لطالما تناولت مجلة الإيكونومست الأميريكية وضع الجماعات المسيحية ولا سيما اليسوعية التي وللأسف تتواجد في اكثر الأمكنة حربًا وضربًا انطلاقًا من أميركا الاتينية وصولا الى هيروشيما. يسعى اليسوعيون دائما للذهاب الى أقسى الحدود لمساعدة المحتاجين حتى ولو على حساب المخاطرة بحياتهم.

أحدث وضع ينقل هذه الصورة هو الوضع اليوم في سوريا وبشكل خاص في حمص حيث يتم إسعاف المحتاجين تحت وطأة القصف. لعب الأب اليسوعي الهولندي فرنس فان دير لوغت دورًا كبيرًا في تسليط الضوء على ما يحدث في سوريا، فهذا الأب الكهل ظهر في شريط مصور ليحذر من خطورة الوضع هناك قائلا: "يمر المسلمون والمسيحيون بوقت عصيب وصعب جدًّا وتواجهنا مشاكل عدة، وأعظمها الجوع، فالشعب لا يملك ما يأكله. لا يوجد شيء أصعب من مشاهدات الأمهات يبحثن عن طعام لأبنائهن في الشارع... لن أقبل أن نموت من الجوع. لن أقبل بأن نغرق في بحر من الجوع، تاركين موج الموت يجرنا الى القعر. نحن نحب الحياة ونريد أن نعيش، ولا نود أن نغرق في بحر من الألم والمعاناة."

اختار هذا الأب البقاء والنضال في حين أن العديد من المسيحيين غادروا المدينة بعد أن دخل المتمردون إليها وكان شعاره الدائم: "أنا راعي خرافي." يقال أنه الشخص الأوروبي الوحيد الذي يعيش هناك في المنطقة، وفي حديث لهم الى قناة التلفزيون الهولندي هذا الأسبوع أعرب أصدقاء الأب وعائلته عن مخاوفهم ولكنهم أكدوا أنهم يحترمون خياراته.

ازداد القلق على الأب اليسوعي المسن بعيد اختفاء الأب اليسوعي الإيطالي في سوريا والذي بقي مصيره مجهولا على الرغم من أن بعض وسائل الإعلام أعلنت أنه قتل على يد خاطفيه. ورفعت الأصوات بعد الشريط المصور تنادي بالنظر الى وضع الناس في سوريا الذين وبحسب الأب المسن يرزحون تحت المعاناة.

رئيس الأساقفة غاينسفاين يتحدث لمركز التلفزة الفاتيكاني عن استقالة البابا راتزنغر في الذكرى السنوية الأولى للإعلان عنها

لمناسبة الذكرى السنوية الأولى لإعلان البابا الفخري بندكتس السادس عشر عن تنحيه عن السدة البطرسية في الحادي عشر من شباط فبراير 2013، أجرى مركز التلفزة الفاتيكاني مقابلة مع رئيس الأساقفة غيورغ غاينسفاين الذي كان أمين السر الشخصي للبابا راتزنغر. أشار سيادته إلى مشاعر الحزن التي عمّت قلبه على أثر الإعلان عن هذا القرار، لكن سرعان ما تلتها مشاعر الامتنان للحبر الأعظم خصوصا وأنه تمكن من إمضاء سنوات عدة إلى جانبه. وأوضح المطران غاينسفاين أن بندكتس أطلعه على هذا القرار قبل فترة قصيرة على الإعلان عنه، وأمره بألا يخبر أحدا، وقال “إن اليوم الأخير من حبرية راتزنغر كان يوما مؤلما جدا بالنسبة لي”. هذا ثم أشار سيادته إلى أن قرار الاستقالة هذا كان قرارا شجاعا، وثوريا إلى حد ما، فتح إمكانات جديدة لم يكن أحد قادرا على رؤيتها آنذاك. ولفت إلى أن استقالة بندكتس أفسحت المجال أمام وصول البابا فرنسيس إلى السدة البطرسية ونحن نُسر اليوم بوجود هذا الحبر الأعظم.