إنّ العراق لا يعرف السلام أبدًا! في العام 2013 شهدت البلاد ما يُقارب 4000 قتيل وآلاف الجرحى من خلال هجمات وتفجيرات إرهابية في المساجد والأسواق. وأكّد البطريرك لويس روفائيل ساكو، بطريرك الكلدان في العراق بأنّ الجماعات السنية والشيعية يتنازعون على السلطة في الشرق الأوسط بالأخص في لبنان وسوريا. أجرت مجلة أسبوعية كاثوليكية إيطالية مقابلة مع البطريرك ساكو أشار فيها إلى أنّ "مسألة الصراع هي دينية وسياسية مع أنّ كليهما يملك مسارًا مختلفًا عن الآخر: يقوم الدين على الإيمان والأخلاق وأما السياسة فلها أهداف أخرى. على الجميع أن يفهم أنّ العالم تغيّر لا يشبه كما كان قبل 2000 سنة".

وأضاف: "فهم العراقيون بأنّ الدين يُستخدم كذريعة للوصول إلى السلطة إنما المشكلة هي أكبر من ذلك. أنا معجب بالدستور الجديد في تونس حيث يعتبر بأنّ النساء والرجال هم على قدم المساواة وما من أحد متفوّق على الآخر. وهذه خطوة إلى الأمام إذ إنّ الدين الإسلامي ليس المصدر الوحيد للتشريع".

وأما عندما سُئل عن موضوع المسيحيين في العراق فأردف قائلاً: "أصبح عدد المسيحيين في العراق 500 أو 600 ألف شخص ولكن لا تتوافر إحصاءات دقيقة حيال هذا الأمر؛ إنهم ضعفاء لا يملكون الأسلحة إذ لم يتعلّموا نهج الحرب. إنّ الجزء الأكبر منهم يعيش في بغداد حيث توجد 35 أبرشية كلدانية ويوجد الآشوريون والكاثوليك والأرمن... في الوقت الحالي أبرشياتنا لا تعمل على الإطلاق حيث الأماكن الخطيرة فلا يمكن آداء الخدمة الرعوية بشكل عادي، يذهب الكاهن مرة في الشهر ليحتفل في القداس الإلهي. إنّ العديد من الناس اختاروا الرحيل بهدف البحث عن العمل وإطعام أولادهم..."

ثمّ أشار البطريرك إلى أنّ البلاد ساءت حالها بعد الغزو الأميركي للعراق وهي في حال الفوضى وساد منطق الانقسام لذا من الضروري أن يتمّ الحوار فهو يحاول أن يشرح للمسلمين مبدأ التجسد والثالوث الأقدس من خلال كتابة ملف عن هذا الموضوع. ومن ثمّ ينوي شرح مفهوم الإسلام للمسيحيين. وعندما سُئل ما إذا كان البابا سيزور العراق أجاب بأنّ زيارته إلى الأراضي المقدسة سوف تكون بالغة الأهمية بالنسبة إلى المسيحيين في الشرق كله مشيرًا إلى أنّ "البابا هو هدية من السماء". ثمّ ختم قائلاً: "أن أزور كل المؤمنين على السواء ولا أتردد بزيارة كل يوم رعية مختلفة لأشددهم وحدي ومن دون أي مرافقة". 

"تذكار مار مارون"

عيده
شعار البطريركية المارونية التي اتخذت من مارون أبًا وشفيعًا.
بشكل عام، اعتادت الكنيسة أن تقيم تذكار قديسيها يوم وفاتهم، أو وفق المعنى الكنسي، يوم ولادتهم في السماء، إلا إذا تضاربت ذكرى وفاة هؤلاء مع أعياد كنسيّة هامة، فتقيم ذكراهم في يوم تلقيهم رسامتهم الكهنوتيّة أو الرهبانية، لذلك فإن العيد الأول للقديس مارون، وهو في 14 فبراير، والذي لا يزال معتمدًا حتى اليوم في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وسائر الكنائس التي تبجله، قد يكون يوم وفاته أو يوم رسامته الكهنوتيّة، ومن المحتمل أن يكون الموارنة حتى القرن السابع قد اتخذوا من 14 فبراير عيدًا وذكرى للقديس مارون.
يذكر المطران يوسف الدبس، أن مار يوحنا مارون، عندما انتقل إلى لبنان في الهزيع الأخير للقرن السابع، نقل معه هامة القديس مارون، ووصل إلى البترون في 5 يناير فشرع الموارنة بالاحتفال بعيد القديس مارون في ذلك اليوم. 
حسب التقليد الماروني أيضًا، فإنه عند وفاة مار يوحنا مارون شرع الموارنة بالاحتفال بذكراه في 9 فبراير، وهو تاريخ تدشين الكنيسة والدير الذي شيده في كفر حي لدى وصوله إليها، ومن ثم دمجت الكنيسة بين عيدي القديسين في يوم واحد هو 9 فبراير، كما يظهر في الكتب الليتورجية المارونية. 
لاحقًا في القرن الثامن عشر نقلت البطريركية المارونية عيد مار يوحنا مارون إلى 2 مارس، وهو ما اعتبر بحسب التقليد الماروني تاريخ وفاته، وإبقاء تاريخ 9 فبراير لتذكار مار مارون وحده، وهو ما لا يزال متبعًا حتى اليوم.