نعلمُ أنّ كبار الموهوبين ينالون كفاءاتهم من التربيّة التي يتلقّونها ، وقد استعملوا ما ورثوه بحريّة ، والمثل يقول : لم يخرج أحدٌ من الحائط ! ويسوعُ يهوديّ وله أصولٌ بعيدة ، ولم يخرج من لا شيء ... إنهُ نعم : الإبن الأزليّ - الكلمة المتجسّدة .. لكنه أيضا ، إنسان له أصلٌ وفصلٌ وجذور أصيلة ولم يأت ِ مثل سوبر مان من السماء على الأرض عالمًا بكلّ شيء ، هذا مناف لسرّ التجسّد . يسوع هو ابن شعبه ، فأين تكوّن على حُسن استعمال الحكاية المرويّة في تعليمه ؟

هناكَ ثلاث أجابات يقدّمها لنا الأب دانيال مرغرا متخصّص في إنجيل متّى من جامعة لوزان من كتابه الرائع: الأمثال ..
أولا : تعلّم يسوع من الرابينيّين : ربّمـــا اكتسب تقنيّة المَثل حين عرفَ قواعد الجدال الرابينيّ . لكنّ الأمر الأكيد هو أنّ يسوع لم يكن رابي – معلّم مدرسة ؛ فمعرفته للنصوص المقدّسة تكافئ معرفة علمانيّ تعلّم في المجمع .
ثانيًا : تعلّم يسوع من الفرّيسييّن : فهؤلاء يستعملون المثل أيضا من دون أن يدرجوه في شرح التوراة كما يفعلُ الرابينيّون . وحيث إنّ قريبٌ جدّا من الفريسيّين في فهمه للشريعة ، استعملَ المثل ليتصدّى لاحتجاجهم على استقباله للخطأة – لوقا 7 : 41 – 43 ؛ 15 : 4- 7 ؛ متى 20 : 1 – 15 ؛ 21 : 28 – 31 الخ
ومن المحتمل أنّ يسوع استعمل في الجدال وسائل مألوفة لدى معارضيه وقد تعلّمها منهم .
ثالثا : لقد تعلّم يسوع من يوحنا المعمدان : إذ من المحتمل أن يكون أحد تلاميذه القدامى . فالقليل الذي نعرفه عن كرازة يوحنّا ، يبيّن لغة شديدة التصوير ( لوقا 3 : 7 – 9) .. فقد تابع يسوع رسالة المعمدان عن الدينونة ، ولكنّه جعل إله المحبّة مكان إله الغضب . فهل كانت جماعة تلاميذ يوحنّا تستعملُ الأمثال في حلقاتها ؟

هل صحيح أنّ بولس الرسول ألغى الإنجيل وأتى بإنجيل آخر غير الإنجيل الحقيقيّ؟ الجواب من الآن: نعم ولا

كثيرًا ما يطرحُ علينا غير المسيحيّ، هذا الأمر لغرض الدحض في حقيقة الإنجيل المقدّس .. وفي الواقع وغالبًا ما، يسأل ويُجيب ذاته ولا ينتظر منّا الجواب الصائب. لهذا، في هذا السؤال، سأضع كلمات ٍ بسيطة سهلة غير معقّدة حول: هل غيّر أو بدّل بولس إنجيل يسوع؟