"هنا ترقد في سلام الربّ، الأخت مريم ليسوع المصلوب: الراهبة ذات الحجاب الأبيض. نفسٌ تغمرها النعم والفضائل الفريدة، تميزت بتواضعها وطاعتها ومحبتها . يسوع ،حبّ قلبها الأوحد ، إستدعاها إليه في السنة الثالثة والثالثون من عمرها والثانية عشرة من حياتها الرهبانيّة ، في بيت لحم ، بتاريخ 26 آب 1878"

هي الكلمات المحفورة على الشاهد عند ضريح الراهبة الكرمليّة المشرقية التي تنحدر من  جذور لبنانية- سورية، و التي رفعتها الكنيسة إلى مصافّ الطوباويين: مريم بواردي، واسمها في الرهبانيّة: مريم ليسوع المصلوب.

سارت "زنبقة فلسطين "( حيث رأت النور)، على مثال أمّها تريزيا الأفيلية دروب القداسة ، و سلكت طريق التأمّل والصلاة، و عاشت الفضائل الإنجيلية. غمرها الرب بمواهب كثيرة و كان لها خبرات روحية عميقة : فوسمت بجروحات المسيح و رأت المشاهدات الغيبيّة و إقتنت موهبة الشعر مع أنها كانت أميّة. أعطيت روح النبوءة و معرفة السرائر في خفايا القلوب....  غير أنها اختارت كل ما هو صغير، فكبر الله فيها. عاشت التواضع في كل شيء، محافظة على براءة و نقاء القلب، فأزهرت السماء في داخلها...

أسست دير الكرمليين الحفاة في بيت لحم ، كنتيجة  لإلهام روحي من الرب نفسه، و اليوم لا تزال جدران الدير تضم العديد من الكرمليات اللواتي يعشن حياة مستترة مع المسيح في الله.

و لكن قد يكون أبرز ما عُرفت به الطوباوية هو استسلامها المطلق للروح القدس، حتى انّ البابا بولس التاسع تكلّم عن الروح، بتعاليمها وارشاداتها.

والتعبد للروح القدس لم يكن شائعا في وقتها. ولكن كانت بصمة المعلم الإلهي على حياتها الروحية و نموّها في النعمة أكثر من واضحة. فتوصلت لقناعة صلبة أن الروح القدس المعزي، هو الجواب لحاجة الكنيسة. فأرسلت عريضة إلى البابا بيوس التاسع تطلب منه أن يحرص على تنمية عبادة أكبر و أشمل للروح القدس داخل الكنيسة. لا أحد يعلم ما كان رأي البابا في الموضوع أنذاك، ولكن بعد 20 عاماً قام  البابا لاوون الثالث عشر بإصدار منشور باباوي لعبادة الروح القدس "البارقليط".

و اليوم في عيد وردتنا المشرقية مريم ليسوع المصلوب، نُعيد توجيه تمني الرب، عبرها، لجميع الكهنة... يقول :

"ينبغي أن يُطلب من كل كاهن في العالم أن يقدم قداس واحد في الشهر، مكرس خصيصا للروح القدس. وكل من يشارك فيه سوف يتلقى نعم خاصة وأنوار ... وكل كاهن ينشر هذه العبادة سوف يحصل على أنوار و هو يتحدث عنه للآخرين "

و فيما يغرق عالمنا و شرقنا بالظلمة ،هي دعوة قد يكمن بإستجابتها نِعَم روح الرب وأنواره التي هي، وحدها ، قادرة أن تبدد ليلنا الطويل...

يسوع والسامرية

لعلّ الحوار الذي دار بين يسوع والسامرية هو أجمل صفحة لا في الإنجيل الرابع وحسب بل في الأدب الديني العالمي . وقد أثار فيه يسوع اسمى المواضيع وأجلها قدراً ، فتحدث عن ماء الحياة والتوبة والعبادة والمسيح ، فأعلن عن نفسه مشيراً إلى أنه هو : ” المسيح مخلصّ العالم ” .

انت الذي تحول الالم الى سلام

يا ربنا، يا ايها الاب المُتَرَحِّم ها نحن نطلبُك اليومَ من عُمقِ الشدة التي نحنُ فيها،نسألك اللطف  والرحمة،نسألك العونَ والقوة…شعبُنا في العراق يُنازع الموت بأقسى أشكاله،يواجهون الظلم والخوف والترهيب بأبشع صوره،تهجيرٌ، وتَشَرُّد، جوعٌ وعطش وبؤسٍ شديد، ولا من يسمع ولا من يرى سواك يا ابانا، لذا نحنُ اليكِ نرفعُ دعوانا، ورجانا…نرجوك يا ابانا ان تنظر بعين الرأفة على أطفالنا الذين سُلِبَت منهم طفولتهم، وأصبحوا مشردين، خائفين، لا حق لهم ولا حقوق،لا أمان لهم ولا مأوى،وبدلا من عيش الفرحِ والابتسام، هم اليوم يبحثونَ عن رجاءٍ وسط الظلام…نسألك يا رب من اجل كل الأمهات اللواتي يفقدن اولادهُنَ اما ذبحاً، او جوعاً، او حرقا بحرارة الشمس وهم لا حول لهم ولا قوة  سوى الصلاة اليكِ …نسألك يا رب من اجل نسائنا اللواتي تُساقُ سبايا، وتُباعُ كما الجواري، وتُغتصبُ بلا ضمير،…نسألك من اجل شبابنا الذي يُقتُلُ كُلَّ يوم جسديا، وفكرياً، ونفسياجيلٌ بأكمله يُسحقُ بيد ٍ متوحشة مفترسة،شعبٌ بأكمله تُباحُ حقوقه لمن لا ضمير له ولا ايمان …تاريخنا ينمحي وكأنه لم يكن يوماً،حضارتنا تُزدرى وكأن لا قيمةَ لها ولا أثر،تُراثُنا، وإرثنا، وذكرياتنا كلها تضيع، تُسرَقُ منّا، تُهدمُ، وتُحرَقُ، وتندثرفلمن سواك نلتجئ يا إبانا بعد كل هذا؟ ما من أحدٍ غيرك لنا نصلي اليه ونرجوه،ما من احدٍ غيرك له الرحمة والرأفة التي تُحول الالم الى سلام، و البؤس الى رجاء،والموت الى قيامة….لذلك نحن نرجوك، ونتوسلُ عطفك ليحلَّ الأمان في بلدناليعود السلام في القلوبِ لتُشفى كل الالامِ والجروح،ويعود الفرح للحزاني وَ المنسحقين ….