وركز درويش في كلمته على اهمية الحوار بين الأديان والتي هي الضامنة لحقوق الناس، كما ركز على عمل الكنيسة الشرقية في المحافظة على العائلة ومما قال " جئت اليوم من لبنان، هذا البلد الجريح، الذي وصفه البابا القديس يوحنا بولس الثاني بأنه " الوطن الرسالة".  جئت اليوم من منطقة جريحة حيث الصراعات بين الدول والأديان والطوائف والجماعات العرقية، حيث يتم ذبح الناس في أمام وسائل الإعلام، والنساء يتعرضن للاغتصاب، حيث يتم بيع الكنائس وتدمير المساجد. للأسف، كل تلك الأفعال الشريرة تنفذ باسم الله والأديان."

وأضاف درويش " دستور لبنان ينص على "حرية الدين"، حيث يمكن لجميع المواطنين ممارسة صلواتهم والتقاليد الدينية بحرية بشرط الا تتعارض مع النظام العام. جميع الدساتير تعلن المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمييز أو تفضيل. ومع ذلك، لا يتم تقاسم السلطة السياسية بالتساوي بين جميع الطوائف الدينية. "

وتابع درويش "  يتناقص عدد المسيحيين في كل منطقة الشرق الأوسط. كان المسيحيون يشكلون 80٪ من سكان لبنان في عام 1920، وهذه الأيام يمثلون 40٪ فقط. في سوريا، انخفض عدد السكان المسيحيين بأكثر من النصف في القرن الماضي أيضا. المسيحيين يمرون في مرحلة حرجة نظراً للمخاطر والتحديات التي يواجهونها. الحروب في العراق وسوريا أجبرت معظم المسيحيين إلى الهجرة إما إلى البلدان المجاورة مثل لبنان والأردن أو إلى الدول الغربية. الوضع المعيشي هناك خطير ويهدد الوجود المسيحي. الكنائس دمرت وحرقت ، الكهنة والراهبات خطفوا  وقتلوا من قبل الجماعات المتعصبة. كيف يمكن للدول الغربية ان تسمح لهذا أن يحدث؟ كيف يمكن للبلدان الديمقراطية ان تسمح لهذه المجموعة المتطرفة بقطع رؤوس الأبرياء أمام وسائل الإعلام، واغتصاب النساء في العراق وسوريا وخطف جنود لبنانيين في لبنان؟"

وتابع " أصبح من الواضح الآن أن ما يسمى ب "الربيع العربي" في العالم العربي لم يقدم الأمن والاستقرار والسلام والديمقراطية، بل على العكس من ذلك، تواجه الدول العربية عدم اليقين وعدم الاستقرار وموجات من التعصب، والركود الاقتصادي. لعب المسيحيون على مدى التاريخ دوراً هاماً في الشرق الأوسط. وكان هذا الدور محط تقدير واعجاب من قبل جميع المجتمعات المستفيدة منه من الناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.عمل المسيحيون طوال تاريخهم في المنطقة من أجل تعزيز حقوق المرأة، وحرية التعبير، وحرية الدين."

وفي نهاية المحاضرة قدم درويش بعض الإقتراحات العملية وهي :

دعوة رؤساء الدول، إلى التوقف عن دعم جميع أطراف القتال بالأسلحة والأموال، والعمل بجدية على وقف سفك الدماء وتشريد الأقليات، خاصة المسيحيين في جميع أنحاء العالم، وداخل منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص.دعم المؤسسات المسيحية في الشرق الأوسط من خلال تمويل المستشفيات والمدارس والجامعات والكنائس، الخ ... دعم المؤسسات المسيحية في لبنان وتقديم المساعدات الإنسانية لمساعدة اللاجئين من سوريا ومسيحي من العراق.

وجاءت المحاضرة  في الوقت الذي تطلق فيه مؤسسة "عون الكنيسة" وثيقة عالمية حول حرية الأديان. والملاحظ في هذه الوثيقة ان العالم يتجه اليوم الى التطرف اكثر منه الى الاعتدال ومن هنا يأتي دور رجال الدين في رفض التطرف الديني والمناداة بالحرية الدينية، فالتسامح اصبح ضرورة لعالمنا

هل تخلت إسرائيل عن صورتها الديمقراطية الليبرالية؟

أصبح المئات من الإسرائيليين مواطنين شرعيين بحسب قانون العودة مع أنهم لا يعتبرون من اليهود وفقًا للقانون اليهودي، معظمهم يحافظون على العادات اليهودية فهم أولا يتكلمون العبرية ويخدمون في الجيش الإسرائيلي وذلك بحسب ما نشرته صحيفة هااريتز الإسرائيلية.

روحانية التجسد

على الرغم من أن الله خلق كل شيء للإنسان إلاّ أنه جعل من هذا الأخير كما ” الكاهن” لهذه الخليقة: مؤتمن عليها لكي يقدّسها محبةً بخالقه. و كما أن المسيح هو جسرنا صوب الآب، نستطيع باجسادنا أن نكون جسراً بين عالم المادة و عالم الروح . وبهذا ، لكن بعيداً عن المفهوم الهندوسي في” وحدة الوجود”، نستطيع أن ” نؤنسن” الخليقة… فالسلام مع الخالق ينعكس على كل خليقته كما كان يؤكد البابا القديس يوحنا بولس الثاني…. و لعله من هذا الباب كتب فرنسيس نشيد سلامه مع الخليقة، ولم يتوانى ان يطلب العفو لقيود “الاخ الحمار” ، و يتحادث مع “أخيه الصرصور” :
” فأثناء صيف ما ، حين كان مقيماً في البورسيونكولا في آخر غرفة قرب سياج الحديقة وراء البيت ، خرج فرنسيس ذات يوم من قلايته فرأى على متناول اليد صرصوراً على غصن تينة نبتت هناك، فأمسك به وخاطبه: ”يا أخي الصرصور، تعالَ إليّ“ … للحال أتى الصرصور واستقر على أصابعه. وبدأ القديس يداعبه بأصبع اليد الأخرى قائلاً: ”غنِّ يا أخي الصرصور“. وللحال أطاعه الصرصور وبدأ أزيزه. سُرَّ فرنسيس جداً وأخذ يسبح الله. وظل لفترة طويلة ماسكاً الصرصور على يده ثم أعاده إلى الغصن حيث سبق وأخذه. ظلت الحال هكذا مدة ثمانية أيام، فكان كلما خرج من قلايته يجده في المكان عينه فيأخذه كل يوم بين يديه وكلما طلب منه أي يغني، بدأ الصرصور بالأزيز. بعد مرور ثمانية أيام، التفت فرنسيس إلى رفاقه وقال: ”لنترك الآن أخانا الصرصور يذهب حيثما يشاء. لقد أعطانا من التعزية ما فيه الكفاية…. عندئذ صرفه فابتعد الصرصور ولم يعد يرجع إلى مكانه. وظل الإخوة متعجبين كيف أنّ الصرصور أطاعه هكذا وبادله هذا المقدار من الحب.”
و يتعالى نشيد فرنسيس القديس: 
” نحن نمجّدك يا الله لكل مخلوقاتك، خاصة لأختنا الشمس، فمن خلالها منحتنا النور في النهار: إنها جميلة وتشع نوراً عظيماً يشابه نورك يا قدير…
نمجّدك يا الله لأخينا القمر وأخوتنا النجوم، فجعلتهم في السماء متلألئين ساطعين 
نمجّدك يا الله لأختنا الريح وأخينا الهواء، بجميع حالاتها، العاصفة منها أو الهادئة، والتي تعتبر دليلاً ساطعاً عن ما صنعته يديك…
نمجدك يا الله على أختنا المياه، المفيدة القيّمة والنقية
نمجّدك يا الله على أختنا النار، فمن خلالها أضأت الليل فهي جميلة لعوبة وقوية…”