الفاتيكان، الجمعة 6 أبريل 2012 (ZENIT.org). - "تذكار القيامة يضحي واقعًا لا بشكل أوتوماتيكي، بل فقط إذا ما قبلنا معنى السر في حياتنا"، كان هذا كنه العظة التي تلاها واعظ الدار الرسولية نهار الجمعة العظيمة في بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان بعنوان "كنت ميتًا ولكني الآن حي إلى الأبد" (رؤ 1، 18).
وقد شرح الأب رانيرو كانتالامسا في عظته التي تلاها في حضرة البابا أن الليتورجية "تجدد" حدث موت المسيح الذي تم مرة واحدة لأجلنا بالمعنى القوي للكلمة أي تجعله حاضرًا في زمننا.
ثم لفت الأب الكبوشي أنه ما من أحد "يشارك في ذكرى موته، إلا المسيح وذلك لأنه قام من الموت"، وعليه يجب علينا أن ننتبه لكي لا نستحق التأنيب الذي كان من نصيب النساء التقيات: "لماذا تبحثن عن الحي بين الأموات؟".
إن هذا النوع من التذكار (المختلف عن الذكرى) الذي تتحدث عنه الليتورجية مستعملة الكلمة اليونانية "أنامنزي" يجعلنا معاصرين للواقع الذي يتم تذكره لدرجة أن "الحدث يضحي أكثر حقيقة مما كان عليه لما تم للمرة الأولى!". هو أكثر حقيقة وواقعية لأننا الآن نعيشه "بحسب الروح"، لا فقط بحسب الجسد كما عاشه معاصرو الحدث الأول. هو أكثر حقيقة لأن الروح القدس قد كشف للكنيسة المعنى الكامل.
وعليه فالتذكار ليس فقط ذكرى سنوية، بل هو سر نعيشه ونقبله في الوقت الذي نتلقاه فيه.
هذا الأمر يغير الأمور بالكلية، فنحن لسنا مجرد مشاهدين أمام استعراض مسرحي بل نحن جزء من الدراما، نحن شهود، نتلقى دعوة ملحة لكي نختار.
الاشتراك في هذه الليتورجية هو دعوة لكي نأخذ قرارًا ولا أن نغسل أيدينا مثل بيلاطس. وإذا ما رجعنا هذا المساء إلى بيوتنا من الخدمة الليتورجية، حبذا لو أجبنا لمن يسألنا: "أين كنتم؟" – "على الجلجلة".
تذكار القيامة يضحي واقعًا لا بشكل أوتوماتيكي، بل فقط إذا ما قبلنا معنى السر في حياتنا. فالمسيح مات لأجل الجميع، ولكننا نتلقى معنى ونعمة موته لأجلنا عندما نضحي واعين للهبة التي نلناها، بحسب ما يعلم القديس أغسطينوس. وهذا الأمر قد تم بشكل أسراري في سر المعمودية، ولكنه يجب أن يتحقق بشكل واعٍ من جديد في حياتنا.

بيان إجتماع الأساقفة الموارنة

بكركي، الأربعاء 4 أبريل 2012 (ZENIT.org). – في الرابع من شهر نيسان 2012، عقد أصحاب السيادة المطارنة الموارنة إجتماعهم الشهري في بكركي، برئاسة صاحب الغبطة مار بشاره بطرس الراعي الكلِّي الطوبى، ومشاركة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير وحضور الرؤساء العامين للرهبانيات المارونية وقد تدارسوا شؤوناً كنسيّة ووطنيّة. وفي ختام الإجتماع أصدروا البيان التالي:
   1. هنّأ الآباء صاحب الغبطة مار بشارة بطرس الراعي الكلّي الطوبى بمناسبة انقضاء سنة على تولّيه السدّة البطريركية، متمنّين لغبطته سنين طويلة زاخرة بالعطاء في تكريس “الشركة والمحبة” على الصعد الكنسيّة والوطنيّة كافة.
   2. أعرب الآباء عن حزنهم الشديد لوفاة الأنبا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ مصر، وهو شخص عُرف بتقواه، وسعة ثقافته، ومواقفه الجريئة، وبحكمته في التعاطي مع الأحداث. وهم يسألون الله أن يمنح الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عزاء الإيمان بفقده، والتوفيق في اختيار خلف صالح له يكمّل المسيرة.
   3. رفع الآباء الصلاة في الإجتماع لراحة نفس المثلّث الرحمة المطران يوحنا شديد وقدّموا تعازيهم لذويه ولأبرشية سيدة لبنان لوس أنجلس كهنة ومؤمنين.
    4. ثمّن الآباء اللقاء التشاوري بين رؤساء الطوائف اللبنانية، الذي عُقد في الصرح البطريركي في بكركي، وسعى إلى نشر روح الوحدة والتفاهم والإلفة الذي ساده في صفوف المواطنين، وأيّدوا اقتراح عقد قمّة روحيّة على مستوى العالم العربي والشرق الأوسط لتثبيت العيش المشترك الإسلامي المسيحي.
       5. أعرب الآباء عن قلقهم لتصعيد لهجة الخطاب السياسي وجنوحه مرّة جديدة إلى التعرض لكرامات الأشخاص، وكانت قد تمّت الموافقة على ميثاق شرف يُسهم في ارتقاء هذا الخطاب. وهم يُهيبون بالجميع الالتزام بالموضوعيّة في مقاربة القضايا، وتغليب لغة الحوار والخير العام على ما عداه من خيور ومصالح.
   6. بالرغم من الأجواء الضاغطة المحيطة بلبنان، وتأثير التحوّلات السياسيّة في المنطقة على الداخل اللبناني، وازدياد إنقسام الآراء بشأنها، عبّر الآباء عن ارتياحهم للمبادارات المتعدّدة والمتنوّعة التي تعمل على درء انعكاساتها السلبية في الواقع الوطني وعلى تأكيد خِيار اللبنانيين النهائي بالتمسّك بلبنان أرض الحوار بين الحضارات والديانات، وبنموذجية العيش المشترك بين أبنائه.
   7. توقّف الآباء عند ضرورة الإسراع في بتّ قانون استرداد الجنسيّة للمتحدّرين من أصل لبناني، تأميناً لحقّهم الشرعي الذي تكفَله القوانين الدولية والدستور اللبناني، ولمشاركتهم في صنع مستقبل هذا الوطن.
   8. يحذّر الآباء من الوضع الاقتصادي والمعيشي المتفجّر ونتائجه الوخيمة على اللبنانيين والدولة اللبنانية. وهم يدعون المسؤولين إلى ضرورة تغليب مبدأ الخير العام على ما سواه، وانتهاج سياسة اقتصادية واضحة، واعتماد معالجات حازمة تُمليها حقوق المواطنين وخير البلاد ونموّها. وهذا يرتبط بسلسلة خَطوات لا بديل منها كمَلء الشواغر في الإدارات العامة على أساس الكفاءة، وتحصين القضاء، وتحفيز القطاعات الإنتاجيّة، وضبط المرافىء، وتشديد الرقابة، وعدم التساهل مع المخلّين بالأمن الاقتصادي والغذائي والإيفاء بواجبات الدولة المالية نحو المؤسسات الخاصّة الإستشفائية والتربوية والإجتماعية.
   9. في هذا الأسبوع المقدس الذي تتأمل فيه الكنيسة بآلام السيد المسيح وموته وقيامته، يدعو الآباء المؤمنين إلى وعي قيمة جهادهم الخلاصي على الأرض، ويتمنون لهم فصحاً مجيداً يقودهم إلى حياة جديدة.