انطلاقاً، وبالضبط ، من اختبار مريم ، تُعتبر الوريّة صلاة تأمّليّة كاملة . وهي قد تصبح مبتورة إذا ما نزعنا عنها هذا المدى ، كما أشار إلى ذلك قداسة البابا بولس السادس : " بدون التأمل تكون الورديّة جسداً بلا روح ، وتتعرّض تلاوتها لخطر أن تصبح ترداداً آليّاً لصيٓغ كلاميّة وأن تعمل بعكس تنبيه يسوع " ، " وإذا صلّيتُم فلا تُكٓرِّروا الكلام عبثاً مِثلٓ الوثنيين ،  فهُم يظُنُّون إذا أكثروا الكلام يُستجابُ لهم " ( متى  ٦ : ٧ ) .إن تلاوة الورديّة المقدسة ، بطبيعتها ، تحتّم أن تكون الوتيرة هادئة ، وأن يُكرّس لها ما يلزم من وقت ، كي يستطيع الشخص الذي يتفرّغ لها ، أن يتأمل ، بشكل أفضل أسرار حياة الربّ ، من خلال قلب من كانت الأقرب إليه ، وهكذا يصدر عنها غنى لا يُسبر . 

-

"مولد يوحنا المعمدان وميلاد السيد المسيح"

زيارة  العذراء  مريم  لاليصابات حدث لقاء الأُمّٓين معاً  : ” مريم واليصابات ” ،   والجنينين  معاً : ” يسوع و يوحنا ” ،  والعهدين ” القديم والجديد ”  ، كل هذا يذكّرنا بزيارة الله وافتقاده لشعبه على مدى تاريخه الخلاصيّ ، ويبشّرنا بزيارته وافتقاده لنا في سرّ تجسّد ابنه يسوع المسيح  وميلاده العجيب .بمولد يوحنا تكتمل عائلة زكريّا واليصابات . وبحضور الجيران والأقارب يتٓسع إطار العائلة و وتعمر الفرحة . ولكن بحضور العذراء مريم تبلغ فرحة العائلة ذروتها ، لأن مولد يوحنا يبشّر بميلاد يسوع !

"مريم أم النور"

بعد أكثر من ألفي سنة ، تبقى العذراء مريم الشخص الأحبّ  إلى قلوبنا … فهي الأم الساهرة على حياتنا الروحيّة والجسديّة .تشعّ مريم ، التي قبلت بالمشئة الإلهيّة بدون شرط وأصبحت أمّ المُخلّص والكنيسة ، نوراً آتياً من السماء ، ليهدي جميع الذين يقتربون بواسطتها إلى إبنها يسوع . وبقبولنا نحن المؤمنين النور نصبح  ” ابناء النور” ، ” ونحن جميعاً نعكسُ صورةٓ مجدِ الرّبِّ بوجوه مكشوفةٍ كأنها مِرآة ، مرآة لمجد الله أبينا ، إذ نعكس صورته تعالى ، ونتحوّل إلى تلك الصورة ونزداد مجداً  على مجد ، وهذا من فضل الربّ الذي هو روح  “( قورنتس الثانية ٣ : ١٨ ) .