها إلى بعض أديرة المشرق. وقد نقلت من القبطيّة إلى اليونانيّة واللاتينيّة وطبعت مندمجة بين تآليف الآباء.
وحسبنا أن نذكر المناسك والنسّاك الكثر الذين اقتدوا به متّخذين طريقته في لبنان. وما وادي قاديشا، ودير مار أنطونيوس قزحيّا التاريخي الشهير بمعجزاته في طرد الشياطين إلاّ دليل على ما لهذا القديس من الشفاعة لدى الله ومن الثقة والكرامة في قلوب اللبنانيّين.
والرهبانيّات المارونيّات الثلاث أبت إلاّ أن تدعى باسمه المبارك منذ نشأتها وأن تتبع طريقته النسكيّة. ولذلك حقّ له أن يدعى “كوكب البريّة” ومجد الحياة الرهبانيّة وشفيع الجماعات والأفراد في كل مكان وزمان.