بدأ كل شيء مع رؤيا حصلت للمونسينيور أنطوني شيراياث، اذ انه خلال زيارة له إلى مدينة سان فرانسيسكو، سمع صوتًا في داخله يأمره ببناء كنيسة كبيرة في مدينة ساجار، مكرسة للرحمة الالهية. وفي هذه الرؤيا شاهد آلاف الحجاج يتوافدون إلى ذلك المكان.

ظن الأسقف بأن هذا مر كحلم عاديّ، ولكنه سمع انه في الليلة ذاتها شخصين آخرين لا صلة بينهما وبينه حلما نفس الشيء.

عام 2007 تمّت مباركة الأيقونة التي تمثل الرحمة الإلهية وتمّ تحضير المزار لاستقبال الحجاج وبحضور آلاف الأشخاص، أساقفة كهنة علمانيين تم بناء تمثال يسوع الرحمة الإلهية، الذي يرتفع حواليّ 13,5 أمتار، وزنه 1,5طن وهو موضوع على قالب من الإسمنت يحميه من العوامل الطبيعية العنيفة.

أمّا الخبر الرائع اليوم، فهو أنه تم تكريس هذا التمثال في 30 أيلول. ترأس الإحتفال الكاردينال جورج ألينشيرري، الذي يترأس الكنيسة الكاثوليكية السريانية في غرب الهند. بارك الكاردينال أكبر تمثال ليسوع في الهند، وكانت هناك شهادة للمونسينيور أنطوني الذي شفي بأعجوبة، وذلك بمشاركة أكثر من 20 أسقف والعديد من الحجاج القادمين من مختلف البلدان، كالولايات المتحدة الأمريكية، كندا، فرنسا، ألمانيا وإيطاليا، وملايين الهنود المسيحيين والغير مسيحيين.   

نذكر بأنه قد احتفل وللمرة الأولى بعيد الرحمة الإلهية في داياساغار يوم 30 آذار عام 2008، بمشاركة آلاف الحجاج. وبالمناسبة نظمت العديد من الرياضات الروحية والتأملات، الصلوات من أجل شفاء المرضى والقداديس، وفي هذا اليوم بالذات، شفي المونسينيور شيراياث بأعجوبة.

ولكن في 31 تشرين الأول عام 2008، أي بعد عدّة أشهر، احتفل الأسقف بالذبيحة الإلهية التي وضع بعدها ذخيرة القديسة فوستين، التي قدمها الأب العام لجماعة راهبات الرحمة الالهية، في بولونيا.

ثم في 1 أيار 2011، وضع المونسينيور شيراياث الحجر الأساسي لبناء هذه الكنيسة.

أمّا الملفت انه بقرب المذار، هناك مركز يمكنه استيعاب 50 شخصًا للصلاة والتأمل، وبأن راهبات التأمل يسجدن دوماً. ويأتي الناس للزيارة ولإمضاء وقت من التأمل والخشوع.

ولا ننسى الرياضات الروحية المنظمة، الموجودة دوماً، والتي من خلالها تقام صلوات شفاء المرضى العجائبية.

"هناك نفوس على الأرض تبحث عن السعادة عبثاً ، أما الفرح فموجود في قلبي" (القديسة تريزا الطفل يسوع)

كلمات قالتها الراهبة الكرملية الشابة تريزا التي تمكنت في وقت قصير من البلوغ إلى ذرى القداسة ، لأنها اعتمدت في ذلك على قوة الله التي استقتها من إيمانها وثقتها الكلية بمحبته الأبوية اللامتناهية .  سارت تيريزا في درب القداسة واقتفت آثار أمها الكبيرة القديسة تريزا الأفيلية ، واستلهمت تعاليم أبيها القديس يوحنا الصليبي ، حتى صارت قديسة مثلهما .هؤلاء الثلاثة ليسوا قديسين كباراً في نظر رهبنيتهم فحسب ، بل هم عمالقة الروح والتصوف في نظر الكنيسة كلها . أما تريزا القديسة الصغيرة ، فقد جسَدت حياة التصوَُف في صيغة بسيطة ، وجعلتها في متناول النفوس الصغيرة التي تعجز عن اتباع الطرق الروحية المعقدة  . تريزا الفتاة الشابة ، هي القديسة التي عرفت أن تبتسم دوماً ، على الرغم مما تخفيه هذه الإبتسامة من الصلبان والصعوبات والأمراض … وعرفت أن تكون سعيدة حتى في وسط الظلمات الدامسة التي اجتازاتها . ذلك لأنها استسلمت بكليتها إلى الله أبيها . وهي راضية بكل ما يريده لها ، لأن كل ما يريده يؤول إلى خيرها ، حسب خطة المحبة التي رسمها لها هذا الاب الكلي الحنان والرحمة . 
+ ” إن الغفران هو أقوى قوة في الأرض يمكن أن نتسلح بها ” ( القديسة تريزا الطفل يسوع ) . القديسة تريزا الطفل يسوع الراهبة الفرنسية التي ماتت بعمر الصبا والورود ، والتي عاشت قليلاً في ديرها وشغفت بيسوع المسيح إلى أن أعلنت قديسة وشفيعة للرسالات في العالم كلَه ، ومعلمة للإيمان بين معلمي الإيمان في تاريخ المسيحية كلَها . كل هذا لأنها آمنت بيسوع المحبة . وآمنت بمحبة المسيح أقوى قوة في هذه الأرض ، لانها تغيير قلوب البشر وعلاقاتهم وحياتهم بعضهم مع بعض وفي الغفران الذي نطلبه بعضنا من بعض ، وكلنا من الله .  
+ ”  نعمة الله تقودنا إلى السلام لننشر ملكوته في العالم ” ( القديسة تريزا الطفل يسوع ) .ان كل من يعتمد بالمسيح يلبس المسيح ، وان المسيح الذي لبس إنسانيتنا أراد أن يكون أخاً لجميع الناس بدون اسثناء ، وأراد أن يقربهم بعضهم من بعض بقوته ونعمته الإلهية ، ويجعلنا جميعاً عائلة واحدة ويقربنا إلى الله لننفض عنا كل الانقسامات والصراعات والمشاكل والجهل والتعصب ونسعى للصلح والسلام والتفاهم والحوار والتخاطب من القلب إلى القلب ونكون كلنا إلى ربنا وبعضنا إلى بعض حتى يرتاح ضميرنا وينكشف طريقنا نحو المستقبل ، إنه طريق الله ولا طريق غير طريق الله يوصلنا إلى سلامنا ومحبتنا الحقيقية بعضنا إلى بعض . نحن بحاجة إلى هذا التقارب وإلى رؤية واضحة وهذا لا يتمَ إلا بقوة الرب الذي يجمع ولا يفرق ، والذي يريد أن تكون الخميرة صالحة في عجين الأرض وفي عجين العالم . ويطلب منا جميعاً أن نكون هذه الخميرة الصالحة في كنيستنا ومجتمعنا ووطننا فنخمَر العجين كله ونعلن لجميع الناس طريق السلام الحق والمساواة والاخوة والصدق والاستقامة ، عندئذ تتغيَر القلوب والامور كلها . نتضرع إلى القديسة تريزا الطفل يسوع ونحن نستعد للإحتفال بعيدها في الأول من شهر أكتوبر ، أن تليَن كل القلوب ، وتنير كل البصائر ، وتجعلنا موحدين على حب الله ، وحب الكنيسة ، وحب الوطن وحبنا بضنا لبعض ، وليعطنا أن نتغلب على الشرور ، وأن نقيم السلام ـ وأن نسعى إلى التفاهم، والله يكون مع كل الناس ذوي المقاصد والنيات الصالحة ويجري الأعاجيب . نطلب من الله بشفاعة القديسة تريزا الطفل يسوع ، أن يتدخل في امورنا وحياتنا وأعمالنا وتصرفاتنا لكي تتم الأعجوبة التي نتوق إليها كلنا فيعم السلام والأمان في العالم : في وطننا وفي منطقتنا ، منطقة الشرق الأوسط بأسرها ، هذه المنطقة المعذبة  لأنها مقهورة بالبغض والحقد والانقسامات والحوب والناس يذهبون ضحية العنف والحرب ويموتون أبرياء . كيف يتغير هذا الأمر وتعود البلاد على ما كانت عليه ؟بقوة المسيح يسوع ، بصليبه الحي ، بقيامته المجيدة ، وبالإيمان به وبمحبته التي منحنا إياها والتي نشرتها القديسة تريزا الطفل يسوع في أرجاء الأرض كلها.