دعا الكرسي الرسولي بلسان مراقبه العام لدى منظمة الامم المتحدة المونسنيور توماسي إعطاء اهتمام وانتباه خاصين بالأطفال المهاجرين ما دون السن ومن دون شخص بالغ يحميهم فيقعون عرضة لعدة إساءات. شدد المونسنيور خلال الجلسة العامة ال26 على ضرورة تحرك المجتمع الدولي إزاء هذه الظاهرة التي هي في طور النمو.
عام 2011 تقدم 12225 قاصر بطلب للجوء في أوروبا وغالبيتهم كانوا قد هربوا من الصراع العنيف الدائر في الشرق الأوسط وأفريقيا وقد خاطروا بحياتهم للبقاء على قيد الحياة. ناهيك عن أن معظم الأطفال يهاجرون من أميركا الوسطى بمفردهم الى الولايات المتحدة وقد تم في السنين الأخيرة إلقاء القبض على عدد كبير منهم على الحدود.
برأي المونسنيور إن الأسباب لهذه الهجرة واضحة، فبحسب مقال لزميلتنا آن كوريان، يسعى بعض الأطفال للإنضمام الى عائلاتهم التي تعيش ببلد آخر من دون أوراق ثبوتية، أو منهم من يحاول الهرب من الجو العنيف من حولهم. البعض الآخر يرغب باتباع حلمه ولا يعارض الموت في سبيل ذلك...سلط توماسي الضوء على أن هؤلاء الأطفال وخلال تنقلاتهم يواجهون خطر التحرش الجنسي أو المجاعة، أو الموت، وصرح بأنه يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك ليجد حلولا مناسبة.
اقترح المونسنيور أن تتم مكافحة العنف في المناطق وهو السبب الرئيسي لهجرة الأطفال، والعمل على وضع طرق قانونية تسمح بلم شمل العائلات المستتة، وتوفير فرص تعليم للجميع في بلدهم الأم وبذلك يعطون سببًا للبقاء وأملا بالمستقبل.
صحفيّ يسأل ، والبابا بندكتس السادس عشر يُجيبْ
يشير السيد المسيح بهذه العبارة إلى مهمة الروح القدس . ومهمته تعليم المؤمن كل شيءٍ يتعلق بخلاص نفسه ، ويمنحه مواهبه السبع . وفيما نستعرض هذه المواهب و نتبيّن ماهيتها ، نسأل الله أن يفيض علينا روحه القدوس لنفهم كل شيء يضمن لنفوسنا الخلاص الأبدي. ١ – ما هي المواهب :يحدد القديس توما الأكويني مواهب الروح القدس بقوله : “ أنها كمالات تُهيّء الإنسان لاتباع إلهامات الروح القدس “. فمواهب الروح إذاًاستعدادات تقوية تميل بالنفس إلي الإصغاء إلي إلهامات الروح والعمل بها . ذلك أن الإنسان وإن جمّلت نفسه النعمة ، وزينتها الفضائل ، يبقى معرّضاً للخطأ . إرادته لا تزال ضعيفة وعقله عرضة للضلال . وكثيراً ما ينجرف في تيار الأهواء الصاخب . ولا يقوى على تقديس نفسه إلا بمعونة الروح . فالروح عندما يسكن نفس المؤمن يفيض عليها مواهبه السبع ، ويخلق فيها جواً روحياً مؤاتياً يُسهّل عمل الخلاص . ٢ – عدد المواهب:ليست مواهب الروح مقصورة على سبع فقط , ولكن العدد سبعة كثيراً ما يدل ّفي التوراة على ملء الكمال , وقد أشار إليه اشعيا النبي عندما تنبأ عن المسيح بقوله : ” ويخرج قضيب من جذر يسّى وينمي فرع من أصوله ، ويستقر عليه روح الرب روح الحكمة والفهم , روح المشورة والقوة , روح العلم وتقوى الرب ، ويتنعّم بمخافة الرب “ ( اشعيا ١١ : ١ ) . وكل موهبة من هذه المواهب السبع تمدّ النفس بنور خاص . ١ – الحكمة : تساعد الإنسان على معرفة الأمور الإلهية والتعمق فيها واستساغتها كما يقول صاحب المزامير : “أنظروا ما أطيب الرب ” ( مزمور٣٣ : ٩ ) ، فنفضل خدمة الله والسكن في بيته على اختيار غنىالعالم والانغماس في ملاذه ، مردّدين مع النبي داود : “ما أحب مساكنك يارب الجنود … ان يوما في ديارك خير لي من ألف “ ( مزمور ٨٣ : ٢و١١ ). ٢- الفهم : يساعدنا على تفهّم الكتب المقدّسة والتعمق في حقائق الإيمان . ونحن لا نّدعي أن هذه الهبة تمكّن الإنسان من فهم أسرار الدين في جوهرها ، ولكنها تمدّ العقل بنور روحي يتمكن معه ، إذا قرأ مقطعاً من الإنجيل مثلا ، يفهمه حق الفهم ، حتى ولو لم ينتبه إليه سابقاً رغم قراءته للنص مرات عديده ، فيتخذ له منه منهجاً يسير عليه في حياته الروحيةً . وقد أوتي هذه الهبة جميع اباء الكنيسة الذين شرحوا العقيدة الدينية وقرّبوها من اذهان المؤمنين ” لأن الروح يفحص عن كل شيء حتى عن أعماق الله “ ( قورنتس الأولى ٢ : ١٠ ) . ٣ - المشورة : تُجنّب الإنسان الطيش والتسرّع والإدعاء وأخطاره على الحياة الروحية ، فالذي يتخذ قراراته دون استلهام الله والعودة إليه ، يقع في ضلال ، فهو يعبد نفسه ويعظمّها ، وعليه أن يعبد الله ويمجّده ، ” لأن كل عطية صالحة وكل موهبة كاملة هي من لدنك يا ابا الأنوار ” . والمسيح نفسه أعطانا مثلاً في ذلك ، فلم يكن يعمل شيئا دون استشارة أبيه ، وقد قال عن نفسه : ” لا يستطيع الابن أن يصنع شيئاً من عنده إلاّ إذا رأى الأب قد صنعه ” ( يو حنا ٥: ١٩ ) . ٤ – القوة : تمكن الإنسان من العمل برغائب الله ومجابهة الشدائد واحتمال المحن والمصائب ، فنشعر مهما صعبت الدنيا امام وجوهنا أن الله معنا ، كما فعل الله مع موسى يوم كلّفه بإخراج الشعب الإسرائيلي من مصر : “ اني أكون معك ” ( خروج ٣ :١٣ ) . ونقوى على “
طاعة الله لا الناس ” ( أعمال ٤: ١٩ ) ، ولو كُلّفنا سفك الدماء . وقد أوتي جميع الشهداء هذه القوّة فآثروا الموت على الكفران بالله . ٥ – العلم : يرينا الأشياء على نور روحي سامٍ . إن المُلحد يرى الطبيعة والناس بنوره الطبيعي ، أما المؤمن فيرى ذلك بالنور الذي يفيضه عليه الروح القدس . فيرى في
الطبيعة والناس صورة الله ، فيجتنب ما من شأنه أن يوقعه في مهاوي الظلام والضلال ، ويمشي إلى غايته الأخيرة معتمداً لها الوسائل الناجعة التي توصله إليها . ٦ – التقوى : وهي أثمن هبات الروح ، تشدّد العزيمة وتقوّي النفوس الضعيفة ، كما يقول بولس الرسول : ” إن الروح يأتي لنجدة ضعفنا ” ( رومة ٨ : ٢٦ ) . والتقوى تُهيمن على علاقات الإنسان بالله وتوطّدها على أسس صحيحة ثابتة . فهي إذاً مزيج من عبادة واحترام بنوي للآب السماوي . ٧ – الخوف : الخوف أخيرا لا ينافي التقوى ، ولا نعني بالخوف خوف القصاص وهو خوف العبيد ، بل نعني خوف إهانة الله بالخطيئة ، وهو خوف البنين . وهذا هو الخوف الذي تحدّث عننه اشعيا النبي عندما قال عن السيد المسيح : “انه يتنعم بمخافة الرب ” ( اشعيا ١١ : ٣ ) . وهو الخوف الذي يشعر به الملائكة في حضرة الله ، ومصدره الاحترام والتكريم والعبادة . كما يعلمنا كتاب المزامير بقوله : “ مخافة الرب طاهرة ثابتة إلى الأبد ” ( مزمور ١٨ : ١٠ ) ، وعن روح الخوف هذا تحدّث بولس الرسول كذلك قائلاً : ” لم تتلقّوا روحاً يستعبدكم ويردكم إلى الخوف ، بل روحاً يجعلكم أبناء وبه ننادي : ” يا ابتاه “( رومة ٨ : ١٤ ) .خاتمة:نسأل الله أن يفيض علينا روحه القدوس ومواهبه ، ويثمر فينا تلك الثمار التي أشار إليها بولس الرسول بقوله : “أما ثمار الروح فهي : “ المحبة والفرح والسلام وطول الأناة واللطف ودماثة الأخلاق والأمانة والوداعة والعفاف “ ( غلاطية ٥ : ٢٢ ) ، فتتفجر في أعماقنا أنهار ماء الحياة التي دعاها السيد المسيح بقوله في عيد المظال : ” من آمن بي فليشرب ، كما ورد في الآية : ” ستجري من جوفه أنهار من الماء الحيّ ، وأراد بذلك الروح الذي سيتلقاه المؤمنون به ” ( يوحنا ٧ : ٣٨ و ٣٩ ) .اللّهم امنح مؤمنيك المواهب السبع ، هَب لنا غاية الخلاص ، أعطنا الفرح الحقيقي والأبدي .
في شهر حزيران المكرس لقلب يسوع يدعو الإخوة الرهبان الفرنسيسكان لحضور القداس الاحتفالي لعيد كنيسة يسوع في الإبراهيمية في 155 شارع بورسعيد الإسكندرية